على أَن الدّيانَة لَيست عيارا على الشُّعَرَاء وَلَا سوء الِاعْتِقَاد سَببا لتأخر الشَّاعِر وَلَكِن لِلْإِسْلَامِ حَقه من الإجلال الَّذِي لَا يسوغ الْإِخْلَال بِهِ قولا وفعلا ونظما ونثرا وَمن استهان بأَمْره وَلم يضع ذكره وَذكر مَا يتَعَلَّق بِهِ فِي مَوضِع اسْتِحْقَاقه فقد بَاء بغضب من الله تَعَالَى وَتعرض لمقته فِي وقته وَكَثِيرًا مَا قرع المتنبي هَذَا الْبَاب بِمثل قَوْله
(يترشفن من فمي رشفات هن فِيهِ أحلى من التَّوْحِيد) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(ونصفي الَّذِي يكنى أَبَا الْحسن الْهوى وَنرْضى الَّذِي يُسمى الْإِلَه وَلَا يكنى) // من الطَّوِيل //
وَقَوله من قصيدة مدح بهَا الْعلوِي
(وأبهر آيَات التهامي أَنه أبوكم وَإِحْدَى مالكم من مَنَاقِب) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(تتقاصر الأفهام عَن إِدْرَاكه مثل الَّذِي الأفلاك فِيهِ والدنا) // من الْكَامِل //
وَقد أفرط جدا لِأَن الَّذِي الأفلاك فِيهِ والدنا هُوَ علم الله ﷿
وَقَوله
(النَّاس كالعابدين آلِهَة وَعَبده كالموحد اللاها) // من المنسرح //
وَقَوله
(لَو كَانَ علمك بالإله مقسمًا فِي النَّاس مَا بعث الْإِلَه رَسُولا) // من الْكَامِل //
[ ١ / ٢١٠ ]
(أَو كَانَ لفظك فيهم مَا أنزل التَّوْرَاة وَالْفرْقَان والإنجيلا) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(لَو كَانَ ذُو القرنين أعمل رَأْيه لما أَتَى الظُّلُمَات صرن شموسا)
(أَو كَانَ صَادف رَأس عازر سَيْفه فِي يَوْم معركة لأعيا عِيسَى) // من الْكَامِل //
عازر اسْم الرجل الَّذِي أَحْيَاهُ الْمَسِيح ﵊ بِإِذن الله ﷿
(أَو كَانَ لج الْبَحْر مثل يَمِينه مَا انْشَقَّ حَتَّى جَازَ فِيهِ مُوسَى)
وَكَأن الْمعَانِي أعيته حَتَّى التجأ إِلَى استصغار أُمُور الْأَنْبِيَاء وَفِي هَذِه القصيدة
(يَا من نلوذ من الزَّمَان بظله أبدا ونطرد باسمه إبليسا)
وَقَوله وَقد جَازَ حد الْإِسَاءَة
(أَي مَحل أرتقي أَي عَظِيم أتقي)
(وكل مَا قد حلق الله وَمَا لم يخلق)
(محتقر فِي همتي كشعرة فِي مفرقي) // من مجزوء الرجز //
وقبيح بِمن أَوله نُطْفَة مذرة وَآخره جيفة قذرة وَهُوَ فِيمَا بَينهمَا حَامِل بَوْل وعذرة أَن يَقُول مثل هَذَا الْكَلَام الَّذِي لَا تسعه معذرة