كان ورعًا زاهدًا جليلًا إمامًا علامة بارعًا. أخذ عنه أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي وأضرابه، ذكره ابن فرحون في الأصل وأثنى عليه كثيرًا، وأنه توفى بعد الستين وسبعمائة، وأن له تعليقًا على البيوع من مختصر ابن الحاجب- اهـ.
قلت: بل له شرح ابن الحاجب، نقل عنه الناس كالشيخ أبي العباس القلشاني في شرحه، والإمام محمد بن بلقاسم المشذالي في اختصاره لمختصر ابن عرفة، والعلامة أحمد بن زاغو التلمساني وغيرهم، وأخذ عنه يحيى الرهوني وابن خلدون، ونقل عنه ابن فرفة وسماه الفقيه الصالح.
وذكر الشيخ عيسى بن سلامة اليشكري في منافعه أن ثقة حدّثه أن الشيخ الإمام العالم الورع أحمد بن إدريس مرّ بمصاب ومعه بعض الطلبة فقرأ في أذنه فأفاق فقال له الطالب: يا سيدي وماذا قرأت في أذنه فقال. الفاتحة، ففي يوم آخر مَرّ الطالب على مصاب فقرأ الفاتحة في أذنه فتكلم الجان وقصد الطالب وقال له: هذه الفاتحة وأين قلب ابن إدريس؟ - اهـ.
قلت: ويشهد لهذا ما قاله الصفاقسي الشهير بابن التين في شرح البخاري، قال الرقي بالمعوذات وغيرها من أسماء اللَّه هو للطالب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن اللَّه، فلعزة هذا النوع فزع الناس
_________________
(١) وردت إشارة عنه في نفح الطيب ٥: ٢٥٥، انظر شجرة النور الزكية ٢٣٣، الديباج ١/ ٢٥٥، درّة الحجال ١/ ٨٠ - ٨١، تعريف الخلف ٢/ ٣٠ - ٣١.
[ ٩٩ ]
للطالب الجسماني. قال الشيخ السيوطي: ويشير إليه حديث لو أن رجلًا موقنًا قرأها على جبل لزال- انتهى.
ومن فوائد صاحب الترجمة ما ذكره المسيلي وغيره عنه: من نظر إلى جدي بنات نعش وقال: أيها النجم الثاقب "إن كل نفس لا عليها حافظ" "فمنّ اللَّه علينا ووقانا عذاب السموم" "فسيكفيكهم اللَّه وهو السميع العليم"، لم تلدغه عقرب ما بقي من عمره، وإن لدغته لم تضره، وذكر أنه جرّب فصح- اهـ.