أبو العباس الشهير بابن الخطيب وابن قنفذ الإمام العلامة المتفنن الرُّحْلَة القاضي الفاضل المحدث المبارك المصنف، أخذ عن جماعة كأبي علي حسن بن أبي القاسم بن باديس، والإمام الأوحد الشريف أبي القاسم السبتي، والإمام العلامة الشريف أبي عبد اللَّه التلمساني، والشيخ الحافظ أبي عمران موسى العبدوسي، والعلامة الحافظ القبّاب، والإمام المحدث الرُّحْلَة الخطيب ابن مرزوق الجد، والإمام النظّار أبي عبد اللَّه بن عرفة، والحافظ المفتي أبي محمد عبد اللَّه الوانغيلي الضرير، والشيخ أبي زيد اللجائي، والإمام النحوي ابن حياتي في جماعة آخرين من الأعلام، ولقي جماعة كثيرة من الأولياء وتبرك بهم كالسيد الزاهد أحمد بن عاشر وغيره.
ارتحل من بلاد افريقيا عام تسعة وخمسين إلى المغرب الأقصى وبقي هناك
_________________
(١) تعريف الخلق ٢٧، ألف سنة من الوفيات ص ٣ ومواضع أخرى، جذوة الإقتباس ٧٩، الخزانة. التيمورية ٣: ٢٤٨ آداب اللغة ٣: ٢٠٩، الأعلام ١: ١١٤، والمكتبة الأزهرية ٦: ٣٠٨. وقد ورد في النسختين المطبوعتين بمصر وفاس أن اسم أبيه حسين. وهو خطأ والصواب: حسن ذكر ذلك ابن قنفذ نفسه عند ترجمة أبيه في وفيات سنة ٧٥٠ هـ ص ٣٥٥ من كتاب الوفيات.
[ ١٠٩ ]
ثمانية عشر عامًا، فحصل علومًا كثيرة واعتنى بلقاء الصالحين، وجال بلادها فلقي بها الشريف أبا القاسم السبتي وأخذ عنه، وقال في وفياته، بعد الثناء عليه: وبالجملة فهو ممن يحصل الفخر بلقائه- اهـ.
وألف تآليف عدة في فنون منها: شرح الرسالة في أسفار وشرح الخونجي في سفر صغير، وشرح أصلي ابن الحاجب، وشرح تلخيص ابن البنا، وشرح ألفية ابن مالك، وأنوار السعادة في أصول العبادة في شرح بني الإسلام على خمس، و(تيسير الطالب في تعديل الكواكب) وذكر أنه لم يهتد أحد من المتقدمين إلى مثله، وكتاب بغية الفارض من الحساب والفرائض، وتحفة الوارد في اختصاص الشرف من قبل الوالد، ووسيلة الإسلام بالنبي -﵇- وقال: إنه من أجل الموضوعات في السير، مع اختصاره، و(أنس الفقير وعز الحقير) في ترجمة الشيخ أبي مدين وأصحابه.
وروى عنه الإمام ابن مرزوق الحفيد وغيره، مولده في حدود الأربعين وسبعمائة، وتوفي عام عشرة وثمانمائة، ذكره الونشريسي في وفياته (١)، ونقل عنه المازري في نوازله، والقلشاني في شرح الرسالة، ومن شعره:
الفَقْرُ إنْ فَكَّرْتَ فيهِ رأيتَهُ قد دَارَ بينَ قواعد مُتتاليهْ
فاطلبْهُ في القرآنِ أو في سُنَّةٍ واعقِدْهُ بالإجماعِ واتْرُكْ قَالِيَهْ
وله أيضًا:
مضتْ ستونَ عامًا من وجودي وما أمسكتُ عن لعبٍ ولهوِ
وقد أصبحتُ يومَ حلولِ إحدى وثامنةٍ على كسلٍ وسهوِ
فكم لابنِ الخطيبِ من الخطايا وفضلُ اللَّه يشملُهُ بعفوٍ