(مَا الْعُمر مَا طَالَتْ بِهِ الدهور الْعُمر مَا تمّ بِهِ السرُور)
(أَيَّام عزي ونفاذ أَمْرِي هِيَ الَّتِي أحسبها من عمري)
(مَا أجور الدَّهْر على بنيه وأغدر الدَّهْر بِمن يصفيه)
(لَو شِئْت مِمَّا قد قللن جدا عددت أَيَّام السرُور عدا)
(أَنعَت يَوْمًا مر لي بِالشَّام ألذ مَا مر من الْأَيَّام)
(دَعَوْت بالصقار ذَات يَوْم عِنْد انتباهي سحرًا من نومي)
(قلت لَهُ اختر سَبْعَة كبارًا كل نجيب يرد الغبارا)
(يكون للأرنب مِنْهَا اثْنَان وَخَمْسَة تفرد للغزلان)
(وَاجعَل كلاب الصَّيْد نوبتين يُرْسل مِنْهَا اثْنَان بعد اثْنَيْنِ)
(ثمَّ تقدّمت إِلَى الفهاد والبازيارين بالاستعداد)
(وَقلت إِن خَمْسَة لتقنع والزرقان الفرخ والملمع)
(وَأَنت يَا طباخ لَا تباطا عجل لنا اللفات والأوساطا)
(وَيَا شرابي البلقسيات تكون للراح ميسرات)
[ ١ / ١٠٨ ]
(بِاللَّه لَا تستصحبوا ثقيلا وَاجْتَنبُوا الْكَثْرَة والفضولا)
(ردوا فلَانا وخذوا فلَانا وضمنوني صيدكم ضمانا)
(فاخترت لما وقفُوا طَويلا عشْرين أَو فويقها قَلِيلا)
(عِصَابَة أكْرم بهَا عصابه مَعْرُوفَة بِالْفَضْلِ والنجابه)
(ثمَّ قصدنا صيد عين باصر مَظَنَّة الصَّيْد لكل خابر)
(جئناه وَالشَّمْس قبيل الْمغرب تختال فِي ثوب الْأَصِيل الْمَذْهَب)
(وَأخذ الدراج فِي الصياح مكتنفا من سَائِر النواحي)
(فِي غَفلَة عَنَّا وَفِي ضلال وَنحن قد زرناه بالآجال)
(يطرب للصبح وَلَيْسَ يدْرِي أَن المنايا فِي طُلُوع الْفجْر)
(نَحن نصلي والبزاة تخرج مجردات والخيول تسرج)
(وَقلت للفهاد إمض وَانْفَرَدَ وَصَحَّ بِنَا إِن عَن ظَبْي واجتهد)
(فَلم يزل غير بعيد عَنَّا إِلَيْهِ يمْضِي مَا يفر منا)
(وسرت فِي صف من الرِّجَال كَأَنَّمَا نزحف لِلْقِتَالِ)
(فَمَا استوينا كلنا حَتَّى وقف غليم كَانَ قَرِيبا من شرف)
(ثمَّ أَتَانِي عجلا قَالَ السَّبق فَقلت إِن كَانَ العيان قد صدق)
(سرت إِلَيْهِ فَأرَانِي جاثمه ظننتها يقظى وَكَانَت نائمه)
(ثمَّ أخذت نبلة كَانَت معي وَدرت دورين وَلم أوسع)
(حَتَّى تمكنت فَلم أخط الطّلب لكل حتف سَبَب من السَّبَب)
وَمِنْهَا
(ثمَّ دَعَوْت الْقَوْم هَذَا بازي فَأَيكُمْ ينشط للبراز)
[ ١ / ١٠٩ ]
(فَقَالَ مِنْهُم رشأ أَنا أَنا وَلَو درى مَا بيَدي لأذعنا)
وَمِنْهَا
(جِئْت بباز حسن وهبرج دون الْعقَاب وفويق الزمج)
(زين لرائيه وَفَوق الزين ينظر من نارين فِي غارين)
(كَأَن فَوق صَدره وَالْهَادِي آثَار مشي الذَّر فِي الرماد)
(ذِي منسر فخم وَعين غائره وأفخذ مثل الْجبَال وافره)
(ضخم قريب الدستبان جدا يلقى الَّذِي يحمل مِنْهُ كدا)
(وراحة تحمل كفي سبطة زَادَت على قدر البزاة بَسطه)
(سر وَقَالَ هَات قلت مهلا احْلِف على الرَّد فَقَالَ كلا)
(أما يَمِيني فَهِيَ عِنْدِي غاليه وكلمتي مثل يَمِيني وافيه)
(فَقلت خُذْهُ هبة بقبله فصد عني وعلته خجله)
(ثمَّ نَدِمت غَايَة الندامة ولمت نَفسِي أَكثر الملامه)
(على مزاحي وَالرِّجَال حضر وَهُوَ يزِيد خجلا ويحصر)
(فَلم أزل أمسحه حَتَّى انبسط وهش للصَّيْد قَلِيلا ونشط)
وَمِنْهَا فِي وصف الْبَازِي واستيلائه على الكركي
(حَتَّى إِذا جندله كالعندل أيقنت أَن الْعظم غير الْفضل)
(صحت إِلَى الطباخ مَاذَا تنْتَظر انْزِلْ عَن الْمهْر وهات مَا حضر)
[ ١ / ١١٠ ]
(جَاءَ بأوساط وجردباج من حجل الطير وَمن دراج)
(فَمَا تنازلنا عَن الْخُيُول يمنعنا الْحِرْص من النُّزُول)
(وَجِيء بالكأس وبالشراب فَقلت وفرها على أَصْحَابِي)
(أشبعني الْيَوْم ورواني الْفَرح فقد كفاني بعض وسط وقدح)
وَمِنْهَا
(ثمَّ انصرفنا وَالْبِغَال موقره فِي لَيْلَة مثل الصَّباح مسفره)
(حَتَّى أَتَيْنَا رحلنا بلَيْل وَقد سبقنَا بجياد الْخَيل)
(ثمَّ نزلنَا فطرحنا الصيدا لما عددنا مائَة وزيدا)
(فَلم نزل نشوي ونقلي وَنصب حَتَّى طلبنا صَاحِيًا فَلم نصب)
(شربا كَمَا عَن من الزقاق بِغَيْر تَرْتِيب وَغير سَاق)
(وَلم نزل سبع لَيَال عددا أسعد من رَاح وأحظى من غَدا)
وَحكى بديع الزَّمَان أَبُو الْفضل الهمذاني قَالَ قَالَ الصاحب أَبُو الْقَاسِم يَوْمًا لجلسائه وَأَنا فيهم وَقد جرى ذكر أبي فراس لَا يقدر أحد أَن يزور على أبي فراس شعرًا فَقلت وَمن يقدر على ذَلِك وَهُوَ الَّذِي يَقُول
(رويدك لَا تصل يَدهَا بباعك وَلَا تغز السبَاع إِلَى رباعك)
(وَلَا تعن الْعَدو عَليّ إِنِّي يَمِين إِن قطعت فَمن ذراعك) // من الوافر //
فَقَالَ الصاحب صدقت قلت أيد الله مَوْلَانَا قد فعلت ولعمري إِنَّه قد حسن وَلَكِن لم يشق غُبَار أبي فراس
وَكتب على ظهر الْجُزْء الْمُشْتَمل على مزدوجته الَّتِي أَولهَا
(مَا الْعُمر مَا طَالَتْ بِهِ الدهور الْعُمر مَا تمّ بِهِ السرُور) // من الرجز //
[ ١ / ١١١ ]
هَذِه الأبيات
(أروح الْقلب بِبَعْض الْهزْل تجاهلا مني بِغَيْر جهل)
(أمزح فِيهِ مزح أهل الْفضل والمزح أَحْيَانًا جلاء الْعقل) // من الرجز //