كان يحيى بن معين يحسن الثناء عليه، وكان أحمد بن حنبل يكرهه، طلب ابو نؤاس عن هشام أنساب مذحج وسعد العشيرة، فوعده فلواه وأبطأ عنه، فكتب اليه ابو نؤاس:
أبا منذر ما بال أنساب مذحج محجبة دوني وأنت صديق
[ ١٠٧ ]
فأن تأتني تربح ومدحتي وان تأب لا يسدد علي طريق
قال يعقوب بن السكيت: قال ابن الكلبي: بيوت العرب ستة: قبة من ادم ومظلة من شعر وخباء من صوف وبجاد من وبر وخيمة من شجر واقنة من حجر. وكان يقول: قنة، فقلت له في ذلك، فعاد إلى أقنة. وقال الجمال في الانف والملاحة في الفم.
وقال: لما ثقل الامر على معاوية بن ابي سفيان ويزيد غائب فأقبل وجدعثمان بن محمد بن ابي سفيان بالباب جالسا، فأخذ بيده، فدخلا على معاوية، فأذا هويجود بنفسه، فكلمه فلم يكلمه، فبكى يزيد ثم قال:
لو مات شئ يرى لفات ابو حيان لا عاجز ولا وكل
الحول القلب الاريب وهل يدفع ريب المنية الحيل
قال: فتضور معاوية وقال: أي شئ قلت بني؟ قال: لا شئ، كلمت عثمان بن محمد! قال: فأغمي عليه ثم افاق ثم تمثل بالبيتين كأنه قد سمعها، ثم قال لي: يا بني، إن اعظم ما أخاف الله فيه ما كنت أصنع بك، يا بني. اني خرجت مع رسول الله ﷺ في غزاة، فكان إذا قضي الحاجة وتوضأ أنا الذي كنت اسن عليه الماء، فنظر الى قميصي وقد تخرق من عاتقه، فقال: الا اكسوك، يا معاوية؟؟! قلت: بلى يا رسول اللهّ فكساني قميصًا، لم البسه ألا لبسة واحدة وهو عندي، واجتز ذات يوم ونقلم، فأخذت شعره واظافره وهما عندي، فأذا مت فضعه على عيني ومنخري وفمي، ثم اجعل قميص رسول الله ﷺ شعارًا لي، ثم كفنني إن نفع شئ، نفع هذا! قال: وكان يجود بنفسه يوقول:
إن تناقش يكن نقاشك يا رب عذابًا لا طوق لي بالعذاب
او تجاوز فأنت رب رحيم عن مسئ ذنوبه كالتراب