أنشدت لَهُ فِي رمد المحبوب وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِي مَعْنَاهُ
(بنفسي مَا يشكوه من رَاح طرفه ونرجسه مِمَّا دهى حسنه ورد)
(أراقت دمي ظلما محَاسِن وَجهه فأضحى وَفِي عَيْنَيْهِ آثاره تبدو)
(غَدَتْ عينه كالخد حَتَّى كَأَنَّمَا سقى عينه من مَاء توريده الخد)
(لَئِن أَصبَحت رمداء مقلة مالكي لقد طالما استشفت بهَا مقل رمد) // من الطَّوِيل //
وَله فِي الفصد
(بِأبي الْغَائِب الَّذِي لم يغب عني فأشكو إِلَيْهِ هم المغيب)
(باشرته كف الطَّبِيب فَلَو نلْت الْأَمَانِي قبلت كف الطَّبِيب)
(فعلت فِي ذراعه ظبة المبضع أَفعَال لحظه بالقلوب)
(فأسالت دَمًا كَأَن جفوني عصفرته بدمعها المسكوب)
(طَابَ جدا فَلَو بِهِ سمح الدَّهْر لأمسي عطري وَأصْبح طيبي) // من الْخَفِيف //
وَله فِي غُلَام خرج غازيا
(يَا غازيا أَتَت الأحزان غَازِيَة إِلَى فُؤَادِي والأحشاء حِين غزا)
(إِن بارزتك كماة الرّوم فَارْمِهِمْ بِسَهْم عَيْنَيْك تقتل كل من برزا) // من الْبَسِيط //
وَله فِي وصف معصرة
(ومعصرة أنخت بهَا وَقرن الشَّمْس لم يغب)
(فخلت قزازها بِالرَّاحِ بعض معادن الذَّهَب)
[ ١ / ٣١٩ ]
(وَقد ذرفت لفقد الْكَرم فِيهَا أعين الْعِنَب)
(وجاش عباب واديها بمنهل ومنسكب)
(وَيَاقُوت الْعصير بهَا يلاعب لُؤْلُؤ الحبب)
(فيا عجبا لعاصرها وَمَا يُغني بِهِ عجبي)
(وَكَيف يعِيش وَهُوَ يَخُوض فِي بَحر من اللهب) // من مجزوء الوافر //
قَوْله فِي الْخمر والقدح
(بالقفص للقصف منزل كثب مَا للتصابي فِي غَيره أرب)
(جَادَتْ بِهِ دِيمَة السرُور وَحل اللَّهْو فِيهِ وعرس الطَّرب)
(دارت نُجُوم السرُور فِي فلك مِنْهُ لَهُ من فتوتي قطب)
(من كل جسم كَأَنَّهُ عرض يكَاد لطفا باللحظ ينتهب)
(نور وَإِن يغب وَوهم وَإِن صَحَّ وَمَاء لَو كَانَ ينسكب)
(لَا عيب فِيهِ سوى إذاعته السِّرّ الَّذِي فِي حشاه يحتجب)
(كَأَنَّمَا صاغه النِّفَاق فَمَا يخلص صدق مِنْهُ وَلَا كذب)
(فَهُوَ إِلَى لون مَا يجاوره على اخْتِلَاف الطباع ينتسب)
(إِذا ادَّعَاهُ اللجين أكذبه بِالرَّاحِ فِي صبغ جِسْمه الذَّهَب)
(جلت عروس المدام حَالية فِيهِ علينا الأوتار والنخب)
(فالراح بدر والجام هالته والأفق كفي والأنجم الحبب)
(حَال بِهِ المَاء عَن طَبِيعَته بالمزج حَتَّى خلناه يلتهب)
[ ١ / ٣٢٠ ]
(وَنحن فِي مجْلِس تدير بِهِ الْخمر علينا الأقداح لَا العلب)
(ينسى بأوطانه الحنين إِلَى الأوطان من بالسرور ويغترب)
(لَوْلَا حفاظي الْمَشْهُور مَا أمنت من بعد بَغْدَاد سلوتي حلب) // من المنسرح //
وَله
(ومدام كَأَنَّهَا فِي حَشا الدن صباح مُقَارن لمساء)
(فَهِيَ نفس لَهَا من الطين جسم لم تمتّع فِيهِ بطول الْبَقَاء)
(مَا توهمت قبلهَا أَن فِي الْعَالم نَارا تذكي بقرع المَاء)
(بزلت وَالضُّحَى عَن اللَّيْل مَحْجُوب فلاحت كَالشَّمْسِ فِي الظلماء)
(وتلاه الْفجْر الْمُنِير فعناه لأَنا عَن نوره فِي غناء)
(مازجت جَوْهَر الزّجاج فَجَاءَت كشعاع ممازج لهواء)
(وتحلت من الْحباب بدر يتلاشى باللحظ والإيماء)
(بَيْنَمَا تسكتسي بِهِ زرد البلور حَتَّى ترفض مثل الهباء)
(فكأنا بَين الكؤوس بدور تتهادى كواكب الجوازاء)
(وَكَأن المدير فِي الْحلَّة الْبَيْضَاء مِنْهَا فِي حلَّة صفراء)
(حبذا الْعَيْش حَيْثُ تسري الْأَمَانِي بَين جد الْغِنَا وهزل الْغناء)
(حَيْثُ سكر الشَّبَاب أقضى على قلبِي وأمضى من نشوة الصَّهْبَاء) // من الْخَفِيف //
وَله وَهُوَ من أبلغ مَا قيل فِي عتق الْخمر
(وعريقة الْأَنْسَاب والشيم مَوْجُودَة والخلق فِي الْعَدَم)
(قدمت فَلَا تعزى إِلَى حدث إِلَّا إِذا عزيت إِلَى الْهَرم)
[ ١ / ٣٢١ ]
(هِيَ آدم الْكَرم المولد فِي الدُّنْيَا وحوا الْخمر فِي الْقدَم)
(كملت فضائلها وَقصر عَن أوصافها الإغراق فِي الْكَلم)
(ظَهرت وَنور الشَّمْس فِي فلك من قبل خلق الصُّبْح وَالظُّلم)
(فانهل جوهرها بمنسكب لم يعتصر بيد وَلَا قدم)
(واشتق معنى اسْم السلاف لَهَا من كَونهَا فِي سالف الْأُمَم)
(فَكَأَنَّهَا فِي صفوها خلقي وَكَأَنَّهَا فِي عتقهَا كرمي) // من الْكَامِل //
وَله
(غادني بالصبوح قبل الصَّباح واجر فِي حلبة الصِّبَا والمراح)
(واغتنم زائر الغرام فقد بشر بالغيث من نسيم الرِّيَاح)
(عاطنيها كالجلنار إِذا مَا كللت من حبابها بالأقاح)
(فِي اخْتِصَاص التفاح بالطيب والخمرة لَا فِي كَثَافَة التفاح)
(غير نكر أَن تستمد شُعَاع الشَّمْس مِنْهَا كواكب الأقداح)
(فَهِيَ أصل الْأَنْوَار لطفا كَمَا كاساتها عنصر الزلَال القراح)
(خدمتها الْأَجْسَام بالطبع لما شاهدت قربهَا من الْأَرْوَاح)
(فتدارك بهَا حشاشة أفراحي وحرك بهَا سُكُون ارتياحي)
(بَين وردين من بنان وخد وشرابين من رضاب وَرَاح)
(ونشيد مستنبط من حَدِيث وغناء يُغني عَن الأقتراح)
(فألذ الْحَيَاة مَا خلط الْعَاقِل فِيهِ فَسَاده بصلاح) // من الْخَفِيف //
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَله فِي وصف شراب فِي قدح أَزْرَق فِيهِ صور
(كم منَّة للظلام فِي عنقِي بِجمع شَمل وَضم معتنق)
(وَكم صباح للراح أسلمني من قلق سَاطِع إِلَى فلق)
(فعاطنيها بكرا مشعشعة كَأَنَّهَا فِي صفائها خلقي)
(فِي أَزْرَق كالهواء يخرقه اللحظ وَإِن كَانَ غير منخرق)
(كَأَن أجزاءه مركبة حسنا ولطفا من زرقة الحدق)
(مَا زلت مِنْهُ منادما لعبا مذ أسكرتها السقاة لم تفق)
(تختال قبل المزاج فِي أَزْرَق الْفجْر وَبعد المزاج فِي الشَّفق)
(تغرق فِي أبحر المدام فيستنقذها شربنا من الْغَرق)
(فَلَو ترى راحتي وزرقته من صبغها فِي معصفر شَرق)
(لخلت أَن الْهَوَاء لاطفني بالشمس فِي قِطْعَة من الْأُفق) // من المنسرح //
وَله من قصيدة
(كم للصبابة وَالصبَا من منزل مَا بَين كلوا ذَا إِلَى قطربل)
(جادته من ديم المدام سحائب أغنته عَن صَوت الحيا المتهلل)
(غيث إِذا مَا الراح أَو مض برقه فرعوده حث الثقيل الأول)
(لطفت مواقع صَوبه فسجاله تهمي على كرب النُّفُوس فتنجلي)
(راضعت فِيهِ الكأس أهيف ينثني نحوي بجيد رشا وعيني مغزل)
(فَأتى وَقد نقش الشعاع ثِيَابه بممزح من نسجها ومثقل)
(وكسا البنان بهَا خضابا ياله لَو أَنه من وقته لم ينصل)
(قدح البزال زنادها من دونهَا فتهافتت مثل الشَّرَاب الْمُرْسل)
[ ١ / ٣٢٣ ]
(وطغت لعجز المَاء عَن إطفائها حَتَّى ظَنَنْت الكأس جذوة مصطلي)
(فوردت أروي مورد وشربت أحلى مشرب ونهلت أعذب منهل)
(ونزعت لَا فِي السكر خُنْت تصوني بخنا وَلَا فِي الصحو شنت تجملي) // من الْكَامِل //
وَقَالَ فِي الْورْد
(زمن الْورْد أظرف الْأَزْمَان وَأَوَان الرّبيع خير أَوَان)
(أدْرك النرجس الجني وفزنا مِنْهُمَا بالخدود والأجفان)
(أشرف الزهر زار فِي أشرف الدَّهْر فصل فِيهِ أشرف الإخوان)
(وَأجل شمس الْعقار فِي يَد بدر الْحسن يخدمك مِنْهُمَا النيرَان)
(وأدرها عذراء وانتهز الْإِمْكَان من قبل عائق الْإِمْكَان)
(فِي كؤوس كَأَنَّهَا زهر الخشخاش ضمت شقائق النُّعْمَان)
(واختدعها عِنْد البزال بِأَلْفَاظ المثاني ومطربات الأغاني)
(فَهِيَ أولى من العرائس إِن زفت بعزف النايات والعيدان) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي النرجس
(ونرجس لم يعد مبيضه الكأس وَلَا أصفره الراحا)
(تخال أقحاف لجين حوت من أصفر العسجد أقداحا)
(كَأَنَّمَا تهدي التحايا بِهِ لطفا إِلَى الْأَرْوَاح أرواحا)
(يلهي عَن الْورْد إِذا مارنا ويخلف الْمسك إِذا فاحا)
(أحبب بِهِ من زائر راحل عوض بالأحزان أفراحا)
(فانتهز الفرصة فِي قربه وَكن إِلَى اللَّذَّات مرتاحا)
[ ١ / ٣٢٤ ]
(وهاتها عذراء لم تفترع فِي اللَّيْل إِلَّا عَاد إصباحا)
(كَأَنَّمَا كل بنان حوت كاساتها تحمل مصباحا)
(واجن بألحاظك من وجنتي مديرها وردا وتفاحا) // من السَّرِيع //