كتب إِلَى سيف الدولة يذكر مُنْصَرفه من بعض الْغَزَوَات ظافرا إِلَى الثغر ومقامه على ابْن الزيات صَاحبه وَقد عصي وَأَخذه إِيَّاه وانكفاءه بعد ذَلِك إِلَى حلب
الرياسة أيد الله سيدنَا حلَّة موموقة ومرتبة مرموقة يتفاضل النَّاس فِيهَا بِقدر الهمم وينالونها بِحَسب مراتبها من الْكَرم فَمَا تدْرك إِلَّا بالسماح وَلَا تملك إِلَّا بأطراف الرماح
وَلَا تتقمص إِلَّا بِالْحَمْد
وَلَا تخْطب إِلَّا بِلِسَان الْمجد فَكل من أدْركهَا طلبا واستحقها بأفعاله لقبا من غير الدُّخُول لسيدنا تَحت شرف التَّعَبُّد ورق الْإِخْلَاص لَا التودد فقد حرم نيل الْكَمَال وَعدل عَن الْحَقِيقَة إِلَى الْمحَال
(لِأَنَّهُ الْغَايَة القصوى الَّتِي عجزت عَن أَن تؤمل إدراكا لَهَا الهمم)
(مَا تسْتَحقّ مُلُوك الدَّهْر مرتبَة فِي الْفضل إِلَّا لَهُ من فَوْقهَا قدم)
[ ١ / ٣٠٢ ]
(ذكاؤه إِن دجا ليل الشكوك ضحى وظله إِن خطا صرف الردى حرم)
(فَلَو عدا الْكَرم الْمَوْصُوف رَاحَته عَن أَن يجاوزها لم يكرم الْكَرم) // من الْبَسِيط //
الشجَاعَة أقل أدواته والبلاغة أَصْغَر صِفَاته يطْرق الدَّهْر إِذا نطق وينطق الْمجد إِذا افتخر
فالآمال مَوْقُوفَة عَلَيْهِ وَالثنَاء أجمع مَصْرُوف إِلَيْهِ نَهَضَ بِمَا قعدت همم الْمُلُوك عَن ثقله وَضعف الدَّهْر عَن معاناة مثله
بهمم سيفية وعزائم علوِيَّة فَرد شَمل الدّين جَدِيدا وذميم الْأَيَّام حميدا بِحَق أوضحه وخلل أصلحه
وَهدى أَعَادَهُ وضلال أباده
(فَلَا انتزع الله الْهدى عز بأسه وَلَا انتزع الله الوغى عزنصره)
(وَأحسن عَن حفظ النَّبِي وَآله ورعي سوام الدّين توفير شكره)
(فَمَا تدْرك المداح أدنى حُقُوقه بإغراق منظوم الْكَلَام ونثره) // من الطَّوِيل //
لِأَن أدنى نعْمَة تستغرق جماع الشُّكْر وأيسر منَّة تفوت الْمُبَالغَة فِي جميل الذّكر فَأَما هَذَا الْفَتْح الشريف خطره الحميد أَثَره الْمَشْهُور بلاؤه الْوَاجِب ثَنَاؤُهُ الباسق فَرعه الْعَام نَفعه فَأَشْرَف من أَن يحد بِالصِّفَاتِ أَو يعد بأفصح الْعبارَات لإجراء الله تَعَالَى سيدنَا فِيهِ من نيل الْإِرَادَة على مشكور الْعرف وَالْعَادَة فِيمَا ابتسم بِهِ من ثغر الدّين وَشَمل صَلَاحه كَافَّة الْمُسلمين
(كَأَنَّمَا ادخر الرَّحْمَن معظمة دون الْمُلُوك لسيف الدولة البطل)
(رَآهُ أكْرمهم فِي الْخَيْر إِن ذكرُوا وَصفا وأفضلهم فِي القَوْل وَالْعَمَل)
(فهزه وظبا الأسياف مغمدة واستله غير مَنْسُوب إِلَى الفلل)
[ ١ / ٣٠٣ ]
(حَتَّى غَدا الدّين من بعد العبوس بِهِ جذلان يرفل من نعماه فِي حلل)
(فَلَو تكلم فِي حَال وَقيل لَهُ من خير هَذَا الورى لم يسم غير عَليّ) // من الْبَسِيط //