الغرناطي مفتيها وعالمها يعرف بابن فتوح. قال السخاوي: فمن لازمه
_________________
(١) لعله المشار إليه بإبراهيم البدوي قاضي مالقة. نفح الطيب ٤: ٣٠٤.
(٢) ترجمته في: در الحجال ١: ١٩٦، أزهار الرياض ١: ١٧١، ٣: ٣١٧، كفاية المحتاج ٢٠، نفح الطيب =
[ ٥٧ ]
في الفقه والنحو والأصلين والمنطق أبو عبد اللَّه بن الأزرق، بحيث كان جلُّ انتفاعه به، وقال: إنه مات بغرناطة سنة سبع وستين وثمانمائة- اهـ.
وقال عصريُّه الإمام أبو يحيى بن عاصم بن أبي بكر بن عاصم: "كان صاحبنا أبو إسحاق عالما متفننًا محققًا نظارًا وأستاذًا، فوائد تدريسه لجين ونضار، كلًا بل جواهر ويواقيت ومناسك من السعادة مواقيت، بحسب الطالب الموثوق بفهمه، المعروف للتحصيل مواقع سهمه أن يلازم حلقة تعليمه، وأن يشد يد المنة بما يلقن من محصول تفهيمه، فاكسير الإفادة إنما حصله الواصلون من جابر صنعته، وكيمياء السعادة إنما تلقفها الظافرون في نضرة روضه المخضل وينعته- اهـ".
قال ابن الأزرق: فهذا ما وصف به هذا الرئيس الجليل العلم، إمام التحقيق وعلم أعلامه- اهـ.
وقال القلصادي في رحلته: لازمت بغرناطة شيخ علماء الأندلس في وقته سيدي أبا إسحاق بن فتوح (١)، كانت له مشاركة في العلوم مع تحقيقها، خصه اللَّه تعالى بفكر نقاد وذهن منقاد فانتفع به الجهابذة والنقاد، تخرج على يديه أكثر طلحة الأندلس الأعيان، وطالت مدة اقرائه للعلوم، فألحق الأصاغر بالأكابر. كان اعتناؤه بالأصلين والمنطق والعاني والبيان، له تحقيق بالتفسير والحديث، عالمًا بالعربية، حافظًا اللغة والأدب والشعر وغيرها، ثاقب الذهن لا يعسر عليه ما ينتحله من العلم إذا سُئل عن معنى حديث أو مشكل بيت، ولا يذكره من كتب اللغة، فلابد أن يحمله على وجه يصح في العربية، ثم إذا بحث عنه في كتب اللغة وجد كما قال.
لم أر مثله في نوعه غير شيخنا ابن عقاب الجزامي التونسي، ولم يكن في وقت إدراكي له يعتني بالعربية ولا بالتأليف وإنما كتب على الأسطرلاب،
_________________
(١) = (راجع الفهرس)، شجرة النور الزكية ١: ٢٦٠، أعلام المغرب ١: ١٤٠، وفيه: إبراهيم بن أحمد، والضوء اللامع ١: ١٥٧، رحلة القلصادي ١٦٢، ١٦٦.
(٢) رحلة القصادي ص ١٦٢ وما بعده، نقل بتصرف محدود من ص ١٦٦ - ١٦٨.
[ ٥٨ ]
ونظم رجز الصفيحة الشكازية في أول عمره، ونظره في العربية ما يقرأ عليه، ولا يتكلف في قراءة علم ولا البحث فيه، ولا يحسن تعليم المبتدئ وكان يقر بذلك، ويثقل عليه الكتب على الفتيا والكلام فيها، وإذا عرض له كتب لإنسان يأمرني أو غيري بكتب ذلك.
وكان خطه جيدًا، نسخ كثيرًا في علوم شتى سيما المعقول، وخطه رقيق ندم عليه آخر عمره، كتب ابن عرفة في سفرين، وفي الثاني مختصر الحوفي، وقال لو وجدت كاغدًا رقيقًا على اختياري لكتبته في سفر واحد. وله نفس زكية وهمة عالية، لا يعتني بالدنيا ولا أهلها، ولا يحرص على كسب مال ولا رئاسة، وكان اقراؤه بالمدرسة، وهي أنوه مواضع التدريس بغرناطة، تقدم فيها باستحقاق بلا طلب، وكذا تقديمه بالجامع الأعظم. وتُعدي عليه فيها وقتًا وظُلم فوكل أمره لربه، ولم ينتصر لنفسه، وكانت أحواله مرضية إلى أن مات، حضرت عليه قراءة كفب متعددة في علوم شتى، وقرأت عليه مقالات أبي رضوان في المنطق، والشمسية، ورجز ابن سينا، وبعض رجزه في الطب، ومختصر ابن رشد في الأصول، وجمع الجوامع، وكراسة الجزولي، والتسهيل لابن مالك، وشامل بهرام، ومعظم خليل، وقرأت كتاب سيبويه فختمناه سنة ثمان وخمسين، ثم الكشاف وختمناه سنة ست وستين، ثم ابتدأنا خليلًا ثم تركناه لميله لقراءة التفسير والحديث والتصوف، فقرأنا الجواهر والأربعين للغزالي، وتوفى ليلة الثلاثاء سادس ذي الحجة عام سبعة وستين وثمانمائة، وحضر جنازته السلطان فمن دونه، وقد نيف على الثمانين سنة. . . الخ.
وممن أخذ عنه العلامة أبو عبد اللَّه الراعي، شارح الألفية، وذكر عنه أنه كان كثير الاعتناء بكتاب سيبويه، وله فتاوى ذكر منها في المعيار جملة.