أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي؛ كان إمامًا في علوم شتى، وخصوصًا اللغة فإنه أتقنها، وألف كتابه المجمل في اللغة، وهو على اختصاره جمع شيئًا كثيرًا، وله كتاب حلية الفقهاء، وله رسائل أنيقة، ومسائل في اللغة، ويعايي (٣) بها الفقهاء، ومنه اقتبس الحريري صاحب المقامات الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ذلك الأسلوب، ووضع
_________________
(١) الصلة: ٣٣٨.
(٢) ترجمة ابن فارس في معجم الأدباء ٤: ٨٠ وانباه الرواة ١: ٩٢ والوافي ٧، الورقة: ١٣٤ والديباج: ٣٧ ونزهة الألباء: ٢١٩ وبغية الوعاة: ١٥٣ ودمية القصر: ٢٥٧ واليتيمة ٣: ٤٠٢.
(٣) يعايي: يحاجي.
[ ١ / ١١٨ ]
المسائل الفقهية في المقامة الطيبة، وهي مائة مسألة. وكان مقيمًا بهمذان، وعليه اشتغل بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وله أشعار جيدة، فمنها (١) قوله:
مرت بنا هيفاء مجدولة (٢) تركية تنمى لتركي
ترنو بطرف فاتر فاتنٍ (٣) أضعف من حجة نحوي وله أيضًا:
اسمع مقالة ناصح جمع النصيحة والمقه
إياك واحذر أن تبي ت من الثقات على ثقه وله أيضًا:
إذا كنت في حاجة مرسلًا وأنت بها كلف مغرم
فأرسل حكيمًا ولا توصه وذاك الحكيم هو الدرهم وله أيضًا:
سقى همذان الغيث، لست بقائل سوى ذا، وفي الأحشاء نار تضرم
وما لي لا أصفي الدعاء لبلدة أفدت بها نسيان ما كنت أعلم
نسيت الذي أحسنته غير أنني مدين وما في جوف بيتي درهم وله أشعار كثيرة حسنة.
توفي سنة تسعين وثلثمائة - رحمه الله تعالى - بالري، ودفن مقابل مشهد القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني. وقيل: إنه توفي في صفر سنة خمس وسبعين وثلثمائة بالمحمدية، والأول أشهر.
والرازي - بفتح الراء المهملة وبعد الألف زاي - هذه نسبة إلى الري،
_________________
(١) أج: وله شعر جيد فمنه؛ قلت: وقطعه هذه في اليتيمة: ٤٠٥ - ٤٠٦.
(٢) هـ: ممشوقة، اليتيمة: مقدودة.
(٣) أج: فاتن فاتر.
[ ١ / ١١٩ ]
وهي من مشاهير بلاد الديلم، والزاي زائدة فيها كما زادوها في المروزي عند النسبة إلى مرو الشاهجان.
ومن شعره أيضًا:
وقالوا كيف حالك قلت خير تقضى حاجة وتفوت حاج
إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا عسى يومًا يكون لها انفراج
نديمي هرتي، وأنيس نفسي دفاتر لي، ومعشوقي السراج ٥٠ (١)