كان أبو الوليد عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب من رواة الأخبار والأشعار وحُفَّاظهم، وكان من الحجاز، وجدَّهُ دأب بن كرز بن عبد الله بن أحمر.
وعد المَهدي ابن دأبٍ جاريةً، ثمّ وهبها له، فأنشد عبد الله بن مصعب الزُبيري قول مُضرسّ الأسدي " من الطويل ":
فلا تيأسَنْ من صالحٍ أن تناله وإن كان قدمًا بين أيْدٍ تُبادرهْ
فضحك المهدي وقال: ادفعوا إلى عبد الله فُلانة لجاريةٍ أخرى! فقال عبد الله " من الرجز ":
أنْجز خيرُ الناس قَبْل وعده أراح من مطل وطولٍ كَدّهِ
فقال أبن دأب: ماقلت شيئًا؟ هلاَّ قلت " من الرجز ":
حلاوةث الفْضلِ بوعدٍ يُنجزُ لا خيرَ في العُرف كَنْهبٍ يُنهزُ
وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: أملي عليَّ محمّد بن مناذر " من الوافر ":
ومَن يَبْغ الوصاة فإنّ عندي وصاةً للكُهُول وللشبابِ
خُذوا عن مالكٍ وعن ابن عونٍ ولا ترزووا أحاديث ابن دأبِ
ترى الغاوينَ يتَّبعون منها ملاهي من أحاديث الكذابِ
إذا طُلبت منافعها اضمحلتْ كما يرفضُّ رقراقُ السرابِ
[ ١١٤ ]