١ - قَالَ المتنبي
(وَقد أَخذ التَّمام الْبَدْر فيهم وَأَعْطَانِي من السقم المحاقا) // من الوافر //
أَخذه أَبُو الْفرج الببغاء فلطفه وَقَالَ
(أوليس من إِحْدَى الْعَجَائِب أنني فارقته وحييت بعد فِرَاقه)
(يَا من يحاكي الْبَدْر عِنْد تَمَامه ارْحَمْ فَتى يحكيه عِنْد محاقه) // من الْكَامِل //
٢ - وَقَالَ أَبُو الطّيب
(قد علم الْبَين منا الْبَين أجفانا تدمى وَألف ذَا الْقلب أحزانا) // من الْبَسِيط //
أَخذه المهلبي الْوَزير وَقَالَ
(تصارمت الأجفان مُنْذُ صرمتني فَمَا تلتقي إِلَّا على عِبْرَة تجْرِي) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ١٥٩ ]
٣ - وَقَالَ أَبُو الطّيب وَهُوَ من قلائده
(وَكنت إِذا يممت أَرضًا بعيدَة سريت فَكنت السِّرّ وَاللَّيْل كاتمه) // من الطَّوِيل //
أَخذه الصاحب وَقَالَ
(تجشمتها وَاللَّيْل وحف جنَاحه كَأَنِّي سر والظلام ضمير) // من الطَّوِيل //
٤ - وَقَالَ أَبُو الطّيب وَهُوَ أَيْضا من قلائده
(لبسن الوشي لَا متجملات وَلَكِن كي يصن بِهِ الجمالا) // من الوافر //
أغار عَلَيْهِ الصاحب لفظا وَمعنى فَقَالَ
(لبسن برود الوشي لَا لتجمل وَلَكِن لصون الْحسن بَين برود) // من الطَّوِيل //
وَإِنَّمَا فعل ببيتيه مَا فعل أَبُو الطّيب بِبَيْت الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
(والنجم فِي كبد السَّمَاء كَأَنَّهُ أعمى تحير مَا لَدَيْهِ قَائِد) // من الْكَامِل //
فَقَالَ
(مَا بَال هذي النُّجُوم حائرة كَأَنَّهَا الْعَمى مَا لَهَا قَائِد) // من المنسرح //
وَهَذِه مصالتة لَا سَرقَة وَهِي مذمومة جدا عِنْد النقدة
٥ - وَقَالَ أَبُو الطّيب وَهُوَ من فرائده
(سقاك وحيانا بك الله إِنَّمَا على العيس نور والخدور كمائمه) // من الطَّوِيل //
أَخذه السّري بن أَحْمد قَالَ ابْن جني أَنْشدني لنَفسِهِ من قصيدة يمدح بهَا أَبَا
[ ١ / ١٦٠ ]
الفوارس سَلامَة بن فَهد وَهِي قَوْله
(حَيا بِهِ الله عاشقيه فقد أصبح رَيْحَانَة لمن عشقا) // من المنسرح //
وَلم أجد أَنا هَذِه القصيدة فِي ديوَان شعره وَالْبَيْت نِهَايَة فِي العذوبة وخفة الرّوح
٦ - وَالسري كثير الْأَخْذ من أبي الطّيب فِي مثل قَوْله
(وخرق طَال فِيهِ السّير حَتَّى حسبناه يسير مَعَ الركاب) // من الوافر //
وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول أبي الطّيب
(يخدن بِنَا فِي جوزه وكأننا على كرة أَو أرضه مَعنا سفر) // من الطَّوِيل //
٧ - وَقَالَ السّري
(وأحلها من قلب عاشقها الْهوى بَيْتا بِلَا عمد وَلَا أطناب) // من الْكَامِل //
وَهُوَ من قَول أبي الطّيب
(هام الْفُؤَاد بأعرابية سكنت بَيْتا من الْقلب لم تضرب بِهِ طنبا) // من الْبَسِيط //
٨ - وَقَالَ السّري
(وَأَنا الْفِدَاء لمن مخيلة برقه عِنْدِي وَعند سواي من أنوائه) // من الْكَامِل //
وَإِنَّمَا ألم فِيهِ بقول أبي الطّيب
(لَيْت الْغَمَام الَّذِي عِنْدِي صواعقه يزيلهن إِلَى من عِنْده الديم) // من الْبَسِيط //
[ ١ / ١٦١ ]
٩ - وَقَالَ أَبُو الطّيب وَهُوَ من قلائده
(فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُم فَإِن الْمسك بعض دم الغزال) // من الوافر //
وَقَالَ أَيْضا
(وَمَا أَنا مِنْهُم بالعيش فيهم وَلَكِن مَعْدن الذَّهَب الرغام) // من الوافر //
أَخذ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ معنى الْبَيْتَيْنِ وهما قريب من قريب فَقَالَ
(فديتك مَا بدا لي قصد حر سواك من الورى إِلَّا بدالي)
(وَأَنَّك مِنْهُم وكذاك أَيْضا من المَاء الفرائد واللآلي)
(وتسكن دَارهم وكذاك سُكْنى الْحِجَارَة والزمرد فِي الْجبَال) // من الوافر //
وَهَذَا معنى قد اخترعه المتنبي وكرره فِي تَفْضِيل الْبَعْض على الْكل فَأحْسن غَايَة الْإِحْسَان حَيْثُ قَالَ
(فَإِن يَك سيار بن مكرم إنقضى فَإنَّك مَاء الْورْد إِن ذهب الْورْد) // من الطَّوِيل //
١٠ - وَقَالَ
(وَإِن تكن تغلب الغلباء عنصرها فَإِن فِي الْخمر معنى لَيْسَ فِي الْعِنَب) // من الْبَسِيط //
ألم بِهِ أَبُو الْفَتْح عَليّ بن مُحَمَّد البستي الْكَاتِب فَقَالَ
(أَبوك حوى الْعليا وَأَنت مبرز عَلَيْهِ إِذا نازعته قصب الْمجد)
(وللخمر معنى لَيْسَ فِي الْكَرم مثله وَفِي النَّار نور لَيْسَ يُوجد فِي الزند)
(وَخير من القَوْل الْمُقدم فاعترف نتيجته والنحل يكرم للشهد) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ١٦٢ ]
وَقَالَ أَيْضا
(أَبوك كريم غير أَنَّك سَابق مداه بِلَا ضيم عَلَيْهِ وَلَا ذيم)
(فَلَا يعجبن النَّاس مِمَّا أقوله وأقضي بِهِ فالغيث أندى من الْغَيْم) // من الطَّوِيل //
١١ - وَقَالَ أَبُو الطّيب
(وصرت أَشك فِيمَن أصطفيه لعلمي أَنه بعض الْأَنَام) // من الوافر //
أَخذه أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ فَقَالَ
(قد ظَلَمْنَاك بِحسن الظَّن يَا بعض الْأَنَام) // من الرمل //
١٢ - وَقَالَ أَبُو الطّيب
(أَتَى الزَّمَان بنوه فِي شبيبته فسرهم وأتيناه على الْهَرم) // من الْبَسِيط //
أَخذه أَبُو الْفَتْح وَحسنه فَقَالَ
(لَا غرو إِن لم تَجِد فِي الدَّهْر مخترفا فقد أتيناه بعد الشيب والخرف) // من الْبَسِيط //
١٣ - وَقَالَ أَبُو الطّيب
(هما الْغَرَض الْأَقْصَى ورؤيتك المنى ومنزلك الدُّنْيَا وَأَنت الْخَلَائق) // من الطَّوِيل //
امتثله أَبُو الْحسن السلَامِي فَقَالَ
(وبشرت آمالي بِملك هُوَ الورى وَدَار هِيَ الدُّنْيَا وَيَوْم هُوَ الدَّهْر) // من الطَّوِيل //
١٤ - وَقَالَ أَبُو الطّيب
(لم تزل تسمع المديح وَلَكِن صَهِيل الْجِيَاد غير النهاق) // من الْخَفِيف //
[ ١ / ١٦٣ ]
أَخذه أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي ولطفه جدا فَقَالَ
(وتغنيك فِي النداء طيور أَنا وحدي مَا بَينهُنَّ الهزار) // من الْخَفِيف //
وَإِذ قد ذكرت أنموذجا من سرقات الشُّعَرَاء مِنْهُ فَلَا بَأْس أَن أذكر سرقاته من الشُّعَرَاء سوى مَا أوردهُ القَاضِي أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز فِي كتاب الوساطة فشفى وَكفى وَبَالغ فأوفى وَسوى مَا مر ويمر مِنْهَا فِي أماكنها من فُصُول هَذَا الْكتاب