١ - قَالَ مخلد الْموصِلِي
(يَا منزلا ضن بِالسَّلَامِ سقيت ريا من الْغَمَام)
(مَا ترك الدَّهْر مِنْك إِلَّا مَا ترك الشوق من عِظَامِي) // من مخلع الْبَسِيط //
أَخذه أَبُو الطّيب فجوده حَيْثُ قَالَ
(مَا زَالَ كل هزيم الودق ينحلها والشوق ينحلني حَتَّى حكت جَسَدِي) // من الْبَسِيط //
٢ - وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم
(فآبوا بالنهاب وبالسبايا وإبنا بالملوك مصفدينا) // من الوافر //
أَخذه أَبُو تَمام فَأحْسن إِذْ قَالَ
(إِن الْأسود أسود الغاب همتها يَوْم الكريهة فِي المسلوب لَا السَّلب) // من الْبَسِيط //
[ ١ / ١٦٤ ]
وَأَخذه أَبُو الطّيب فَلم يحسن فِي تَكْرِير لفظ النهب وَذكر القماش إِذْ هُوَ من أَلْفَاظ الْعَامَّة
(وَنهب نفوس أهل النهب أولى بِأَهْل الْمجد من نهب القماش) // من الوافر //
٣ - وَقَالَ بشار بن برد
(كَأَن مثار النَّقْع فَوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب وَذكر الرماح مَكَان الأسياف فَقَالَ
(وكأنما كسي النَّهَار بهَا دجى ليل وأطلعت الرماح كواكبا) // من الْكَامِل //
٤ - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
(أَرَادوا ليخفوا قَبره من عدوه فطيب تُرَاب الْقَبْر دلّ على الْقَبْر) // من الطَّوِيل //
ألم بِهِ أَبُو الطّيب فَقَالَ
(وَمَا ريح الرياض لَهَا وَلَكِن كساها دفنهم فِي الترب طيبا) // من الوافر //
٥ - وَقَالَ الفرزدق
(وَكنت فيهم كممطور ببلدته يسر أَن جمع الأوطان والمطرا) // من الْبَسِيط //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(وَلَيْسَ الَّذِي يتبع الوبل رائدا كمن جَاءَهُ فِي دَاره رائد الوبل) // من الطَّوِيل //
٦ - وَفِي قَوْله فِي هَذِه القصيدة
(وخيل إِذا مرت بوحش وروضة أَبَت رعيها إِلَّا ومرجلنا يغلي) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ١٦٥ ]
رَائِحَة من قَول امْرِئ الْقَيْس
(إِذا مَا ركبنَا قَالَ ولدان أهلنا تَعَالَوْا إِلَى أَن يَأْتِي الصَّيْد نخطب) // من الطَّوِيل //
٧ - وَقَالَ أَبُو نواس وَيُقَال إِنَّه أمدح بَيت للمحدثين
(وكلت بالدهر عينا غير غافلة بجود كفيك تأسو كل مَا جرحا) // من الْبَسِيط //
أَخذه أَبُو الطّيب وَزَاد فِيهِ حسن التَّشْبِيه فَقَالَ
(تتبع آثَار الرزايا بجوده تتبع آثَار الأسنة بِالْقَتْلِ) // من الطَّوِيل //
٨ - وَقَالَ أَبُو نواس وَهُوَ من قلائده فِي وصف الْخمر
(إِذا مَا أَتَت دون اللهاة من الْفَتى دَعَا همه من صَدره برحيل) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب وَنَقله إِلَى معنى آخر فَقَالَ
(وَمَا هِيَ إِلَّا لَحْظَة بعد لَحْظَة إِذا نزلت فِي قلبه رَحل الْعقل) // من الطَّوِيل //
٩ - وَقَالَ ابْن أبي عُيَيْنَة ويروي للخليل
(زر وَادي الْقصر نعم الْقصر والوادي فِي منزل حَاضر إِن شِئْت أَو بَادِي)
(ترقى بِهِ السفن والظلمان حَاضِرَة والضب وَالنُّون والملاح وَالْحَادِي) // من الْبَسِيط //
وَهَذَا أحسن مَا قيل فِي وصف مَكَان يجمع بَين أَوْصَاف الْبر وَالْبَحْر والحاضرة والبادية ألم بِهِ أَبُو الطّيب فِي وصف متصيد عضد الدولة بِنَاحِيَة سهلية
[ ١ / ١٦٦ ]
جبلية تجمع الأضداد
(سقيا لدشت الأرزن الطوَال بَين المروج الفيح والأغيال)
(مجاور الْخِنْزِير والرئبال داني الخنانيص من الأشبال)
(مستشرف الدب على الغزال مُجْتَمع الأضداد والأشكال) // من الرجز //
١٠ - وَقَالَ بعض الْعَرَب وَهُوَ من الْأَمْثَال السائرة
(إِذا بل من دَاء بِهِ ظن أَنه نجا وَبِه الدَّاء الَّذِي هُوَ قَاتله) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ وَأحسن
(وَإِن أسلم فَمَا أبقى وَلَكِن سلمت من الْحمام إِلَى الْحمام) // من الوافر //
١١ - وَقَالَ بعض الرجاز
(هَل يغلبني وَاحِد أقاتله ريم على لباته سلاسله)
(سلاحه يَوْم الوغى مكاحله ) // من الرجز //
أَخذه أَبُو الطّيب فأكمل الْوَصْف وَأظْهر الْغَرَض حَيْثُ قَالَ
(من طاعني ثغر الرِّجَال جآذر وَمن الرماح دمالج وخلاخل)
(وَلذَا اسْم أغطية الْعُيُون جفونها من أَنَّهَا عمل السيوف عوامل) // من الْكَامِل //
[ ١ / ١٦٧ ]
١٢ - وَقَالَ أَبُو تَمام
(غربت خلائقه وَأغْرب شَاعِر فِيهِ فأبدع مغرب فِي مغرب) // من الْكَامِل //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(شَاعِر الْمجد خدنه شَاعِر اللَّفْظ كِلَانَا رب الْمعَانِي الدقاق) // من الْخَفِيف //
١٣ - وَقَالَ أَبُو تَمام
(يمدون بالبيض القواطع أيديا فهن سَوَاء وَالسُّيُوف قواطع) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب فأوقع التَّشْبِيه على الْجُمْلَة حَيْثُ قَالَ
(همام إِذْ مَا فَارق الغمد سَيْفه وعاينته لم تدر أَيهمَا النصل) // من الطَّوِيل //
١٤ - وَقَالَ ابْن الرُّومِي
(لَا قدست نعمى تسربلتها كم حجَّة فِيهَا لزنديق) // من السَّرِيع //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(فَإِنَّهُ حجَّة يُؤْذِي الْقُلُوب بهَا من دينه الدَّهْر والتعطيل والقدم) // من الْبَسِيط //
١٥ - وَلابْن الرُّومِي وأجاد
(وَأحسن من عقد العقيلة جيدها وَأحسن من سربالها المتجرد) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(وَرب قبح وحلي ثقال أحسن مِنْهَا الْحسن فِي المعطال) // من الرجز //
[ ١ / ١٦٨ ]
١٦ - وَقَالَ عبيد الله بن طَاهِر
(وجربت حَتَّى لَا أرى الدَّهْر مغربا عَليّ بِشَيْء لم يكن فِي تجاربي) // من الطَّوِيل //
أَخذه أَبُو الطّيب فَقَالَ
(قد بلوت الخطوب حلوا وَمَرا وسلكت الْأَيَّام حزنا وسهلا)
(وَقتلت الزَّمَان علما فَمَا يغرب قولا وَلَا يجدد فعلا) // من الْخَفِيف //
وَكرر هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ
(عرفت اللَّيَالِي قبل مَا صنعت بِنَا فَلَمَّا دهتنا لم تزدني بهَا علما) // من الطَّوِيل //
١٧ - وَكتب ابْن المعتز إِلَى عبيد الله بن سُلَيْمَان يعزيه عَن ابْنه أبي مُحَمَّد ويسليه بِبَقَاء أبي الْحُسَيْن الْقَاسِم أبياتا مِنْهَا
(وَلَقَد غبنت الدَّهْر إِذْ شاطرته بِأبي الْحُسَيْن وَقد ربحت عَلَيْهِ)
(وَأَبُو مُحَمَّد الْجَلِيل مصابه لَكِن يمني الْمَرْء خير يَدَيْهِ) // من الْكَامِل //
فَأخذ أَبُو الطّيب هَذَا الْمَعْنى وَقَالَ لسيف الدولة من قصيدة يعزيه بهَا عَن أُخْته الصُّغْرَى ويسليه بِبَقَاء الْكُبْرَى حَيْثُ قَالَ
(قاسمتك الْمنون شَخْصَيْنِ جورا جعل الْقسم نَفسه فِيك عدلا)
(فَإِذا قست مَا أخذن بِمَا غادرن سرى من الْفُؤَاد وسلى)
(وتيقنت أَن حظك أوفى وتبينت أَن جدك أَعلَى) // من الْخَفِيف //
١٨ - وَكَانَ أَبُو الطّيب كثير الْأَخْذ من ابْن المعتز على تَركه الْإِقْرَار بِالنّظرِ فِي شعر
[ ١ / ١٦٩ ]
الْمُحدثين فمما أَخذه مِنْهُ قَوْله
(وتكسب الشَّمْس مِنْك النُّور طالعة كَمَا تكسب مِنْهَا نورها الْقَمَر) // من الْبَسِيط //
وَهُوَ معنى قَول ابْن المعتز
(الْبَدْر من شمس الضُّحَى نوره وَالشَّمْس من نورك تستملي) // من السَّرِيع //
١٩ - وَأخذ قَوْله وَهُوَ من قلائده وَلَعَلَّه أَمِير شعره
(أزورهم وَسَوَاد اللَّيْل يشفع لي وأنثني وَبَيَاض الصُّبْح يغري بِي) // من الْبَسِيط //
من مصراع لِابْنِ المعتز ذكر ابْن جني قَالَ حَدثنِي المتنبي وَقت الْقِرَاءَة عَلَيْهِ قَالَ قَالَ لي حنزابة وَزِير كافور أحضرت كتبي كلهَا وَجَمَاعَة من الأدباء يطْلبُونَ لي من أَيْن أخذت هَذَا الْمَعْنى فَلم يظفروا بذلك وَكَانَ أَكثر من رَأَيْت كتبا
قَالَ ابْن جني ثمَّ إِنِّي عثرت بالموضع الَّذِي أَخذه مِنْهُ إِذْ وجدت لِابْنِ المعتز مصراعا بِلَفْظ لين صَغِير جدا فِيهِ معنى بَيت المتنبي كُله على جلالة لَفظه وَحسن تقسيمه وَهُوَ قَوْله
(فالشمس نمامة وَاللَّيْل قواد ) // من الْبَسِيط //
وَلنْ يَخْلُو المتنبي من إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا أَن يكون ألم بِهَذَا المصراع فحسنه وزينه وَصَارَ أولى بِهِ وَإِمَّا أَن يكون قد عثر بالموضع الَّذِي عثر بِهِ ابْن المعتز فأربى عَلَيْهِ فِي جودة الْأَخْذ وَإِمَّا أَن يكون قد اخترع الْمَعْنى وابتدعه وَتفرد بِهِ فَللَّه دره وناهيك بشرف لَفظه وبراعة نسجه
وَمَا أحسن مَا جمع فِيهِ أَربع مطابقات فِي بَيت وَاحِد وَمَا أرَاهُ سبق إِلَى
[ ١ / ١٧٠ ]
مثلهَا وَمَا زَالَ النَّاس يعْجبُونَ من جمع البحتري ثَلَاث مطابقات فِي قَوْله
(وَأمة كَانَ قبح الْجور يسخطها دهرا فَأصْبح حسن الْعدْل يرضيها) // من الْبَسِيط //
حَتَّى جَاءَ أَبُو الطّيب فَزَاد عَلَيْهِ مَعَ عذوبة اللَّفْظ ورشاقة الصَّنْعَة
ولبعض أهل الْعَصْر بَيت يجمع خمس مطابقات وَلكنه لَا يسْتَقلّ إِلَّا بإنشاد بَيْتَيْنِ قبله وَهِي
(عذيري من الْأَيَّام مدت صروفها إِلَى وَجه من أَهْوى يَد النّسخ والمحو)
(وأبدت بوجهي طالعات أرى بهَا سِهَام أبي يحيى مسددة نحوي)
(فَذَاك سَواد الْحَظ ينْهَى عَن الْهوى وَهَذَا بَيَاض الوخط يَأْمر بالصحو) // من الطَّوِيل //
٢٠ - وَقَالَ ابْن الرُّومِي
(أرى فضل مَال الْمَرْء دَاء لعرضه كَمَا أَن فضل الزَّاد دَاء لجسمه)
(فَلَيْسَ لداء الْعرض شَيْء كبذله وَلَيْسَ لداء الْجِسْم شَيْء كحسمه) // من الطَّوِيل //
ألم بِهِ أَبُو الطّيب فَقَالَ
(يتداوى من كَثْرَة المَال بالإقلال جودا كَأَن مَالا سقام) // من الْخَفِيف //