قَالَ من قصيدة يذكر فِيهَا إِيقَاعه ببني كَعْب وَهُوَ على مُقَدّمَة سيف الدولة وَكَانَ
[ ١ / ٦٢ ]
قد حسن بلاؤه فِي تِلْكَ الْوَقْعَة
(ألم ترنا أعز النَّاس جارا وأمنعهم وأمرعهم جنابا)
(لنا الْجَبَل المطل على نزار حللنا النجد مِنْهُ والهضابا)
(يفضلنا الْأَنَام وَلَا نحاشي ونوصف بالجميل وَلَا نحابى)
(وَقد علمت ربيعَة بل نزار بِأَنا الرَّأْس وَالنَّاس الذنابي)
(وَلما أَن طغت سُفَهَاء كَعْب فتحنا بَيْننَا للحرب بَابا)
(منحناها الحرائب غير أَنا إِذا جارت منحناها الحرابا)
(وَلما ثار سيف الدّين ثرنا كَمَا هيجت آسادا غضابا)
(أسنته إِذا لَاقَى طعانا صورامه إِذا لاقي ضرابا)
(دَعَانَا والأسنة مشرعات فَكُنَّا عِنْد عودته الجوابا)
(صنائع فاق صانعها ففاقت وغرس طَابَ غارسه فطابا)
(وَكُنَّا كالسهام إِذا أَصَابَت مراميها فراميها أصابا) // من الوافر //
هَذَا أحسن مَا قيل فِي مَعْنَاهُ وَقد أَخذه الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الضَّبِّيّ فَكتب فِي كتاب فتح تولاه للصاحب بأصبهان وهنأ الله مَوْلَانَا كَافِي الكفاة هَذِه المناجح الَّتِي هِيَ نتائج عَزَائِمه وثمرات صرائمه فَمَا يرى عَبده وصنيعته وَسَائِر من يكنفه ظله وتريشه عنايته نُفُوسهم إِذا وفقوا لمَذْهَب من مَذَاهِب الْخدمَة وهدوا لأَدَاء حق من حُقُوق النِّعْمَة إِلَّا سهاما إِذا أَصَابَت فراميها الْمُصِيب وَمَا لَهَا فِي المحمدة نصيب
[ ١ / ٦٣ ]
وَلأبي فراس من قصيدة أَولهَا
(أيلحاني على العبرات لاحي وَقد يئس العواذل من صلاحي)
(تملكني الْهوى بعد التآبي وراضني الْهوى بعد الجماح)
(أَلا يَا هَذِه هَل من مقيل لضيفان الصبابة أَو مراح)
(فلولا أَنْت مَا قلقت ركابي وَلَا هبت إِلَى نجد رياحي) // من الوافر //
وَمِنْهَا
(وَمن جراك أوطنت الفيافي وفيك غذيت ألبان اللقَاح)
(أصَاحب كل خل بالتجافي وآسو كل دَاء بالسماح)
(إِذا مَا عَن لي أرب بِأَرْض ركبت لَهُ ضمينات النجاح)
(ولي عِنْد العداة بِكُل أَرض دُيُون فِي كفالات الرماح)
وَله من قصيدة كتب بهَا إِلَى جَعْفَر بن وَرْقَاء
(إِنَّا إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان وناب خطب وادلهم)
(ألفيت حول بُيُوتنَا عدد الشجَاعَة وَالْكَرم)
(للقا العدا بيض السيوف وللندي حمر النعم)
(هَذَا وَهَذَا دأبنا يودى دم ويراق دم) // من الْكَامِل //
وَله من قصيدة أَولهَا
(أقلي فأيام الْمُحب قَلَائِل وَفِي قلبه شغل عَن اللوم شاغل) // من الطَّوِيل
[ ١ / ٦٤ ]
يَقُول فِيهَا
(تطالبني الْبيض الصوارم والقنا بِمَا وعدت جدي فِي المخايل)
(وَوَاللَّه مَا قصرت فِي طلب الْعلَا وَلَكِن كَأَن الدَّهْر عني غافل)
(مواعيد أَيَّام تطالبني بهَا مراءاة أزمان ودهر مخاتل)
(وأخلاف أَيَّام مَتى مَا انتجعتها حلبت بكيات وَهن حوافل)
(تدافعني الْأَيَّام عَمَّا أريغه كَمَا دفع الدّين الْغَرِيم المماطل)
(خليلي شدا لي عَليّ ناقتيكما إِذا مَا بدا شيب من الْفجْر ناصل)
(فمثلي من نَالَ الْمَعَالِي بِسَيْفِهِ وربتما غالته عَنْهَا الغوائل)
(وَمَا كل طلاب من النَّاس بَالغ وَلَا كل سيار إِلَى الْمجد وَاصل)
(وَإِن مُقيما منجح الْعِزّ خائب وَإِن مريعا خائب الْجهد نائل)
(وَمَا الْمَرْء إِلَّا حَيْثُ يَجْعَل نَفسه وَإِنِّي لَهَا فَوق السماكين جَاعل)
(أصاغرنا فِي المكرمات أكَابِر وآخرنا فِي المأثرات أَوَائِل)
(إِذا صلت صولا لم أجد لي مصاولا وَإِن قلت قولا لم أجد من يقاول)
وَله من قصيدة أُخْرَى
(عذيري من طوالع فِي عِذَارَيْ وَمن رد الشَّبَاب الْمُسْتَعَار)
(وثوب كنت ألبسهُ أنيق أجرر ذيله بَين الْجَوَارِي)
[ ١ / ٦٥ ]
(وَمَا زَادَت عَن الْعشْرين سني فَمَا عذر المشيب إِلَى عِذَارَيْ) // من الوافر //
أَخذه من قَول أبي نواس
(وَإِذا عددت السن كم هِيَ لم أجد للشيب عذرا للنزول برأسي)
(رَجَعَ وَمَا استمتعت من راعي التصابي إِلَى أَن جَاءَنِي دَاعِي الْوَقار)
(تلاعب بِي على هوج المطايا خلائق لَا تقر على الصغار)
(وَنَفس دون مطلبها الثريا وكف دونهَا فيض الْبحار)
(وَمَا يُغْنِيك من هم طوال إِذا قرنت بأحوال قصار)
(عَزِيز حَيْثُ حط السّير رحلي تداريني الْأَنَام وَلَا أداري)
(فأهلي من أنخت إِلَيْهِ عيسي وداري حَيْثُ كنت من الديار) // من الْكَامِل //
وَله
(لنا بَيت على عنق الثريا بعيد مَذَاهِب الْأَطْنَاب سامي)
(تظلله الفوارس بالعوالي وتفرشه الولائد بِالطَّعَامِ) // من الوافر //
وَله
(لقد علمت سراة الْحَيّ أَنا لنا الْجَبَل الممنع جانباه)
(يفِيء الراغبون إِلَى ذراه ويأوي الخائفون إِلَى حماه) // من الوافر //
وَله
(لَئِن خلق الْأَنَام لحث كأس ومزمار وطنبور وعود)
[ ١ / ٦٦ ]
(فَلم يخلق بَنو حمدَان إِلَّا لمجد أَو لبأس أَو لجود) // من الوافر //
وَله
(علونا جوشنا بأشد مِنْهُ وَأثبت عِنْد مشتجر الرماح)
(بِجَيْش جاش بالفرسان حَتَّى ظَنَنْت الْبر بحرا من سلَاح)
(وألسنة من العذبات حمر تخاطبنا بأفواه الرِّيَاح)
(وأروع جَيْشه ليل بهيم وغرته عَمُود للصباح)
(صفوح عِنْد قدرته كريم قَلِيل الصفح مَا بَين الصفاح)
(وَكَانَ ثباته للقلب قلبا وهيبته جنَاحا للجناح) // من الوافر //
وَله من قصيدة
(قتلت فَتى بني عَمْرو بن عبد وأوسعهم على الضيفان ساحا)
(وَلست أرى فَسَادًا فِي فَسَاد يجر على فريقيه صلاحا) // من الوافر //
كَانَ سيف الدولة قد أبعد كلابا وشردها فقصدت أَبَا فراس وَهُوَ ببالس فِي خف من أَصْحَابه وَعَلَيْهِم كثير بن عَوْسَجَة فَهَزَمَهُمْ ثمَّ طرحوا أنفسهم عَلَيْهِ وقدمت وفودهم إِلَيْهِ فَخرج وتوسط فِي أَمرهم مَعَ سيف الدولة وَقَالَ فِي ذَلِك
(سَلِي عَنَّا سراة بني كلاب ببالس عِنْد مشتجر العوالي)
[ ١ / ٦٧ ]
(لَقِينَاهُمْ بأسياف قصار كفين مؤونة الأسل الطوَال)
(فولى بِابْن عَوْسَجَة كثير وساع الخطو فِي ضنك المجال)
(يرى البرغوث إِذْ نجاه منا أجل عقيلة وَأحب مَال)
(تَدور بِهِ إِمَاء بني قريط وتسأله النِّسَاء عَن الرِّجَال)
(يقلن لَهُ السَّلامَة خير غنم وَإِن الذل فِي ذَاك الْمقَال)
(وعادوا سَامِعين لنا فعدنا إِلَى الْمَعْهُود من شرف الفعال)
(وَنحن مَتى رَضِينَا بعد سخط أسونا مَا جرحنا بالنوال) // من الوافر //
أَخذه من قَول أبي نواس
(وكلت بالدهر عينا غير غافلة بجود كفك تأسو كل مَا جرحا)
وَله من قصيدة أَولهَا
(وقوفك بالديار عَلَيْك عَار وَقد رد الشَّبَاب الْمُسْتَعَار) // من الوافر //
وَمِنْهَا
(وَكم من لَيْلَة لم أرو مِنْهَا حننت لَهَا وأرقني ادكار)
(عسفت بهَا عواري اللَّيَالِي أَحَق الْخَيل بالركض المعار)
(فَبت أعل خمرًا من رضاب لَهَا سكر وَلَيْسَ لَهَا خمار)
[ ١ / ٦٨ ]
(إِلَى أَن رق ثوب اللَّيْل عَنَّا وَنَادَتْ قُم فقد برد السوار)
وَمِنْهَا
(إِذا مَا الْعِزّ أصبح فِي مَكَان سموت لَهُ وَإِن بعد المزار)
(مقَامي حَيْثُ لَا أَهْوى قَلِيل ونومي عِنْد من أقلى غرار)
(أَبَت لي همتي وغرار سَيفي وعزمي والمطية والقفار)
(وَنَفس لَا تجاورها الدنايا وَعرض لَا يرف عَلَيْهِ عَار)
(وَقوم مثل من صحبوا كرام وخيل مثل من حملت خِيَار)
(وَكم بلد شنناهن فِيهِ ضحى وَعلا منابره المعار)
(وَكم ملك نَزَعْنَا الْملك عَنهُ وجبار بِهِ دَمه جَبَّار)
وَله من أُخْرَى
(وَلَو نيلت الدُّنْيَا بِفضل منحتها فَضَائِل تحويها وَتبقى فَضَائِل)
(وَلكنهَا الْأَيَّام تجْرِي بِمَا جرت فيسفل أَعْلَاهَا وَتَعْلُو الأسافل)
(لقد قل أَن تلقى من النَّاس مُجملا وأخشى قَرِيبا أَن يقل المجامل)
(وَلست بجهم الْوَجْه فِي وَجه صَاحِبي وَإِن سَأَلَ الْأَعْمَار مَا هُوَ سَائل) // من الطَّوِيل //
وَله
(بخلت بنفسي أَن يُقَال مبخل وأقدمت جبنا أَن يُقَال جبان)
[ ١ / ٦٩ ]
(وملكي بقايا مَا وهبت مفاضة ورمح وَسيف قَاطع وَسنَان) // من الطَّوِيل //
وَله
(بأطراف المثقفة العوالي تفردنا بأوساط الْمَعَالِي)
(وَمَا تحلو مجاني الْعِزّ يَوْمًا إِذا لم تجنها سمر العوالي)
(ممالكنا مكاسبنا إِذا مَا توارثها رجال عَن رجال)
(إِذا لم تمس لي نَار بِأَرْض أَبيت لنار غَيْرِي غير صالي) // من الوافر //
وَله
(غَيْرِي بِغَيْرِهِ الفعال الجافي ويحول عَن شيم الْكَرِيم الوافي)
(لَا أرتضي ودا إِذا هُوَ لم يدم عِنْد الْجفَاء وَقلة الْإِنْصَاف)
(تعس الْحَرِيص وَقل مَا يَأْتِي بِهِ عوضا عَن الإلحاح والإلحاف)
(إِن الْغَنِيّ هُوَ الْغَنِيّ بِنَفسِهِ وَلَو أَنه عاري المناكب حافي)
(مَا كل مَا فَوق البسيطة كَافِيا وَإِذا قنعت فبعض شَيْء كَافِي)
(وتعاف لي طمع الْحَرِيص فتوتي ومروءتي وقناعتي وعفافي)
(مَا كَثْرَة الْخَيل الْعتاق بزائدي شرفا وَلَا عدد السوام الضافي)
(خيلي وَإِن قلت كثير نَفعهَا بَين الصوارم والقنا الرعاف)
(ومكارمي عدد النُّجُوم ومنزلي مأوى الْكِرَام ومنزل الأضياف)
[ ١ / ٧٠ ]
(لَا أقتني لصروف دهري عدَّة حَتَّى كَأَن خطوبه أحلافي)
(شيم عرفت بِهن مذ أَنا يافع وَلَقَد عرفت بِمِثْلِهَا أسلافي) // من الْكَامِل //
وَله
(أتعجب إِن ملكنا الأَرْض قسرا وَأَن تمسي وسائدي العراب)
(وتربط فِي مجالسنا المذاكي وتنزل بَين أرحلنا الركاب)
(وَهَذَا الْعِزّ أَوْرَثنَا العوالي وَهَذَا الْملك ملكنا الضراب)
(فقصرك إِن حَالا ملكتنا لحَال لَا تذم وَلَا تعاب) // من الوافر //
وَله
(وَنحن أنَاس لَا توَسط عندنَا لنا الصَّدْر دون الْعَالمين أَو الْقَبْر)
(تهون علينا فِي الْمَعَالِي نفوسنا وَمن خطب الْحَسْنَاء لم يغله الْمهْر) // من الطَّوِيل //