أبو القاسم أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، ﵁، الشريف الحسني الرسي (٢) المصري؛ كان نقيب الطالبين بمصر، وكان من أكابر رؤسائها، وله شعر مليح في الزهد والغزل وغير ذلك، وذكره أبو منصور الثعالبي في كتاب اليتيمة وذكر له مقاطيع، ومن جملة ما أورد له قوله:
خليلي إني للثريا لحاسد وإني على ريب الزمان لواجد
أيبقي جميعًا شملها وهي ستة وأفقد من أحببته وهو واحد وأورد له أيضًا، وذكرها في أوائل الكتاب لذي القرنين بن حمدان، قوله:
قالت لطيف خيال زارني ومضى بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
_________________
(١) انظر اليتيمة ١: ٤٢٨ والمغرب (قسم مصر): ٢٠٢ والوافي ٧، الورقة: ١٧٦.
(٢) هـ: الزيني.
[ ١ / ١٢٩ ]
فقال أبصرته لو مات من ظمإ وقلت قف عن ورود الماء (١) لم يرد
قالت صدقت الوفا في الحب (٢) عادته يا برد ذلك الذي قالت على كبدي وله غير هذا أشياء حسنة.
ومن شعره المنسوب إليه في طول الليل، وهو معنى غريب:
كأن نجوم الليل سارت نهارها فوافت عشاء وهي أنضاء أسفار
وقد خيمت كي يستريح ركابها فلا فلك جار ولا كوكب ساري ثم وجدت هذين البيتين في ديوان أبي الحسن ابن طباطبا من جملة قصيدة طويلة.
ونقلت من ديوان أبي الحسن المذكور من جملة أبيات:
بانوا وأبقوا في حشاي لبينهم وجدًا إذا ظعن الخليط أقاما
لله أيام السرور كأنما كانت لسرعة مرها أحلاما
لو دام عيش رحمةً لأخي هوًى لأقام لي ذاك السرور وداما
يا عيشنا المفقود خذ من عمرنا عامًا ورد من الصبا أياما ولا أدري من هذا أبو الحسن، ولا وجه النسبة بينه وبين أبي القاسم المذكور، والله أعلم.
وذكره الأمير المختار المعروف بالمسبحي في تاريخ مصر وقال: توفي في سنة خمس وأربعين وثلثمائة، رحمه الله تعالى؛ وزاد غيره: ليلة الثلاثاء لخمس بقين من شعبان، ودفن في مقبرتهم خلف المصلى الجديد بمصر، وعمره أربع وستون سنة.
وطباطبا - بفتح الطاءين المهملتين والباءين الموحدتين - وهو لقب جده إبراهيم، وإنما قيل له ذلك لأنه كان يلثغ فيجعل القاف طاء، وطلب يومًا ثيابه، فقال له غلامه: أجيء بدراعة فقال: لا، طباطبا، يرد قبا قبا،
_________________
(١) هذه هي رواية أج د واليتيمة؛ وفي ب هـ: قف لا ترد للماء.
(٢) هذه هي رواية أج واليتيمة؛ وفي سائر الأصول: وفاء الحب.
[ ١ / ١٣٠ ]
فبقي عليه لقبًا، واشتهر به (١) .
والرسي: بفتح الراء والسين المشددة المهملة، قال ابن السمعاني: هذه نسبة إلى بطن من بطون السادة العلوية.
٥٤ - (٢)