أَخْبرنِي جمَاعَة من أهل الْأَدَب أَن المتنبي لما عوتب فِي آخر أَيَّامه على تراجع شعره قَالَ قد تجوزت فِي قولي وأعفيت طبعي واغتنمت الرَّاحَة مُنْذُ فَارَقت آل حمدَان وَفِيهِمْ من يَقُول
(وَقد علمت بِمَا لاقته منا قبائل يعرب وَبَنُو نزار)
(لَقِينَاهُمْ بأرماح طوال تبشرهم بأعمار قصار) // من الوافر //
يَعْنِي أَبَا زُهَيْر مهلهل بن نصر بن حمدَان وَمِنْهُم من يَقُول يَعْنِي أَبَا العشائر
(أأخا الفوارس لَو رَأَيْت مواقفي وَالْخَيْل من تَحت الفوارس تنحط)
(لقرأت مِنْهَا مَا تخط يَد الوغى وَالْبيض تشكل والأسنة تنقط) // من الْكَامِل //
وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ لبَعْضهِم
(أغمام مَا يدْريك مَا أفعالنا وَالْخَيْل تَحت النَّقْع كالأشباح)
[ ١ / ١١٥ ]
(تطفو وترسب فِي الدِّمَاء كَأَنَّهَا صور الفوارس فِي كؤوس الراح) // من الْكَامِل //
وأنشدت لأبي العشائر
(سَطَا علينا وَمن حَاز الْجمال سَطَا ظَبْي من الْجنَّة الفردوس قد هبطا)
(لَهُ عذران قد خطا بوجنته فاستوقفا فَوق خديه وَمَا انبسطا)
(وظل يخطو فَكل قَالَ من شغف يَا ليته فِي سَواد الناظرين خطا) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ بعض الروَاة دخلت على أبي العشائر أعوده من عِلّة هجمت عَلَيْهِ فَقلت لَهُ مَا يجد الْأَمِير فَأَشَارَ إِلَى غُلَام قَائِم بَين يَدَيْهِ اسْمه نسطوس كَأَن رضوَان غفل عَنهُ فأبق من الْجنَّة وَأنْشد
(أسقم هَذَا الْغُلَام جسمي بِمَا بِعَيْنيهِ من سقام)
(فتور عَيْنَيْهِ من دلال أهْدى فتورا إِلَى عِظَامِي)
(وامتزجت روحه بروحي تمازج المَاء بالمدام) // من مخلع الْبَسِيط //
وَكَانَ أَبُو الْحسن الماسرجي ينشد فِي تدريسه مَسْأَلَة الْحر لَا يقتل بِالْعَبدِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما لبَعض آل حمدَان
(خُذُوا بدمي هَذَا الغزال فَإِنَّهُ رماني بسهمي مقلتيه على عمد)
(وَلَا تقتلوه إِنَّنِي أَنا عَبده وَلم أر حرا قطّ يقتل بِالْعَبدِ) // من الطَّوِيل //
وأنشدت لبَعْضهِم وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِي مَعْنَاهُ
(للْعَبد مَسْأَلَة لديك جوابها إِن كنت تذكره فَهَذَا وقته)
(مَا بَال ريقك لَيْسَ ملحا طعمه ويزيدني عطشا إِذا مَا ذقته) // من الْكَامِل //
[ ١ / ١١٦ ]
وَوجدت بِخَط أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ هَذِه الأبيات منسوبة إِلَى أبي وَائِل تغلب ابْن دَاوُد بن حمدَان وَرويت لغيره
(لَا وَالَّذِي جعل الموَالِي فِي الْهوى خدم العبيد)
(وأصار فِي أَيدي الظباء قياد أَعْنَاق الْأسود)
(وَأقَام ألوية الْمنية بَين أفنية الصدود)
(مَا الْورْد أحسن منْظرًا من حسن توريد الخدود) // من الْكَامِل //
وَوجدت بِخَطِّهِ لحمدان الْموصِلِي
(يَا رَسُول الحبيب وَيحك قد ألْقى عَلَيْك الحبيب حسنا وطيبا)
(وتعلمت حسن أَلْفَاظه تِلْكَ فظرفت بادئا ومجيبا)
(وَلَقَد كدت أَن أضمك لَوْلَا أَن يسيء الظنون أَو يستريبا)
(خيفة أَن يكون ذَاك كَمَا قيل قَدِيما صَار الرَّسُول حبيبا) // من الْخَفِيف //
وَلأبي وَائِل الحمداني لما أسره المبرقع
(يَا خليلي أسعداني فقد عيل اصْطِبَارِي على احْتِمَال البليه)
(غربَة قارظية وغرام عامري ومحنة علوِيَّة) // من الْخَفِيف //
وَلأبي زُهَيْر وَهُوَ مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ
(وَزَعَمت أَنِّي ظَالِم فهجرتني ورميت فِي قلبِي بِسَهْم نَافِذ)
(فَنعم ظلمتك فاغتفر لي زلتي هَذَا مقَام المستجير العائذ) // من الْكَامِل //
وأنشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي هَذِه الأبيات وَلم يسم
[ ١ / ١١٧ ]
قَائِلا ثمَّ وَجدتهَا فِي بعض التعليقات منسوبة إِلَى بعض آل حمدَان
(أجل عَيْنَيْك فِي عَيْني تجدها مشربَة ندى ورد الخدود)
(وصافحني تَجِد عبقا بكفي يضوع إِلَيْك من ردع النهود)
(وَخذ سَمْعِي إِلَيْك فَإِن فِيهِ بقايا من حَدِيث كالعقود) // من الوافر //
وأنشدني أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أبي مُوسَى الْكَرْخِي قَالَ أَنْشدني القَاضِي أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن بن القَاضِي أبي الْقَاسِم التنوخي قَالَ أَنْشدني أَبُو المطاع ذُو القرنين بن نَاصِر الدولة أبي مُحَمَّد لنَفسِهِ تغمدهم الله تَعَالَى برحمته وأسكنهم بحبوحة جنته
(إِنِّي لأحسد لَا فِي أسطر الصُّحُف إِذا رَأَيْت اعتناق اللَّام للألف)
(وَمَا أظنهما طَال اجْتِمَاعهمَا إِلَّا لما لقيا من شدَّة الشغف) // من الْبَسِيط //
قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(أفدى الَّذِي زرته بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًا ولحظ عَيْنَيْهِ أمضى من مضاربه)
(فَمَا خلعت نجادي فِي العناق لَهُ حَتَّى لبست نجادا من ذوائبه)
(فَكَانَ أنعمنا عَيْشًا بِصَاحِبِهِ من كَانَ فِي الْحبّ أشقانا بِصَاحِبِهِ) // من الْبَسِيط //
قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(قَالَت لطيف خيال زارها وَمضى بِاللَّه صفه وَلَا تنقص وَلَا تزد)
(فَقَالَ خلفته لَو مَاتَ من ظمأ وَقلت قف عَن وُرُود المَاء لم يرد)
(قَالَت صدقت الوفا فِي الْحبّ عَادَته يَا برد ذَاك الَّذِي قَالَت على كَبِدِي) // من الْبَسِيط //
[ ١ / ١١٨ ]
وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي جَارِيَة كَانَت معاجرها تبلى بِسُرْعَة
(أرى الثِّيَاب من الْكَتَّان يلمحها ضوء من الْبَدْر أَحْيَانًا فيبليها)
(وَكَيف تنكر أَن تبلى معاجرها والبدر فِي كل حِين طالع فِيهَا) // من الْبَسِيط //
وَقد أحسن غَايَة الْإِحْسَان وَالْعرب تزْعم أَن الْبَدْر يبلي الثِّيَاب الحلوة وَقَوله
(أيا من صبرت على فَقده وَإِن كَانَ لي مؤلما موجعا)
(لقد نَالَ كل الَّذِي يَشْتَهِي حسود علينا ببين دَعَا) // من المتقارب //
وأنشدني أَيْضا للحسين بن نَاصِر الدولة
(لَو كنت أملك طرفِي مَا نظرت بِهِ من بعد فرقتكم يَوْمًا إِلَى أحد)
(وَلست أعتده من بعدكم نظرا لِأَنَّهُ نظر من مقلتي رمد) // من الْبَسِيط //