أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك المعروف بجحظة البرمكي النديم؛ كان فاضلًا صاحب فنون وأخبار ونجوم ونوادر ومنادمة، وقد جمع أبو نصر ابن المرزبان أخباره وأشعاره، وكان من ظرفاء عصره، وهو من ذرية البرامكة، وله الأشعار الرائقة، فمن شعره قوله:
أنا ابن أناس مول الناس جودهم فأضحوا حديثًا للنوال المشهر
فلم يخل من إحسانهم لفظ مخبر ولم يخل من تقريظهم بطن دفتر وله أيضًا:
فقلت لها بخلت علي يقظى فجودي في المنام لمستهام
فقالت لي وصرت تنام أيضا وتطمع أن أزورك في المنام وله أيضًا:
أصبحت بين معاشرٍ هجروا الندى وتقبلوا الأخلاق من أسلافهم
قوم أحاول نيلهم فكأنما حاولت نتف الشعر من آنافهم
هات اسقنيها بالكبير وغنني ذهب الذين يعاش في أكنافهم وله أيضًا:
يا أيها الركب الذي ن فراقهم إحدى البليه
_________________
(١) لجحظة البرمكي ترجمة في معجم الأدباء ٢: ٢٤١ وتاريخ بغداد ٤: ٦٥ والفهرست: ١٤٥ وله تصانيف ذكرها ابن النديم منها: كتاب الطبيخ، وكتاب الطنبوريين، وكتاب الترنم..؛ وذكر ياقوت أن وفاته كانت سنة ٣٢٤، وأنه كان وسخًا قذرًا دني النفس.
[ ١ / ١٣٣ ]
وصيكم الصب المقي م بقلبه خير الوصيه وله أيضًا:
وقائلة لي كيف حالك بعدنا أفي ثوب مثرٍ أنت أم ثوب مقتر
فقلت لها لا تسأليني فإنني أروح وأغدو في حرامٍ مقتر وله ديوان شعر أكثره جيد، وقضاياه مشهورة، ومن أبياته السائرة قوله:
ورق الجو حتى قيل هذا عتاب بين جحظة والزمان ولابن الرومي فيه، وكان مشوه الخلق:
نبئت جحظة يستعير جحوظه من فيل شطرنج ومن سرطان
وارحمتا لمنادميه تحملوا ألم العيون للذة الآذان وتوفي سنة ست وعشرين وثلثمائة، وقيل: سنة أربع وعشرين، بواسط، وقيل: حمل تابوته من واسط إلى بغداد، رحمه الله تعالى.
وجحظة - بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الظاء المعجمة وبعدها هاء - وهو لقب عليه لقبه به عبد الله بن المعتز.
قال الخطيب: وكانت ولادته في شعبان سنة أربع وعشرين ومائتين. وله ذكر في تاريخ بغداد، وفي كتاب " الأغاني ".
[ ١ / ١٣٤ ]
٥٦ - (١)