كَقَوْلِه
(سَالم أهل الوداد بعدهمْ يسلم للحزن لَا لتخليد) // من المنسرح //
أَي إِذا مَاتَ الصّديق يسلم صديقه للحزن لَا للخلود لِأَن كلا ميت
(فَمَا ترجى الخلود من زمن أَحْمد حاليه غير مَحْمُود)
[ ١ / ٢٦٢ ]
أَي أَحْمد حاليك أَن تبقى مَعَ صديقك وَهُوَ مَعَ ذَلِك غير مَحْمُود لتعجيل الْحزن وانتظار الْأَجَل
وَقَوله
(الْمجد أخسر والمكارم صَفْقَة من أَن يعِيش بهَا الْكَرِيم الأروع)
(وَالنَّاس أنزل فِي زَمَانك منزلا من أَن تعايشهم وقدرك أرفع)
(قبحا لوجهك يَا زمَان فَإِنَّهُ وَجه لَهُ من كل قبح برقع)
(أيموت مثل أبي شُجَاع فاتك ويعيش حاسده الْخصي الأوكع) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(عدمته وَكَأَنِّي سرت أطلبه فَمَا تزيدني الدُّنْيَا على الْعَدَم)
(من لَا يشابهه الْأَحْيَاء فِي شيم أَمْسَى يشابهه الْأَمْوَات فِي الرمم) // من الْبَسِيط //
أحسن وَالله أبدع مَا شَاءَ
وَقَوله
(وَقد فَارق النَّاس الْأَحِبَّة قبلنَا وأعيا دَوَاء الْمَوْت كل طَبِيب)
(سبقنَا إِلَى الدُّنْيَا فَلَو عَاشَ أَهلهَا منعنَا بهَا من جيئة وذهوب)
(تَملكهَا الْآتِي تملك سالب وفارقها الْمَاضِي فِرَاق سليب) // من الطَّوِيل //
هَذَا كَقَوْل بَعضهم فِي الموعظة وَإِن مَا فِي أَيْدِيكُم أسلاب الهالكين ويستخلفها الْبَاقُونَ كَمَا تَركهَا الماضون
(علينا لَك الإسعاد إِن كَانَ نَافِعًا بشق قُلُوب لَا بشق جُيُوب)
(فَرب كئيب لَيْسَ تندى جفونه وَرب كثير الدمع غير كئيب)
[ ١ / ٢٦٣ ]
(وللواجد المكروب من زفراته سُكُون عزاء أَو سُكُون لغوب)
وَقَوله
(مَا كنت أَحسب قبل دفنك فِي الثرى أَن الْكَوَاكِب فِي التُّرَاب تغور)
(مَا كنت آمل قبل نَعشك أَن أرى رضوى على أَيدي الرِّجَال تسير)
(خَرجُوا بِهِ وَلكُل باك خَلفه صعقات مُوسَى يَوْم دك الطّور)
(حَتَّى أَتَوا جدثا كَأَن ضريحه فِي كل قلب موحد محفور)
(كفل الثَّنَاء لَهُ برد حَيَاته لما انطوى فَكَأَنَّهُ منشور) // من الْكَامِل //
وَقَوله فِي تَعْزِيَة سيف الدولة عَن أُخْته
(ولعمري لقد شغلت المنايا بالأعادي فَكيف يطلبن شغلا)
(وَكم انتشت بِالسُّيُوفِ من الدَّهْر أَسِيرًا وبالنوال مقلا)
(خطْبَة للحمام لَيْسَ لَهَا رد وَإِن كَانَت الْمُسَمَّاة ثكلا)
(وَإِذا لم تَجِد من النَّاس كفوا ذَات خدر أَرَادَت الْمَوْت بعلا) // من الْخَفِيف //
هَذَا أحسن مَا قيل فِي مرثية حرم الْمُلُوك
وَقَوله فِي مرثية طِفْل لسيف الدولة وتعزيته عَنهُ
(فَإِن تَكُ فِي قبر فَإنَّك فِي الحشا وَإِن تَكُ طفْلا فالأسى لَيْسَ بالطفل)
(وَمثلك لَا يبكي على قدر سنه وَلَكِن على قدر المخيلة وَالْفضل)
(عزاءك سيف الدولة المقتدى بِهِ فَإنَّك نصل والشدائد للنصل)
[ ١ / ٢٦٤ ]
(وَلم أر أعصى فِيك للحزن عِبْرَة وَأثبت عقلا والقلوب بِلَا عقل)
(تخون المنايا عَهده فِي سليله وتنصره بَين الفوارس وَالرجل)
(وَيبقى على مر الْحَوَادِث صبره ويبدو كَمَا يَبْدُو الفرند على الصقل)
(وَمَا الْمَوْت إِلَّا سَارِق رق شخصه يصول بِلَا كف وَيسْعَى بِلَا رجل)
(يرد أَبُو الشبل الْخَمِيس عَن ابْنه ويسلمه عِنْد الْولادَة للنمل)
(إِذا مَا تَأَمَّلت الزَّمَان وَصَرفه تيقنت أَن الْمَوْت ضرب من الْقَتْل)
(وَمَا الدَّهْر أهل أَن يؤمل عِنْده حَيَاة وَأَن يشتاق فِيهِ إِلَى النَّسْل) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(نَحن بَنو الدُّنْيَا فَمَا بالنا نعاف مَا لَا بُد من شربه)
(تبخل أَيْدِينَا بأرواحنا على زمَان هن من كَسبه)
(فَهَذِهِ الْأَرْوَاح من جوه وَهَذِه الْأَجْسَام من تربه)
(لَو فكر العاشق فِي مُنْتَهى حسن الَّذِي يسبيه لم يسبه)
(لم ير قرن الشَّمْس فِي شرقه فشكت الْأَنْفس فِي غربه)
(يَمُوت راعي الضَّأْن فِي جَهله موتَة جالينوس فِي طبه)
(وَرُبمَا زَاد على عمره وازداد فِي الْأَمْن على سربه)
(وَغَايَة المفرط فِي سلمه كغاية المفرط فِي حربه)
(فَلَا قضى حَاجته طَالب فُؤَاده يخْفق من رعبه) // من السَّرِيع //
[ ١ / ٢٦٥ ]