هَذَا بَاب كثرته على غرر تلقفتها من أَفْوَاه الروَاة وتطرفتها من أثْنَاء التعليقات وَلم أجد لأصحابها أشعارا مَجْمُوعَة يتفسح فِي طَرِيق الِاخْتِيَار مِنْهَا وَإِنَّمَا هِيَ تفاريق تلتقي أطرافها وتجتمع حواشيها وَلنْ تعدم القلائد فِيهَا بِحَمْد الله ومشيئته
أَنْشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ للتلعفري وَلم يسمه وَلم يكنه
(مَا أصعب الْعَيْش على بائس معاشه فِي حلب النَّحْو)
(لَيْسَ لَهُ فِي بردهَا جُبَّة وَلَا قَمِيص لَا وَلَا فرو) // من السَّرِيع //
ثمَّ أَنْشدني لَهُ مرّة هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَمرَّة لبَعْضهِم وَزعم أَنَّهُمَا مِمَّا يتَغَنَّى بهما
(يَا رَاكب العيس قف وعرج واقرأ سلامي على بني طي)
(وَقل لَهُم ظبيكم جفاني لما رَآنِي وَمَا معي شي) // من مخلع الْبَسِيط //
وَوجدت للسري والسلامي هجاء فِي التلعفري يدل على أَنه من مذكوري الشُّعَرَاء بِتِلْكَ الْبِلَاد
ثمَّ أَنْشدني مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد
[ ١ / ٣٤٩ ]
التلعفري بنصيبين لنَفسِهِ من قصيدة أَولهَا
(من ذَا يدل على الرقاد جفوني قد ضَاعَ صبابتي وشجوني)
(أما النُّجُوم فقد ألفن رعايتي والعائدات فقد مللن أنيني) // من الْكَامِل //
قَالَ وأنشدني أَيْضا عَليّ بن مُحَمَّد الشَّاشِي بميا فارقين قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي غُلَام نَصْرَانِيّ
(غَرِيب الْحسن من سماك بَدْرًا وَبدر التم فِي خديك خَال)
(كتمت هَوَاك إِذْ قلبِي سليم فذاب الْقلب وانحل العقال)
(وَكنت كمودع الحلفاء نَارا وكتم النَّار فِي قصب محَال) // من الوافر //
وأنشدني أَيْضا
(رب ليل سهرت حَتَّى تجلى مغرما فِي ظلامه أتقلى)
(والثريا كَأَنَّهَا رَأس طرف أدهم زين باللجام الْمحلى) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(ومتيم أبدى إِلَيّ غرامه فعذلته والعذل فعل الْجَاهِل)
(حَتَّى إِذا أَبْصرت مَالك رقّه كَادَت لواحظه تصيب مقاتلي)
(إِن عدت أعذل عَاشِقًا من بعده فَأَصَابَنِي رَبِّي بحتف عَاجل) // من الْكَامِل //
وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني أَبُو نصر بن أبي الْفَتْح بن كشاجم بصيداء
[ ١ / ٣٥٠ ]
الشَّام لنَفسِهِ فِي وصف الْكتاب من أَبْيَات
(وَصَاحب مؤنس إِذا حضرا جالسني بالملوك والكبرا)
(جسم موَات تحيا النُّفُوس بِهِ يجل معنى وَإِن دنا خطرا)
(ملكت مِنْهُ كنزا غنيت بِهِ فَمَا أُبَالِي مَا قل أَو كثرا)
(أظل مِنْهُ فِي مجْلِس حفل بِالنَّاسِ طرا وَلَا أرى بشرا)
(وَإِن أطفل بِهِ فيا لَك من مستحسن منْظرًا ومختبرا)
(أعجب بِهِ جَامعا وَلَو جعلت عَلَيْهِ كف الجليس لاستترا) // من المنسرح //
وَله فِي شمعة
(بركَة صفر عمودها شمع تفيض نَارا من مَوضِع المَاء)
(تبْكي إِذا مَا المقص خمشها فرط حَيَاء من الأخلاء)
(كَأَنَّهَا عاشق مخايله فِيهِ بواد لمقلة الرَّائِي)
(صفرَة لون وذوب معتبة ودمع حزن ونار أحشاء) // من المنسرح //
قلت شبه أَرْبَعَة بِغَيْر حرف تَشْبِيه وَقَالَ فِي بخيل
(صديق لنا من أبدع النَّاس فِي الْبُخْل وأفضلهم فِيهِ وَلَيْسَ بِذِي فضل)
(دَعَاني كَمَا يَدْعُو الصّديق صديقه فَجئْت كَمَا يَأْتِي إِلَى مثله مثلي)
(فَلَمَّا جلسنا للطعام رَأَيْته يرى أَنه من بعض أَعْضَائِهِ أكلي)
(ويغتاظ أَحْيَانًا ويشتم عَبده وَأعلم أَن الغيظ والشتم من أَجلي)
(فَأَقْبَلت استل الْغذَاء مَخَافَة وألحاظ عَيْنَيْهِ رَقِيب على فعلي)
(أمد يَدي سرا لأسرق لقْمَة فيلحظني شزرا فأعبث بالبقل)
[ ١ / ٣٥١ ]
(إِلَى أَن جنت كفي لحتفي جِنَايَة وَذَلِكَ أَن الْجُوع أعدمني عَقْلِي)
(فجرت يَدي للحين رجل دجَاجَة فجرت كَمَا جرت يَدي رجلهَا رجْلي)
(وَقدم من بعد الطَّعَام حلاوة فَلم أستطع فِيهَا أَمر وَلَا أحلي)
(وَقمت لَو أَنِّي كنت بَيت نِيَّة ربحت ثَوَاب الصَّوْم مَعَ عدم الْأكل) // من الطَّوِيل //
وَكتب على تفاحة حَمْرَاء بِالذَّهَب إِلَى الْوَزير أبي الْفضل جَعْفَر بن الْفضل ابْن الْفُرَات وأنفذها إِلَيْهِ وَقد خرج إِلَى متنزهه بالمقس
(إِذا الْوَزير تجلى للنيل فِي الْأَوْقَات)
(فقد أَتَاهُ سمياه جَعْفَر بن الْفُرَات) // من المجتث //
وَله فِي طَبِيب
(عِيسَى الطَّبِيب ترفق فَأَنت طوفان نوح)
(يَأْبَى علاجك إِلَّا فِرَاق جسم لروح)
(شتان مَا بَين عِيسَى وَبَين عِيسَى الْمَسِيح)
(فَذَاك مُحي موَات وَذَا مميت صَحِيح) // من المجتث //
وَقَالَ فِي فصد إِسْحَاق بن كيغلغ
(يَا فاصدا شقّ عرق إِسْحَاق أَي دم لَو علمت مهراق)
(سفكته من يَد معودة لنيل مَال وَضرب أَعْنَاق)
(لَو يَوْم حَرْب أصبت من دَمه إِذا أَقَامَ الدُّنْيَا على سَاق) // من المنسرح //
وأنشدني لَهُ يصف جونة الطَّعَام من قصيدة مزدوجة
(وجونة مَوْصُوفَة من الجون قد جمع الطباخ فِيهَا كل فن)
[ ١ / ٣٥٢ ]
(من كل سخن منضج وبارد مَا بَين ألوان إِلَى بوارد)
(فَمن رقاق ناعم رقاق يحمد فِي المنظر والمذاق)
(وأرغف تشف للصفاء كَمَا تشف أوجه الْمرَائِي)
(وَمن مصوص من مخاليف الحجل كَأَنَّمَا كَانَت ترف فِي الْجَبَل)
(وَمن فراريج بِمَاء الحصرم تصلح للمخمور أَو للمحتمي)
(قد شوشت أكبادها ببيض فَهِيَ كَمثل نرجس فِي روض)
(وجاءنا فِيهَا ببيض أَحْمَر كَأَنَّهُ العقيق مَا لم يقشر)
(حَتَّى إِذا قدمه مقشرا أبرز من تَحت عقيق دررا)
(حَتَّى إِذا مَا قطع الْبيض فلق رَأَيْت مِنْهُ ذَهَبا تَحت ورق)
(يخال أَن الشّطْر مِنْهُ من لمح أَعَارَهُ تلونيه قَوس قزَح)
(مَا بَين أوساط لطاف الْقد مقدودة كَمثل قد الند)
(من صدر دراج وَصدر حجله بملحها وبقلها متبله)
(فِيهَا جبن صَادِق الحرافه مقطع باللطف والنظافه)
(قد ألبست قضبان طلع غضه كَأَنَّهَا سلاسل من فضه)
(وجاءنا فِيهَا بباذنجان مثل قدود أكر الميدان)
(قد قَارن الهليون بالممازجة تقارن الكرات بالصوالجه)
(ثمَّ أَتَت سكارج الكوامخ كَمثل أنوار من اللخالخ)
(مَا بَين طرخون وَبَين صعتر وفيجن غض وَبَين كزبر)
[ ١ / ٣٥٣ ]
(وَبَين بن عدَّة المشطور كَأَنَّهُ تعلية النحور)
(ثمَّ أَتَى براضع لم يعتلف كَأَن فِي جَنْبَيْهِ قطنا قد ندف)
(وَحمل مبزر مشبر كَأَنَّهُ مضمخ بعنبر)
(يتلوه جدي قارس بخل كَأَنَّهُ بالزعفران مَطْلِي)
(تخاله فِي خله المزعفر مركبا تَحت عقيق أَحْمَر)
(وَقد عملت أَطْرَافه سلاقه عَجِيبَة الصَّنْعَة والمذاقه)
(زيدت من الْخَرْدَل والصباغ وكشف القحف عَن الدِّمَاغ)
(وصف فِيهِ فلق الرُّمَّان مثل رصيع خرز المرجان)
(ثمَّ أَتَى بناطف هياج يحر طبع الْبَارِد المزاج)
(كَأَنَّهُ فِي الْعين وَالْقِيَاس سبائك جَاءَت من الروباس)
(ثمَّ أَتَانَا بعده لوزينج كَأَنَّهُ فِي الأتحمي مدرج)
(تنشله من دهنه العميق كَمَا أخذت بيد الغريق)
(وجاءنا الغلمة بالمدام وَنحن لم ننهض من الطَّعَام)
(بِغَيْر تَرْتِيب وَلَا صواني وَغير أنقال وَلَا ريحَان)
(لِأَن فِي الجونة أَنْوَاع الأرب وعوضا من كل شَيْء يطْلب)
(هَذَا هُوَ النَّوْع الَّذِي أختاره لَيْسَ الَّذِي عذبنا انْتِظَاره) // من الرجز //
وأنشدني عبد الصَّمد بن وهب الْمصْرِيّ قَالَ أَنْشدني أَبُو نصر بن أبي
[ ١ / ٣٥٤ ]
الْفَتْح كشاجم لنَفسِهِ
(غبط النَّاس بِالْكِتَابَةِ قوما حرمُوا حظهم بِحسن الكتابه)
(وَإِذا أَخطَأ الْكِتَابَة حَظّ سَقَطت تاؤها فَصَارَت كآبه) // من الْخَفِيف //
وأنشدني الْخَوَارِزْمِيّ لعبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر النَّحْوِيّ الرقي
(قل لمن تَابَ وَلم يقْض من اللَّذَّات نحبه)
(تَوْبَة الحشوي لَا تعدل عِنْد الله حبه)
(أم من تسبقه أَنْت إِلَى الْجنَّة قحبه) // من مجزوء الرمل //
وأنشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن مَأْمُون المصِّيصِي قَالَ أَنْشدني أَبُو العميد هَاشم بن مُحَمَّد المتيم الأطرابلسي لنَفسِهِ
(مَضَت للهو أَوْقَات وللأوقات لذات)
(إلهيا أَنا مشتاق وَقد فَاتَت بِمن فاتوا)
(وَمَا لي عوض عَنْهُم وَأَحْيَا النَّاس أموات)
(مضى أهل المروءات فَلم تبْق المروءات) // من الهزج //
وقرأت فِي كتاب التحف والظرف لِابْنِ لَبِيب غُلَام أبي الْفرج الببغاء لأبي عمَارَة الصُّوفِي فِي ثقيل خَفِيف على الْقلب
(وثقيل لَو كَانَ فِي حسناتي وَجَمِيع الْأَنَام فِي سيئاتي)
(لاستخف الذُّنُوب بل كسر الْمِيزَان من ثقله على الكفات) // من الْخَفِيف //
[ ١ / ٣٥٥ ]
وَله فِي ثقيل
(ثقيل براه الله أثقل من بَرى فَفِي كل قلب بغضة مِنْهُ كامنه)
(مَشى فَدَعَا من ثقله الْحُوت ربه فَقَالَ إلهي زِدْت فِي الأَرْض ثامنه) // من الطَّوِيل //
وأنشدنا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الإفْرِيقِي المتيم فِي كتاب أشعار الندماء لأبي الْحسن الممشوق الشَّامي وَلست أتحقق اسْمه فِي المشمش
(أما ترى المشمش يَا خل الْأَدَب مشطبا أكْرم بهاتيك الشطب)
(مثقب الهامات من غير ثقب كَأَنَّهُ بَنَادِق من الذَّهَب)
(قد صاغها صائغها بِلَا تَعب ) // من الرجز //
وَله فِي جَام فالوذج
(إِنِّي اتَّخذت أَبَا عَليّ ذَا الْعلَا معقودة لَك ذَات طعم طيب)
(فقد اغتدت فِي جامها وَكَأَنَّهَا شمس على بدر أَوَان الْمغرب)
(وتخال فِيهَا اللوز وَهُوَ منصف أَنْصَاف در فَوق صحن مَذْهَب)
(فتعال نخمش وَجههَا بأكفنا غضِبت علينا أَو غَدَتْ لم تغْضب) // من الْكَامِل //
وأنشدني غَيره للممشوق
(فُؤَادِي كفيك إِذا مَا نطقت وصبري كخصرك فِي دقته)
(وَمَا آس عارضك المستنير كالقلب مني فِي حرقته)
(وبالجسم مني الَّذِي يشتكيه طرفك من غير مَا علته)
[ ١ / ٣٥٦ ]
(أشبه وَعدك إِمَّا وعدت بعقرب صدغك فِي عطفته)
(وأزداد فِي كل يَوْم هوى وحبيك يزْدَاد فِي فتنته) // من المتقارب //
وأنشدني مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن الممشوق صَاحب المتنبي لنَفسِهِ
(لَيْلَة بتها بقرتم أَسْقِي عاتقا عتقت مداها الدهور)
(وَكَأن السَّمَاء والبدر والأنجم روض ونرجس وغدير) // من الْخَفِيف //
وأنشدني أَيْضا مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي
(لما تَأمل جودك الْقطر وسما ليدرك صدرك الْبَحْر)
(خجلا جَمِيعًا مثل مَا خجلا إِذْ قابلاك الشَّمْس والبدر)
(يَا صَالح الْخيرَات مَا صلحا إِلَّا لَك التأييد وَالْأَمر) // من الْكَامِل //
وأنشدني أَيْضا لِلْحسنِ بن عبد الرَّحِيم الزلالي صَاحب كتاب الأسجاع على معنى الحمدوني فِي طيلسان ابْن حَرْب
(طيلسان كَانَ رسما ثمَّ قد أصبح وهما)
(لَا ترَاهُ الْعين إِلَّا بعد أَن يهجع حلما)
(تتعب المقلة كي تدْرك مِنْهُ أثرا مَا)
(تَعب الفكرة فِي إخْرَاجهَا الْبَيْت المعمى) // من مجزوء الرمل //
[ ١ / ٣٥٧ ]
وَقَوله
(نظرة كَانَت لحتفي سَببا جلب الْحِين لَهَا مَا جلبا)
(ضحِكت أَسمَاء من ذِي لمة ضَاحِك الأشيب فِيهِ الأشيبا)
(إِنَّمَا يعرف أَيَّام الصِّبَا من صبا فِي غير أَيَّام الصِّبَا) // من الرمل //
وللأنطاكي فِي وصف عود
(وبربط صحب الترنام نغمته أحلى من الْيُسْر وافى بعد إعسار)
(يملي القريض عَلَيْهِ لفظ محسنه فينبري مخبرا عَنْهَا بإجهار)
(مَا حث أوتاره فِي وَجه نائبة إِلَّا اسْتَفَادَ بتارات وأوتار)
(تحنو عَلَيْهِ أم تخاطبه سرا فيخبر بالنجوى بِإِظْهَار)
(وَإِن هفا عركت آذانه شفقا عَلَيْهِ من وصمة النُّقْصَان والعار) // من الْبَسِيط //
وأنشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن مَأْمُون المصِّيصِي وَغَيره لتميم بن معد أبي تَمِيم صَاحب مصر وَهِي مَشْهُورَة
(مَا بَان عُذْري فِيهِ حَتَّى عذرا وَمَشى الدجى فِي خَدّه فتحيرا)
(هَمت تقبله عقارب صُدْغه فاستل ناظره عَلَيْهَا خنجرا)
(وَالله لَوْلَا أَن يُقَال تغيرا وصبا وَإِن كَانَ التصابي أجدرا)
(لأعدت تفاح الخدود بنفسجا لثما وكافور الترائب عنبرا) // من الْكَامِل //
[ ١ / ٣٥٨ ]
وأنشدني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان قَالَ أنشدت بِمَدِينَة السَّلَام لمعد ابْن تَمِيم ويروي للوأواء
(لَا تظلموا النَّاس وَلَا تَطْلُبُوا بِثَأْرِي الْيَوْم أَذَى مُسلم)
(وَيَا لقومي دونكم شادنا معتدل الْقَامَة والمبسم)
(وَإِن أَبى إِلَّا جحُودًا لَهُ واكتتم الْأَمر فَلم يعلم)
(قُولُوا لَهُ يكْشف عَن وَجهه فَإِن فِيهِ نقطة من دمي) // من السَّرِيع //
وأنشدني المصِّيصِي لَهُ
(وجنة من شفني هَوَاهُ وَمن أفنيت فِيهِ دموع آماقي)
(كَأَنَّمَا الصَّيْرَفِي دنر مَا نجم مِنْهَا وَدِرْهَم الْبَاقِي) // من المنسرح //
وَوجدت لَهُ من قصيدة
(وَمَا بلد الْإِنْسَان إِلَّا الَّذِي بِهِ لَهُ سكن يشتاقه وحبِيب)
(إِلَى الله أَشْكُو وَشك بَين وَفرْقَة لَهَا بَين أحشاء الْمُحب ندوب)
(ترى عِنْدهم علم وَإِن شطت النَّوَى بِأَن لَهُم قلبِي عَليّ رَقِيب) // من الطَّوِيل //
وأنشدني أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ الْفَقِيه لأبي مَنْصُور نزار بن معد أبي تَمِيم وَقد وَافق بعض الأعياد وَفَاة ابْنه وَعقد المأتم عَلَيْهِ
(نَحن بَنو الْمُصْطَفى ذَوُو محن يجرعها فِي الْحَيَاة كاظمنا)
[ ١ / ٣٥٩ ]
(عَجِيبَة فِي الْأَنَام محنتنا أولنا مبتلى وآخرنا)
(يفرح هَذَا الورى بعيدهم طرا وأفراحنا مآتمنا) // من المنسرح //
وأنشدني المصِّيصِي للأمير تَمِيم
(شربنا على نوح المطوقة الْوَرق وأردية الرَّوْض المفوفة البلق)
(مُعتقة أفنى الزَّمَان وجودهَا فَجَاءَت كفوت اللحظ أَو رقة الْعِشْق)
(كَأَن السَّحَاب الغر أصبحن أكؤسا لنا وَكَأن الراح فِيهَا سنا الْبَرْق)
(فبتنا نحث الكأس فِينَا وإننا لنشربها بالحث صرفا ونستسقي)
(إِلَى أَن رَأَيْت النَّجْم وَهُوَ مغرب وأقبلن رايات الصَّباح من الشرق)
(كَأَن سَواد اللَّيْل وَالْفَجْر طالع بَقِيَّة لطخ الْكحل فِي الْأَعْين الزرق) // من الطَّوِيل //
أحسن فِي هَذَا الْبَيْت مَا شَاءَ
وأنشدت للمرواني فِي الْهلَال وأجاد
(والبدر فِي جو السَّمَاء قد انطوت طرفاه حَتَّى عَاد مثل الزورق)
(وتراه من تَحت المحاق كَأَنَّمَا غرق الْكثير وَبَعضه لم يغرق) // من الْكَامِل //
وَهُوَ من قَول ابْن المعتز
(قد أثقلته حمولة من عنبر ) // من الْكَامِل //
قَالَ وَسمعت الشَّيْخ الإِمَام أَبَا الطّيب يَحْكِي أَن المرواني صَاحب الأندلس كتب إِلَيْهِ صَاحب مصر كتابا يسبه ويهجوه فِيهِ
فَكتب إِلَيْهِ أما بعد فَإنَّك عرفتنا
[ ١ / ٣٦٠ ]
فهجوتنا وَلَو عرفناك لأجبناك وَالسَّلَام
وأنشدني أَبُو سعيد بن دوست قَالَ أَنْشدني الْوَلِيد بن بكر الأندلسي الْفَقِيه الْمَالِكِي لأميرهم مُحَمَّد بن أبي مَرْوَان بن أخي الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الْمَدْعُو الْخَلِيفَة بالأندلس وَهُوَ الحكم بن عبد الرَّحْمَن المرواني من قصيدة كتب بهَا إِلَى صَاحب مصر يفتخر
(أَلسنا بني مَرْوَان كَيفَ تبدلت بِنَا الْحَال أَو دارت علينا الدَّوَائِر)
(إِذا ولد الْمَوْلُود منا تهللت لَهُ الأَرْض واهتزت إِلَيْهِ المنابر) // من الطَّوِيل //
وَذكر أَن الْمُسْتَنْصر وَهُوَ أَبُو الْحسن قتل ابْن أَخِيه خوفًا مِنْهُ على المملكة
قَالَ وأنشدني لوزير الْمُسْتَنْصر وَهُوَ أَبُو الْحسن جَعْفَر بن عُثْمَان المصحفي
(يَا من أَرَانِي بألحاظ يصرفهَا عني الصِّبَا والهوى رشدي وتوفيقي)
(جمعت فِيك غليل العاشقين كَمَا جمعت مَا تشْتَهي من كل معشوق) // من الْبَسِيط //
وَله أَيْضا
(لعينيك فِي قلبِي عَليّ عُيُون وَبَين ضلوعي للشجون شجون)
(لَئِن كَانَ جسمي مخلقا فِي يَد الْهوى فحبك غض فِي الْفُؤَاد مصون)
(نَصِيبي من الدُّنْيَا هَوَاك وَإنَّهُ عَذَابي وَلَكِنِّي عَلَيْهِ ضنين) // من الطَّوِيل //
وَله أَيْضا فِي الْخمر
(صفراء تطرق فِي الزّجاج فَإِن سرت فِي الْجِسْم دبت مثل أيم لاذع)
[ ١ / ٣٦١ ]
لم يحسن فِي تَشْبِيه دَبِيب الْخمر فِي جسم شاربها بدبيب الْحَيَّة اللاذعة وَقد أحسن فِي الْبَيْت الَّذِي يَلِيهِ جدا
(خفيت على شرابها فكأنهم يَجدونَ ريا من إِنَاء فارغ)
قَالَ وأنشدني لعيسى بن وطيس كَاتب الْمُسْتَنْصر
(يَا سيدا أفرطت بِالْعَبدِ سطوته مَا كل مَالك رق مغضب حنق)
(أعتق وَإِلَّا فبع كم ذَا تعذبني إِن العبيد إِذا مَا عذبُوا أَبقوا)
(وثقت مني بِأَن الْحبّ قيدني أجل وحقك إِنِّي فَوق مَا تثق) // من الْبَسِيط //
وَمعنى بَيته الثَّانِي مِمَّا يزيفه نقدة الشّعْر المتغزلون وَلَا يرضونه
وَإِنَّمَا يميلون إِلَى مثل مَا قَالَ أهل الْعَصْر
(لي مولى أقسى الْبَريَّة قد قاسيت فِيهِ الهموم والأشواقا)
(قلت إِذْ لج فِي جفائي وَاحْتج عَلَيْهِ فساق نحوي السياقا)
(أيهذا المليك رَأْيك فِي سوء امتلاكي فَلَنْ أروم الفراقا) // من الْخَفِيف //
قَالَ وأنشدني حبيب بن أَحْمد الأندلسي لنَفسِهِ
(ثَلَاثُونَ من عمري مضين فَمَا الَّذِي أُؤَمِّل من بعد الثَّلَاثِينَ من عمري)
(أطايب أيامي مضين حميدة سرَاعًا وَلم أشعر بِهن وَلم أدر)
(كَأَن شَبَابِي والمشيب يروعه دجى لَيْلَة قد راعها وضح الْفجْر) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ٣٦٢ ]
وأنشدت لِأَحْمَد بن عبد الرَّحْمَن المتيم النَّحْوِيّ
(إِذا مَا نلْت من دنياك حظا فَأحْسن للغني وللفقير)
(وَلَا تمسك يَديك على قَلِيل فَإِن الله يَأْتِي بالكثير) // من الوافر //