وَمِمَّا أَنْشدني أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الإفْرِيقِي المتيم لسيف الدولة فِي وصف قَوس قزَح وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِيهِ على كثرته
(وسَاق صبيح للصبوح دَعوته فَقَامَ وَفِي أجفانه سنة الغمض)
(يطوف بكاسات الْعقار كأنجم فَمن بَين منقض علينا ومنفض)
(وَقد نشرت أَيدي الْجنُوب مطارفا على الجو دكنا والحواشي على الأَرْض)
(يطرزها قَوس الْغَمَام بأصفر على أَحْمَر فِي أَخْضَر تَحت مبيض)
(كأذيال خود أَقبلت فِي غلائل مصبغة وَالْبَعْض أقصر من بعض) // من الطَّوِيل //
وَهَذَا من التشبيهات الملوكية الَّتِي لَا يكَاد يحضر مثلهَا السوقة وَنَظِيره قَول ابْن المعتز فِي وصف الْهلَال
(فَانْظُر إِلَيْهِ كزورق من فضَّة قد أثقلته حمولة من عنبر) // من الْكَامِل //
وَقَول أبي فراس وَهُوَ مِمَّا يعرب عَن استخدامه نفائس الْفرس
(وكأنما البرك الملاء تحفها ألوان ذَاك الرَّوْض والزهر)
[ ١ / ٥٣ ]
(بسط من الديباج بيض فروزت أطرافها بفراوز خضر) // من الْكَامِل //
وَقَوله من قصيدة
(وَالْمَاء يفصل بَين زهر الرَّوْض فِي الشطين فصلا)
(كبساط وشي جردت أَيدي القيون عَلَيْهِ نصلا) // من الْكَامِل //
وأنشدني أَبُو الْحسن الْعلوِي الْهَمدَانِي قَالَ أَنْشدني سيف الدولة لنَفسِهِ
وَأَنا أرَاهُ من قَوْله فِي صباه
(أقبله على جزع كشرب الطَّائِر الْفَزع)
(رأى مَاء فأطعمه وَخَافَ عواقب الطمع)
(وصادف فرْصَة فَدَنَا وَلم يلتذ بالجرع) // من الوافر //
ينظر مَعْنَاهَا إِلَى قَول ابْن المعتز
(فكم عنَاق لنا وَكم قبل مختلسات حذار مرتقب)
(نقر العصافير وَهِي خائفة من النواطير يَانِع الرطب) // من المنسرح //
ويحكى أَنه كَانَت لسيف الدولة جَارِيَة من بَنَات مُلُوك الرّوم لَا يرى الدُّنْيَا إِلَّا بهَا ويشفق من الرّيح الهابة عَلَيْهَا فحسدتها سَائِر حظاياه على لطف محلهَا مِنْهُ وأزمعن إِيقَاع مَكْرُوه بهَا من سم أَو غَيره وَبلغ سيف الدولة ذَلِك فَأمر بنقلها إِلَى بعض الْحُصُون احْتِيَاطًا على روحها وَقَالَ
(راقبتني الْعُيُون فِيك فَأَشْفَقت وَلم أخل قطّ من إشفاق)
[ ١ / ٥٤ ]
(وَرَأَيْت العذول يحسدني فِيك مجدا يَا أنفس الأعلاق)
(فتمنيت أَن تَكُونِي بَعيدا وَالَّذِي بَيْننَا من الود بَاقٍ)
(رب هجر يكون من خوف هجر وفراق يكون خوف فِرَاق) // من الْخَفِيف //
وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ أَنْشدني ابْن خالويه بحلب لسيف الدولة
(تجنى عَليّ الذَّنب والذنب ذَنبه وعاتبني ظلما وَفِي شقَّه العتب)
(وَأعْرض لما صَار قلبِي بكفه فَهَلا جفاني حِين كَانَ لي الْقلب)
(إِذا برم الْمولى بِخِدْمَة عَبده تجنى لَهُ ذَنبا وَإِن لم يكن ذَنْب) // من الطَّوِيل //
يشبه هَذَا الْمَعْنى
(وَإِذا مَا الْجفَاء جهر جَيْشًا سبقته طَلِيعَة من تجني) // من الْخَفِيف //
وَأنْشد أَبُو الْحسن أَحْمد بن فَارس قَالَ أَنْشدني شَاعِر يعرف بالمتيم لسيف الدولة
(قد جرى فِي دمعه دَمه فَإلَى كم أَنْت تظلمه)
(رد عَنهُ الطّرف مِنْك فقد جرحته مِنْك أسهمه)
(كَيفَ يَسْتَطِيع التجلد من خطرات الْوَهم تؤلمه) // من المديد //
[ ١ / ٥٥ ]
وأنشدني غير وَاحِد لَهُ فِي أَخِيه نَاصِر الدولة أبي مُحَمَّد عِنْد وَحْشَة جرت بَينهمَا
(رضيت إِلَيْك الْعليا وَقد كنت أَهلهَا وَقلت لَهُم بيني وَبَين أخي فرق)
(وَلم يَك بِي عَنْهَا نُكُول وَإِنَّمَا تجافيت عَن حَقي فتم لَك الْحق)
(وَلَا بُد لي من أَن أكون مُصَليا إِذا كنت أرْضى أَن يكون لَك السَّبق) // من الطَّوِيل //
وأنشدت لَهُ أَيْضا فِي وصف نَار الكانون
(كَأَنَّمَا النَّار والرماد مَعًا وضوءها فِي ظلامه يحجب)
(وجنة عذراء مَسهَا خجل فاستترت تَحت عنبر أَشهب) // من المنسرح //
نظيرهما فِي الْحسن قَول كشاجم
(كَأَنَّمَا الْجَمْر والرماد وَقد كَاد يواري من ناره النورا)
(ورد جني القطاف أَحْمَر قد ذرت عَلَيْهِ الأكف كافورا) // من المنسرح //
وَقَول أبي طَالب المأموني
(مَا ترى النَّار كَيفَ أسقمها القر فأصحت تخبو وطورا تسعر)
(وَغدا الْجَمْر والرماد عَلَيْهِ فِي قَمِيص مَذْهَب ومعنبر) // من الْخَفِيف //
[ ١ / ٥٦ ]
الْبَاب الثَّالِث