سمي هذا الكتاب بأسماء مختلفة حسب ورودها في عناوين النسخ الباقية منه حتى الآن، ففي إحداها كان عنوانه "نيل الابتهاج في التذييل على الديباج" وفي نسخة ثانية "وجه الابتهاج في الذيل على الديباج" (*) وفي الثالثة "نيل الابتهاج بتطريز الديباج". ويقع الكتاب في عدد من الصفحات يختلف باختلاف النسخ المخطوطة التي تتراوح ما بين ٩٠ و٢٨٦ ورقة، ويشير الناسخ في خاتمة بعضها إلى تمام كتابها بدرب عبيد اللَّه من مدينة مراكش في ١٧ من جمادى الأولى سنة ١٠٠٥ هـ (١).
وقد وضع كتاب "نيل الابتهاج" ليكون ذيلا على كتاب "الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب". لابن فرحون المدني المتوفى سنة ٧٩٩ هـ. وبذلك كان مشاركًا له في موضوعه، موفيًا ما نقص من مادته ومضيفًا عليه من جاء بعده من أعيان الفقهاء حتى عصر المؤلف.
أما سبب تأليفه فيوضحه أحمد بابا بقوله: "لما كان علم التاريخ ومعرفة
_________________
(١) (*) اطَّلعت على هذه النسخة وفيها تغيير وإضافات عما في النيل، وقد أفدت منها في تقويم بعض النصوص في هذه الطبعة.
(٢) توجد في الخزانة العامة بالرباط نسخة واحدة منه تقع في ٢٣٨ ورقه رقم /٢٢٢٩/ وفي الخزانة الملكية بالرباط ست نسخ تحمل الأرقام التالية: /٢٣٥٨/ و/١٨٩٦/ و/٤٢٠٦ و/٢١٣٩/ و/٣٣٠٢/ و/٠٩٩/ وتقع على التوالي في ٩٠ ورقة و١٠٦ ورقة و١٠٥ ورقة و١٦٩ ورقة و٢١٦ ورقة و٢٨٦ ورقة. انظر فهرس المخطوطات العربية المحفوظة بالخزانة العامة ج ٢ ص ١٨٧ - ١٨٨، وفهارس الخزانة الملكية المجلد الأول ٣٥٦ - ٣٥٨.
[ ٢١ ]
الأئمة. . . من الأمور العلية، ويعتني به كل ذي همة ذكية. . . اعتنى به الأئمة قديمًا وحديثًا. وذكر جماعة من العلماء الذين سبقوه في موضوع كتابه حتى انتهى إلى ابن فرحون وكتابه، ثم قال: فما زالت نفسي تحدثني من قديم الزمان وفي كثير من ساعات الأوان باستدراكي عليه ببعض ما فاته أو جاء بعده من الأئمة الأعيان" (١).
وخصص جانبًا من آخر كتابه لمصادره (٢) وذكر منها في "كفاية المحتاج" أربعين مرجعًا بعضها لم يعرف سبيله إلى النشر ومنها ما لم يعثر عليه حتى كتابة هذه الأوراق، وأبرز مؤلفي مصادره ابن الأبار والتادلي وابن الزبير والتجيبي وابن فرحون والمقري والحضرمي وابن الخطيب وابن خلدون وأبو زكريا السراج وابن الأحمر والمنتوري وابن مرزوق الحفيد والسيوطي، مع مؤلفي الرحلات الغربية من أمثال القلصاري والعبدري والقسنطيني والقتوري ومنهم جامعو الفهارس والكناشات، ومؤلفو الكتب الفقهية. واعتمد بالإضافة إلى هذه المصادر المكتوبة على مصادر شفهية ممن عاصرهم من الشيوخ، كما اعتمد على صلاته الواسعة ببعض من ترجم لهم من معاصريه.
وقد أشاد جماعة من الكتاب بأحمد بابا التنبكتي وكتابه وأشاروا إلى أنه كان ثقة فيما يرويه عنِ معاصريه (٣) وأخذ عليه بعضهم نقله عن غيره دون إشارة إلى المصدر أحيانًا، فقد استنتج عبد الجليل التميمي في مقال له عن "نيل الابتهاج" أن المعلومات الببليوغرافية المتعلقة بالقرن العاشر وأوائل الحادي عشر الهجرى تكاد تكون سليمة وصحيحة وموثوق بها، بخلاف ما أورده حول أعلام القرون الأولى من الرصيد المكتبي (٤) وقال: "إن الكتاب يعتبر أساسًا سجلًا للأعلام الأندلسيين والتونسيين والمغاربة والجزائريين والطرابلسيين" واعتبر بروفنسال هذا الكتاب من أهم المصادر المغربية المتعلقة
_________________
(١) النيل: ٢٨.
(٢) النيل: ٦٤٠.
(٣) المجلة التاريخية المغربية ١٩٨٤ ص ٤٤ والمؤرخون الشرفاء ص ١٧٦ - ١٧٧.
(٤) المجلة التاريخية المغربية العدد نفسه والصفحة نفسها.
[ ٢٢ ]
بالتراجم وقال: "إن أحمد بابا التنبكتي جدير بأن يسجل اسمه ضمن المؤرخين غير المباشرين للمغرب أواخر القرن السادس عشر الميلادي" (١).
وجاء في دائرة المعارف الإسلامية أن كتاب النيل هذا من المصادر العمدة في استعراضه المراجع التي تحدثت عن الغرب وأعلامه حتى القرن السادس عشر الميلادي (٢).
أما السملالي فقد اتهم المؤلف بأنه يختصر كلام صاحب الجذوة ولا ينسبه إليه في تراجم المتأخرين. وقال: "إنه قد يزيد في بعض المواضع عما في الجذوة" (٣). ويؤكد محمد الهيلة في تعريفه بالإمام البرزلي أن التنبكتي اكتفى بنقل ما كتبه ابن مريم ونسب لنفسه ما نقله عنه، ثم أورد مقارنة بين نص ابن مريم التالي: "قلت: ذكر بعض أصحابنا وفاته سنة ٨٤٢ هـ وكذا رأيته مقيدًا في بعض المواضع". وبين قول أحمد بابا. قلت: "ورأيت في بعض التقاييد أن وفاته سنة ٨٤٢ هـ (٤) ولا تثبت المقارنة كما نرى تهمة النقل الحَرْفِي غير الموثّق.
وأشار كاتب آخر إلى أن التنبكتي قد نقل من كتاب الفهرس لابن منجور ما يتعلق بعمر الوزان (٥)، وقد نبه أحمد بابا نفسه أنه أفاد من فهارس الشيوخ ولم ينكر الأخذ من فهرس ابن منجور.
طُبع نيل الابتهاج عدة طبعات غير محققة أكثرها على حاشية الديباج فمن طبعاته تلك طبعة فاس سنة ١٣١٧ هـ والقاهرة سنة ١٣٢٩ هـ وطبعة العاهد سنة ١٣٣٥ هـ.
أما اختصارات وذيول هذا الكتاب فقد بدأها المؤلف نفسه باختصاره
_________________
(١) المصدر السابق ص ٤٨.
(٢) المؤرخون الشرفاء ص ١٧٩.
(٣) الأعلام بمن حلّ بمراكش ج ٢ ص ٣٠٧.
(٤) النشرة العلمية للكلية الزيتونية السنة الأولى العدد الأول ص ٧ وانظر البستان وابن مريم ص ٥٠ ونيل الابتهاج.
(٥) تاريخ الجزائر الثقافي ١/ ٣٨٧.
[ ٢٣ ]
المسمى "كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج" وقدمه بقوله: "وبعد فهذا جزء اختصرته من الذيل الذي ذيلت به كتاب الديباج المُذهب في معرفة أعيان المذهب". وأضاف أنه اقتصر فيه على مشاهير الأئمة وأولي التصانيف دون غيرهم غالبًا فبدأ بترجمة الأحمدين وتبع الترتيب الهجائي الذي سار عليه في الأصل، ثم ختمه بترجمتين لم يذكرا في ذلك الأصل، ثم عَرَّف بنفسه وذكر مصادر كتابه (١).
وفي عصر المؤلف كُتب مختصر آخر لمصنف مجهول لا زالت منه نسخة في الخزانة العامة بالرباط (٢) وهناك نسختان من مختصر صغير منه لمصنف مجهول أيضًا مودعتان في الخزانة الملكية بالمغرب (٣) ويعد كتاب اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة لمحمد بن بشير بن ظافر المدني توفي ١٩٠٩ م. ذيلًا على نيل الابتهاج (٤).
وكما حظي نيل الابتهاج بذيول ومختصرات وجد مختصره كفاية المحتاج من يعمل على تذييله وتكميله، فقد ألف محمد بن الطيب القادري الحسني كتابًا بعنوان "الاكليل والتاج" في تذييل كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الديباج يقع في مائة ورقة تمت كتابتها في ربيع الثاني سنة ١٢١٧ هـ (٥).
_________________
(١) من هذا المختصر سبع نسخ في الخزانة الملكية في المغرب تحمل الأرقام التالية: (٦٨١ - ٤٥٣ - ٢٠٤٥ - ١٧٤١ - ١٩٧٠ - ٨٠٧٧)، وقطعة برقم: (٩٩٠٢) ونسختان بمركز جهاد الليبيين وقد عثرت على نسخ أخرى في النيجر ومالي والمغرب.
(٢) انظر فهرس المخطوطات العربية في الخزانة العامة القسم الثاني ٢/ ١٨٨ تحت رقم: ٢٢٣٠ (١٦٤١ د).
(٣) انظر فهارس الخزانة الملكية المجلد الأول فهرس قسم التاريخ ص ٢٧٩ والنسختان تحملان رقم: ٧٢٢٩ و٧٤٣٤.
(٤) انظر مع المكتبة العربية د. عبد الرحمن عطبة ص ١٣٠.
(٥) انظر فهرس الخزانة الملكية المجلد الأول ص ٣٢، برقم: ١٨٩٧ و٣٧١٧.
[ ٢٤ ]
[ ٢٥ ]