قَالَ وَكتب بهَا إِلَى أَخِيه أبي الهيجاء
(حللت من الْمجد أَعلَى مَكَان وبلغك الله أقْصَى الْأَمَانِي)
(فَإنَّك لَا عدمتك الْعلَا أَخ لَا كإخوة هَذَا الزَّمَان)
(كسوت أخوتنا بالصفاء كَمَا كُسِيت بالْكلَام الْمعَانِي) // من المتقارب //
[ ١ / ٧١ ]
وَقَالَ لصديق لَهُ وَأحسن
(لم أؤاخذك بالجفاء لِأَنِّي واثق مِنْك بالوداد الصَّرِيح)
(فجميل الْعَدو غير جميل وقبيح الصّديق غير قَبِيح) // من الْخَفِيف //
وَله
(مَا كنت تصبر فِي الْقَدِيم فَلم صبرت الْآن عَنَّا)
(وَلَقَد ظَنَنْت بك الظنون لِأَنَّهُ من ضن ظنا) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(أشفقت من هجري فسلطت الظنون على الْيَقِين)
(وضننت بِي فَظَنَنْت بِي وَالظَّن من شيم الضنين) // من الْكَامِل //
وَقَالَ وَكتب بهَا إِلَى أَخِيه
(وَلَقَد أَبيت وَجل مَا أَدْعُو بِهِ حَتَّى الصَّباح وَقد أقض المضجع)
(لَا هم إِن أخي لديك وديعتي أبدا وَلَيْسَ يضيع مَا تستودع) // من الْكَامِل //
وَكتب إِلَى أبي العشائر وَهُوَ أَسِير بِأَرْض الرّوم
(نفى النّوم عَن عَيْني خيال مُسلم تأوب من أَسمَاء والركب نوم)
(وخطب من الْأَيَّام أنساني الْهوى وَأحلى بفي الْمَوْت وَالْمَوْت علقم)
(وَوَاللَّه مَا شببت إِلَّا علالة وَمن نَار غير الْحبّ قلبِي يضرم)
[ ١ / ٧٢ ]
(فَمن مبلغ عني الْحُسَيْن ألوكة تضمنها در الْكَلَام المنظم)
(لذيذ الْكرَى حَتَّى أَرَاك محرم ونار الأسى بَين الحشا تتضرم)
(وأترك أَن أبْكِي عَلَيْك تطيرا وقلبي يبكي والجوانح تلطم) // من الطَّوِيل //
لم يسمع أحسن من هَذَا الْبَيْت فِي التفجع بمنكوب
(وَأظْهر للأعداء فِيك جلادة وأكتم مَا أَلْقَاهُ وَالله يعلم)
(وَمَا أغربت فِيك اللَّيَالِي وَإِنَّهَا لتصدعنا من كل شعب وتثلم)
(طوارق خطب مَا تغب وفودها وأحداث أَيَّام تفذ وتتئم)
(فَمَا عَرفتنِي غير مَا أَنا عَارِف وَلَا علمتني غير مَا كنت أعلم)
وَمِنْهَا
(أندعو كَرِيمًا من يجود بِمَالِه وَمن جاد بِالنَّفسِ النفيسة أكْرم)
(إِذا لم يكن يُنجي الْفِرَار من الردى على حَالَة فالصبر أَرْجَى وأحزم)
(لعمري لقد أعذرت لَو أَن مسعدا وأقدمت لَو أَن الْكَتَائِب تقدم)
(وَمَا عابك ابْن السَّابِقين إِلَى الْعلَا تَأَخّر أَقوام وَأَنت مقدم)
(وَمَالك لَا تلقى بمهجتك القنا وَأَنت من الْقَوْم الَّذين هم هم)
(لعا يَا أخي لَا مسك السوء إِنَّه هُوَ الدَّهْر فِي حاليه بؤسى وأنعم)
[ ١ / ٧٣ ]
وَكتب إِلَيْهِ قصيدة أُخْرَى مِنْهَا
(أأبا العشائر إِن أسرت فطالما أسرت لَك الْبيض الْخفاف رجَالًا)
(لما أجلت الْمهْر فَوق رؤوسهم نسجت لَهُ حمر الشُّعُور عقَالًا) // من الْكَامِل //
مَا أحسن مَا اعتذر لَهُ مَعَ إحسانه التَّشْبِيه
(يَا من إِذا حمل الحصان على الوجى قَالَ اتخذ حبك التريك نعالا)
(مَا كنت نهزة آخذ يَوْم الوغى لَو كنت أوجدت الْكُمَيْت مجالا)
(أخذوك فِي كيد المضايق غيلَة مثل النِّسَاء تربب الرئبالا)
(زلل من الْأَيَّام فِيك يقيله ملك إِذا عثر الزَّمَان أقالا)
(بِالْخَيْلِ ضمرا وَالسُّيُوف قواضبا والسمر لدنا وَالرِّجَال عجالا)
وَقَالَ
(مَا كنت مذ كنت إِلَّا طوع خلاني لَيست مُؤَاخذَة الإخوان من شاني)
(يجني الْخَلِيل فأستحلي جِنَايَته حَتَّى أدل على عفوي وإحساني)
(إِذا خليلي لم تكْثر إساءته فَأَيْنَ موقع إحساني وغفراني)
(يجني عَليّ وأحنو صافحا أبدا لَا شَيْء أحسن من حَان على جاني) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ
(مَا صَاحِبي إِلَّا الَّذِي من بشره عنوانه فِي وَجهه وَلسَانه)
[ ١ / ٧٤ ]
(كم صَاحب لم أغن عَن إنصافه فِي عشرَة وغنيت عَن إحسانه) // من الْكَامِل //
وَكتب فِي وصف كتاب ورد عَلَيْهِ من صديق لَهُ
(ووارد مورد أنسا يؤكده صدوره عَن سليم الْورْد والصدر)
(شدت سحائبه مِنْهُ على نزه تقسم الْحسن بَين السّمع وَالْبَصَر)
(عذوبة صدرت عَن منطق جدد كَالْمَاءِ يخرج ينبوعا من الْحجر)
(وروضة من رياض الْفِكر دبجها صوب القرائح لَا صوب من الْمَطَر)
(كَأَنَّمَا نشرت أَيدي الرّبيع بهَا بردا من الوشي أَو ثوبا من الحبر) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ لأبي الْحصين القَاضِي
(من بَحر شعرك أغترف وبفضل علمك أعترف)
(أنشدتني فَكَأَنَّمَا شققت عَن در الصدف)
(شعرًا إِذا مَا قسته بِجَمِيعِ أشعار السّلف)
(قصرن دون مداه تَقْصِير الْحُرُوف عَن الْألف) // من الْكَامِل //
وَقَالَ أَيْضا
(إِنِّي عَلَيْك أَبَا حُصَيْن عَاتب وَالْحر يحْتَمل الصّديق وَيغْفر)
(وَإِذا وجدت على الصّديق شكوته سرا إِلَيْهِ وَفِي المحافل أشكر) // من الْكَامِل //
هَكَذَا شَرط الصداقة لَا كَمَا حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاق الصابي فِي قَوْله
(وَمن الظُّلم أَن يكون الرضى سرا ويبدو الْإِنْكَار وسط النادي)
[ ١ / ٧٥ ]
(وَمن الْعدْل أَن يشاع بِهَذَا مثل مَا شاع ذَاك فِي الأشهاد) // من الْخَفِيف //