كَقَوْلِه فِي الْجمع بَين مدح سيف الدولة وَقد فَارقه وَبَين مدح كافور وَقد
[ ١ / ٢٦٧ ]
قَصده فِي بَيت وَاحِد
(فِرَاق وَمن فَارَقت غير مذمم وَأم وَمن يممت حير ميمم) // من الطَّوِيل //
ثمَّ قَالَ معرضًا بِسيف الدولة
(وَمَا منزل اللَّذَّات عِنْدِي بمنزل إِذا لم أبجل عِنْده وَأكْرم)
(رحلت فكم باك بأجفان شادن عَليّ وَكم باك بأجفان ضيغم)
المصراع الثَّانِي تَصْدِيق لقَوْله
(ليحدثن لمن ودعتهم نَدم )
(وَمَا ربة القرط الْمليح مَكَانَهُ بأجزع من رب الحسام المصمم)
(فَلَو كَانَ مَا بِي من حبيب مقنع عذرت وَلَكِن من حبيب معمم)
وَهَذَا أَيْضا مِمَّا نبهت عَلَيْهِ من إجرائه الممدوح من الْمُلُوك مجْرى المحبوب فِي كثير من شعره
(رمى وَاتَّقَى رمي وَمن دون مَا اتَّقى هوى كاسر كفي وقوسي وأسهمي)
وَكَقَوْلِه فِي مدح كافور والتعريض بالقدح فِي سيف الدولة
(قَالُوا هجرت إِلَيْهِ الْغَيْث قلت لَهُم إِلَى غيوث يَدَيْهِ والشآبيب)
(إِلَى الَّذِي تهب الدولات رَاحَته وَلَا يمن على آثَار موهوب)
(وَلَا يروع بمغرور بِهِ أحدا وَلَا يفزع موفورا بمنكوب)
(يَا أَيهَا الْملك الغاني بِتَسْمِيَة فِي الشرق والغرب عَن نعت وتلقيب) // من الْبَسِيط //
[ ١ / ٢٦٨ ]
يَعْنِي أَنا مستغن بشهرته عَن لقب كلقب سيف الدولة
(أَنْت الحبيب وَلَكِنِّي أعوذ بِهِ من أَن أكون محبا غير مَحْبُوب)
وَهَذَا أَيْضا من ذَاك
وَقَوله من قصيدة لسيف الدولة بعد مَا فَارق حَضرته يعرض باستزادة يَوْمه وشكر أمسه وَهُوَ من فرائده
(وَإِن فارقتني أمطاره فَأكْثر غدرانها مَا نضب)
(وَإِنِّي لَأَتبع تذكاره صَلَاة الْإِلَه وَسقي السحب) // من المتقارب //
وَمِنْهَا فِي التَّعْرِيض بكافور
(وَمن ركب الثور بعد الْجواد أنكر أظلافه والغبب)
وَقَوله فِي هز كافور والتعريض باستزادته
(أَبَا الْمسك هَل فِي الكأس فضل أناله فَإِنِّي أُغني مُنْذُ حِين وتشرب) // من الطَّوِيل //
يَقُول مديحي إياك يطربك كَمَا يطرب الْغناء الشَّارِب فقد حَان أَن تسقيني من فضل كأسك
(وهبت على مِقْدَار كفي زَمَاننَا وَنَفْسِي على مِقْدَار كفيك تطلب)
وَقَوله أَيْضا فِي التَّعْرِيض بالاستزادة
(أرى لي بقربي مِنْك عينا قريرة وَإِن كَانَ قربا بالبعاد يشاب)
(وَهل نافعي أَن ترفع الْحجب بَيْننَا وَدون الَّذِي أملت مِنْك حجاب)
(أقل سلامي حب مَا خف عَنْكُم وأسكت كَيْمَا لَا يكون جَوَاب)
[ ١ / ٢٦٩ ]
(وَفِي النَّفس حاجات وفيك فطانة سكوتي بَيَان عِنْدهَا وخطاب) // من الطَّوِيل //
وَكَقَوْلِه فِي وصف الْفرس
(وَيَوْم كليل العاشقين كمنته أراقب فِيهِ الشَّمْس أَيَّانَ تغرب)
(وعيني إِلَى أُذُنِي أغر كَأَنَّهُ من اللَّيْل بَاقٍ بَين عَيْنَيْهِ كَوْكَب) // من الطَّوِيل //
أَي كَأَنَّهُ قِطْعَة من اللَّيْل وَكَأن الْغرَّة فِي وَجهه كَوْكَب وعينه إِلَى أُذُنه لِأَنَّهُ كامن لَا يرى شَيْئا فَهُوَ ينظر إِلَى أُذُنِي فرسه فَإِن رَآهُ قد توجس بهما تأهب فِي أمره وَأخذ لنَفسِهِ وَذَلِكَ أَن أذن الْفرس تقوم مقَام عَيْنَيْهِ وَتقول الْعَرَب أذن الوحشي أصدق من عَيْنَيْهِ
(لَهُ فضلَة عَن جِسْمه فِي إهابه تَجِيء على صدر رحيب وَتذهب)
(شققت بِهِ الظلماء أدنى عنانه فيطغى وأرخيه مرَارًا فيلعب)
أَي إِذا جذبت عنانه طَغى بِرَأْسِهِ لطماحه وَعزة نَفسه وَإِذا أرخيت عنانه لعب بِرَأْسِهِ
(وأصرع أَي الْوَحْش قفيته بِهِ وَأنزل عَنهُ مثله حِين أركب)
وَكَقَوْلِه فِي التوديع
(وَإِنِّي عَنْك بعد غَد لغاد وقلبي فِي فنائك غير غاد)
(محبك حَيْثُ مَا اتجهت ركابي وضيفك حَيْثُ كنت من الْبِلَاد) // من الوافر //
وَكَقَوْلِه
(سر حَيْثُ شِئْت يحله النوار وَأَرَادَ فِيك مرادك الْمِقْدَار)
(وَإِذا ارتحلت فشيعتك سَلامَة حَيْثُ اتجهت وديمة مدرار)
[ ١ / ٢٧٠ ]
(وأراك دهرك مَا تحاول فِي العدا حَتَّى كَأَن صروفه أنصار)
(أَنْت الَّذِي بجح الزَّمَان بِذكرِهِ وتزينت بحَديثه الأسمار) // من الْكَامِل //
وَكَقَوْلِه فِي اللطف بِالصديقِ والعنف بالعدو
(إِنِّي لأجبن عَن فِرَاق أحبتي وتحس نَفسِي بالحمام فأشجع)
(ويزيدني غضب العداة جَرَاءَة ويلم بِي عتب الصّديق فأجزع) // من الْكَامِل //
وَكَقَوْلِه فِي حسن الْكِنَايَة
(تَشْتَكِي مَا اشتكيت من ألم الشوق إِلَيْنَا والشوق حَيْثُ النحول) // من الْخَفِيف //
وَإِنَّمَا كنى عَن تكذيبها وَلم يُصَرح بِهِ أَي أَنا أشتكي الشوق ونحولي يدل على ذَلِك وَهِي غير ناحلة فَلَيْسَتْ مشتاقة
وَكَقَوْلِه
(أَبيض مَا فِي تاجه ميمونه عفيف مَا فِي ثَوْبه مأمونه) // من الرجز //
أَي عفيف الْفرج فكنى بِهِ
وَكَقَوْلِه فِي حسن الحشو
(صلى عَلَيْك الله غير مُودع وَسَقَى ثرى أَبَوَيْك صوب غمام) // من الْكَامِل //
غير مُودع حَشْو وَلكنه حسن
وَكَقَوْلِه
(ويحتقر الدُّنْيَا احتقار مجرب يرى كل مَا فِيهَا وحاشاك فانيا) // من الطَّوِيل //
سُبْحَانَ الله مَا أحسن الحشو بقوله وحاشاك
[ ١ / ٢٧١ ]
وَكَقَوْلِه
(إِذا خلت مِنْك حمص لَا خلت أبدا فَلَا سَقَاهَا من الوسمي باكره) // من الْبَسِيط //
وَكَقَوْلِه فِي العيادة
(لَا نعذل الْمَرَض الَّذِي بك شائق أَنْت الرِّجَال وشائق علاتها)
(ومنازل الْحمى الجسوم فَقل لنا مَا عذرها فِي تَركهَا خيراتها) // من الْكَامِل //
أَي لَا عذر للحمى فِي تَركهَا جسمك إِذْ هُوَ أفضل الجسوم
وَكَقَوْلِه
(قصدت من شرقها وَمَغْرِبهَا حَتَّى اشتكتك الْبِلَاد والسبل)
(لم تبْق إِلَّا قَلِيل عَافِيَة قد وفدت تجتديكها الْعِلَل) // من المنسرح //
وَقَوله
(تجشمك الزَّمَان هوى وودا وَقد يُؤْذى من المقت الحبيب)
(وَكَيف تعلك الدُّنْيَا بِشَيْء وَأَنت لعِلَّة الدُّنْيَا طَبِيب)
(وَكَيف تنوبك الشكوى بداء وَأَنت المستجار لما يَنُوب) // من الوافر //
وَكَقَوْلِه فِي التهنئة وَهِي تهنئة سيف الدولة
(الْمجد عوفي إِذْ عوفيت وَالْكَرم وَزَالَ عَنْك إِلَى أعدائك الْأَلَم)
(وَمَا أخصك فِي برْء بتهنئة إِذا سلمت فَكل النَّاس قد سلمُوا) // من الْبَسِيط //
[ ١ / ٢٧٢ ]
وَكَقَوْلِه
(إِنَّمَا التهنئات للأكفاء وَلمن يدني من الْبعدَاء)
(وَأَنا مِنْك لَا يهنئ عُضْو بالمسرات سَائِر الْأَعْضَاء) // من الْخَفِيف //
وَكَقَوْلِه
(الصَّوْم وَالْفطر والأعياد وَالْعصر منيرة بك حَتَّى الشَّمْس وَالْقَمَر)
(مَا الدَّهْر عنْدك إِلَّا رَوْضَة أنف يَا من شمائله فِي دهره زهر)
(مَا يَنْتَهِي لَك فِي أَيَّامه كرم فَلَا انتهي لَك فِي أعوامه عمر)
(فَإِن حظك من تكرارها شرف وحظ غَيْرك مِنْهَا النّوم والسهر) // من الْبَسِيط //
وَكَقَوْلِه
(تغير حللي والليالي بِحَالِهَا وشبت وَمَا شَاب الزَّمَان الغرانق) // من الطَّوِيل //
وَكَقَوْلِه
(تسود الشَّمْس منا بيض أوجهنا وَلَا تسود بيض الْعذر واللمم)
(وَكَانَ حَالهمَا فِي الحكم وَاحِدَة لَو احتكمنا من الدُّنْيَا إِلَى حكم) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(مشب الَّذِي يبكي الشَّبَاب مشيبه فيكف توقيه وبانيه هادمه)
(وَمَا خضب النَّاس الْبيَاض لِأَنَّهُ قَبِيح وَلَكِن أحسن الشّعْر فاحمه) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ٢٧٣ ]