الفقيه القاضي الجليل النبيه أبو العباس، رحل للمشرق وقرأ هناك، وجدّ واجتهد وحصّل وأتقن، ولقي جملة مشايخ كعز الدين بن عبد السلام. له علم بالفقه وأصوله وحظ من أصول الدين ومشاركة في علم الأدب، وكان ممن يستفاد بالنظر إليه والمثول بين يديه.
وكانت دروسه منقّحة الأفراد (٣)، يبدأ بين يديه بالرقائق ثم بالفقه وأصوله، والتهذيب والجلّاب (٤)، فيكثر البحث، وَتُجْلَبُ المسألة الخلافية فيرتضي أحد وجهيها فيبحث عنه إلا أن يترجح ويسلم، ثم يأخذ الطرف الآخر، ويلزم أصحابه ما كان هو يناكر عليه، فلا يزال حتى يترجح ذلك الطرف ويسلم أيضًا. ذلك من جودة نظره وَحِدّة فكره. توفي بتونس عام اثنين وثمانين وستمائة. صح من عنوان الدراية للغبريني.