أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الرواندي، العالم المشهور؛ له مقالة في علم الكلام، وكان من الفضلاء في عصره، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة وأربعة عشر كتابًا، منها كتاب فضيحة المعتزل وكتاب التاج وكتاب الزمرد وكتاب " القصب " (٢) وغير ذلك. وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام، وقد انفرد بمذاهب نقلها أهل الكلام عنه في كتبهم.
توفي سنة خمس وأربعين ومائتين برحبة مالك بن طوق التغلبي، وقيل: ببغداد، وتقديرعمره أربعون سنة، وذكر في " البستان " (٣) أنه توفي سنة خمسين، والله أعلم، رحمه الله تعالى.
ونسبته إلى راوند - بفتح الراء والواو وبينهما ألف وسكون النون وبعدها دال مهملة - وهي قرية من قرى قاسان بنواحي أصبهان. وراوند أيضًا ناحية ظاهر (٤) نيسابور.
_________________
(١) ترجمة ابن الراوندي في الفهرست: ١٠٨ والمنتظم ٦: ٩٩ وكتاب الانتصار للخياط كله في الرد عليه، وقد ذكره أبو العلاء في رسالة الغفران: ٤٦١ وأنحى عليه ذامًا؛ وقد أبدى بعض المعلقين على هوامش نسخ " الوفيات " قلقًا شديدًا لأن ابن خلكان لم يتناوله بالذم فجاء على هامس إحداها: " لم ينصف المصنف في سكوته عن ابن الراوندي وهو من مشاهير الزنادقة الخ " وقال في هامش أ: " وأخطأ ابن خلكان في عدم تجريحه وذكر ضلالاته ومخازيه وقد ذكره ابن الجوزي والذهبي وابن قاضي [شهبة] ".
(٢) هكذا ورد اسمه في أكثر الأصول؛ وفي د: الغصيب؛ وكلام المعري يرجح أن اسمه " القضيب " إذ قال: وأما القضيب فمن عمله أخسر صفقة من قضيب، وخير له من إنشائه، لو ركب قضيبًا عند عشائه الخ. وفي المنتظم: " قضيب الذهب ".
(٣) هذا الاسم ينصرف إلى غير كتاب، ولعل المقصود هنا " البستان في النوادر والغرائب " للشيخ أبي حامد الإسفرايني.
(٤) د: بظاهر.
[ ١ / ٩٤ ]
وقاسان: بالسين المهملة، وهي غير قاشان - بالشين المعجمة - المجاورة لقم.
وهذه رواند التي ذكرها أبو تمام الطائي في كتاب الحماسة في باب المراثي، فقال (١): ذكروا أن رجلين من بني أسد خرجا إلى أصبهان فآخيا دهقانا بها في موضع يقال له رواند وخزاق، ونادماه، فمات أحدهما وغير الآخر والدهقان ينادمان قبره: يشربان كأسين ويصبان على قبره كأسًا، ثم مات الدهقان، فكان الأسدي الغابر ينادم قبريهما ويترنم بهذا الشعر:
خليلي هبا طالما قد رقدتما أجد كما لا تقضيان كراكما
أمن طول نوم لا تجيبان داعيًا كأن الذي يسقي المدام سقاكما
ألم تعلما ما لي براوند كلها ولا بخزاق من صديق سواكما
أقيم على قبريكما لست بارحًا طوال الليالي أو يجبيب صداكما
وأبكيكما حتى الممات، وما الذي يرد على ذي لوعة إن بكاكما
فلو جعلت نفس لنفس وقاية لجدت بنفسي أن تكون فداكما
أصب على قبريكما من مدامة فإلا تنالاها ترو ثراكما وخزاق - يضم الخاء المعجمة وبعدها زاي وبعد الألف قاف - قرية أخرى مجاورة لها، والله أعلم بالصواب.
٣٦ - (٢)