أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد النامي شَارِع من فحولة شعراء الْعَصْر وخواص شعراء سيف الدولة وَكَانَ عِنْده تلو المتنبي فِي الْمنزلَة والرتبة وَقد أخرجت من ديوانه مَا هُوَ شَرط الْكتاب من عقائل شعره وفرائد عقده فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة
(لَهُ من هَواهَا مَا لصب متيم وَذمَّة حب عَهده لم يذمم)
(أُفَارِق نَفسِي شُعْبَة بعد شُعْبَة فريقين باتا منجدا بعد مُتَّهم)
(فقد كثرت فِي كل أَرض دِيَارهمْ ككثرة عذالي عَليّ ولومي)
(وَلم أر يَوْمًا كَانَ أثلم للحشا من الْيَوْم بَين الْجزع والمتثلم) // من الطَّوِيل //
وَمِنْهَا
(لكم يَا بني الْعَبَّاس سيف على العدا حسام مَتى يعرض لَهُ الدَّاء يحسم)
(أخف إِلَى يَوْم الوغى من حمامة وَأثبت من شوق بقلب متيم)
[ ١ / ٢٧٩ ]
وَقَوله من أُخْرَى
(أَمِير الْعلَا إِن العوالي كواسب علاءك فِي الدُّنْيَا وَفِي جنَّة الْخلد)
(يمر عَلَيْك الْحول سَيْفك فِي الطلا وطرفك مَا بَين الشكيمة واللبد)
(ويمضي عَلَيْك الدَّهْر فعلك للعلا وقولك للتقوى وكفك للرفد) // من الطَّوِيل //
وَمِنْهَا فِي وصف أشعاره
(ريايحن أذهان سماحك غارس لَهَا فاجنها بِالْعرْفِ من رَوْضَة الْحَمد)
(من المذهبات الدارميات شرد تدق مَعَانِيهَا على الْملك الْكِنْدِيّ)
وَقَوله من أُخْرَى
(أحقا أَن قالتي زرود وَأَن عهودها تِلْكَ العهود)
(وقفت وَقد فقدت الصَّبْر حَتَّى تبين موقفي أَنِّي الفقيد)
(وَشَكتْ فِي عذالي فَقَالُوا لرسم الدَّار أيكما العميد) // من الوافر //
وَمثل هَذَا النمط من التَّشْبِيه قَول السّري
(إِذا مَا الراح والأترج لاحا لعينك قلت أَيهمَا الشَّرَاب) // من الوافر //
وَقَول بعض أهل الْعَصْر
(لي سيد فاتن يعلمني بحسنه كَيفَ يعبد الصَّنَم)
(لما رَآنِي وَفِي يَدي قلم لم يدر مولَايَ أَيّنَا الْقَلَم) // من المنسرح //
[ ١ / ٢٨٠ ]
وَمِنْهَا
(إِلَيْك صدعن أَفْئِدَة اللَّيَالِي وفيهن السخائم والحقود)
(فعيدان الْأَرَاك لَهَا عِظَام وأسقية السنان لَهَا جُلُود)
وَمِنْهَا
(وَشعر لَو عبيد الشّعْر أصغى إِلَيْهِ لظل لي عبدا عبيد)
(كَأَن لفكرة نشر ابْن حجر وَنُودِيَ من حفيرته لبيد)
وَقَوله من أُخْرَى
(إلمامة بمغاني دَاره لمَم إِذْ لَا أُمَامَة فِي دَار لَهَا أُمَم)
(بِأَيّ حكم لأيام الْفِرَاق نأت بناعب كاعب والبين يحتكم)
(عقلت عيسا كَأَنِّي كنت حاسدها بدار سلمى وترب الدَّار مستلم)
(إِحْدَى الحسان أساءت بِي وَقد صرمت يَوْم الْحمى وهواها لَيْسَ ينصرم) // من الْبَسِيط //
أَخذه من قَول ابْن الرُّومِي
(يَا رب حسانه مِنْهُنَّ قد فعلت سوءا وَقد يفعل الأسواء حسان) // من الْبَسِيط //
رَجَعَ
(كَأَن قلبِي معار للنوى جزعا من قلب قرن عَليّ وَهُوَ مُنْهَزِم)
(ناط الحمائل فِي لَيْث وَفِي قمر وَفِي الحمائل قد نيطت بِهِ الهمم)
(كَأَنَّهُ أجل أَو طرفه وَجل أَو سَيْفه قدر فِي الرّوح يحتكم)
[ ١ / ٢٨١ ]
(يَا مظمئ الْخَيل أَو تروى ذوابله وَالْخَيْل تشرب من أشداقها اللجم)
(إِذا مَلَائِكَة النَّصْر اخْتلطت بهَا تشابه الْعَالم النوري وَالنَّسَمُ)
(لم تدع يَا علم الْمجد المقابلنا إِلَّا وَسبح إجلالا لَك الْعلم)
(لَا يكتم النَّصْر يَوْمًا أَنْت شَاهده وَالْيَوْم من نقعه قد كَاد ينكتم)
(النَّصْر أسرجها والعز ألجمها والحزم أمسك بالأسراج لَا الحزم)
(قَالَ النَّهَار لَهُ وَالشَّمْس مغمدة وللمنايا شموس غمدها القمم)
(هَذَا عجاج فَأَيْنَ الْأُفق وَهُوَ قِنَا وَتلك خيل فَأَيْنَ الأَرْض وَهِي دم)
(بِحَدّ سَيْفك سيف الدولة انحطمت قَوَاعِد الشّرك والأرواح تنحطم)
(يحدث الذِّئْب ذِئْب وَهُوَ مبتهج ويخبر النسْر نسر وَهُوَ مبتسم)
(قد أَرْضَعتك ثدي الأَرْض درتها ورمحك ابْن رضَاع لَيْسَ ينفطم)
(من آل حمدَان حَيْثُ الْملك مقتبل وَالْمَال مقتسم وَالْحَمْد مغتنم)
(قوم إِذا حكمُوا يَوْمًا لأَنْفُسِهِمْ جَار السماح عَلَيْهِم فِي الَّذِي حكمُوا)
(أَمن علا أم ندى أَدْعُوك أم بهما فَأَنت ذَا والحيا والصارم الخذم)
(إِن يعجل الرَّأْي تلْحقهُ بغايته كَذَا الْجواد من الْإِعْجَاب يحتدم)
(وَإِن تأنيت عزما لم يفتك عدا إِن الْأسود تمطى ثمَّ تعتزم)
(إِن لم أقِم أمما للمدح من فكري فَشك فِيك يقيني أَنَّك الْأُمَم)
(إِذا طلبتك لم ألحقك فِي أمد مَا حيلتي قد تناهى دُونك الْكَلم)
(وَمَا عَليّ إِذا مَا كنت ناظمها فعطلت كل مَا قَالُوا وَمَا نطموا)
[ ١ / ٢٨٢ ]
وَقَوله من أُخْرَى
(أمرن هوانا أَن يَصح لنسقما فأدمى قلوبا صاديات إِلَى الدمى) // من الطَّوِيل //
وَمِنْهَا
(أرتنا جنى الْعنَّاب للورد ظَالِما وَمن أقحوان مرمض متظلما)
مَا أحسن هَذَا الْبَيْت وأظرفه وَفِيه كِنَايَة عَن حك الْوَجْه بالبنان المخضب وعض الْيَد بالثغر الأشنب
(طوى الْبَين ديباج الخدود ونشرت يَد الْبَين وشيا للخدود منمنما)
(تقسمت الْأَهْوَاء قلبِي كَمَا غَدا نوال عَليّ فِي الْعلَا متقسما)
(وَيَوْم كأجياد العذارى حليه فريد ندى فِي جيده قد تنظما)
(جلونا بِهِ وَجْهي عروس وكاعب على طِفْل زهر قد بَكَى وتبسما)
(وأخرس يصبينا بِخَمْسَة ألسن إِلَى أَيهَا مد السنان تكلما)
(لدن غدْوَة حَتَّى إِذا الشَّمْس ودعت مغاربها واستأذنتها التصرما)
(ثوينا كأنا بعض أَبنَاء قَيْصر غَدا فيهم سيف الْأَمِير محكما)
(أَطَعْت الْعلَا حَتَّى كَأَنَّك عَبدهَا وَإِن كنت مَوْلَاهَا وَكنت لَهَا ابنما)
(مَكَارِم لَا تنفك تتعب حَاسِدًا يُؤَخِّرهُ سعي لَهَا قد تقدما)
(زكتْ فكري فِيهَا وأينع هاجسي فظلت على أهل القريض مقدما)
(وَولد شعري فِيك شعرًا لمعشر فَكنت عَلَيْهِم مثل نعماك منعما)
[ ١ / ٢٨٣ ]
وَقَوله من أُخْرَى
(سلاها لم اسود الْهوى فِي ابيضاضه وَإِلَّا سلاني كَيفَ بيض مسودي)
(كَأَن برأسي عسكرين تحاربا فقد كثر استئمان جند إِلَى جند)
(وليل لَهُ نجم كليل عَن السّري تحير لَا يهدى لقصد وَلَا يهدي)
(كَأَنِّي وَابْن الغمد والطرف أنجم على قَصدهَا والنجم لَيْسَ على قصد)
(إِلَى أَن رَأَيْت الْفجْر والنسر خاضب جناحيه ورسا عل بالعنبر الوردي)
(وحلت يَد الجوزاء عقد وشاحها إزاء الثريا وَهِي مَقْطُوعَة العقد)
(فَقلت أخيل التغلبي مُغيرَة أم الْفجْر يَرْمِي اللَّيْل سدا على سد)
(فَتى قسم الْأَيَّام بَين سيوفه وَبَين طريفات المكارم والتلد)
(فسود يَوْمًا بالعجاج وبالردى وبيض يَوْمًا بالفضائل وَالْمجد)
(ألم تَرَ فرعونا ومُوسَى تجاريا فغودرت العقبى لذِي الْحق لَا الحشد)
(جهدت فَلم أبلغ مداك بمدحة وَلَيْسَ مَعَ التَّقْصِير عِنْدِي سوى جهدي)
(يزِيد على شأوي زِيَاد وجرول وَقد غودر ابْن العَبْد فِي نظمها عَبدِي) // من الطَّوِيل //
وَقَوله من أُخْرَى
(لَهُ سُورَة فِي الْبشر تقْرَأ فِي الْعلَا وَتثبت فِي صحف الْعَطاء وتكتب)
(إِذا مَا عَليّ أمطرتك سماؤه رَأَيْت الْعلَا أنواؤها تتحلب)
(يُرْجَى ويخشى ضره وَهُوَ نَافِع كَذَا الْبَحْر فِي أزاته متهيب)
[ ١ / ٢٨٤ ]
(يروع ويبدو الْأنس مِنْهُ كَأَنَّهُ الْهوى لذعه بَين الجوانح يعذب)
(وأزهر يبيض الندى مِنْهُ فِي الرضى وتحمر أَطْرَاف القنا حِين يغْضب)
(أَمِير الندى مَا للندى عَنْك مَذْهَب وَلَا عَنْك يَوْمًا للرغائب مرغب)
(إِذا فاخرت بالمكرمات قَبيلَة فتغلب أَبنَاء الْعلَا بك تغلب)
(قناة من العلياء أَنْت سنانها وَتلك أنابيب عَلَيْهَا وأكعب)
(وخيل كأمثال القنا فِي لبودها فَإِن صهلت فَهِيَ اليراع المثقب)
(وَضرب يُرِيك الْخَيل مج نجيعه وأشبهها من لون أشقر يخضب) // من الطَّوِيل //
وَقَوله من أُخْرَى
(سَأَلت بالفراق صبا وَمَا ينبئها بالفراق مثل خَبِير)
(هُوَ بَين الحشا صدوع وَفِي الْأَعْين مَاء وجمرة فِي الصُّدُور)
(نَحن أَبنَاء ذَا الْهوى تسكن الْأَنْفس منا إِلَى الضنا والزفير)
(نَالَ منا يَوْم الْفِرَاق كَمَا نَالَ من النَّاكِثِينَ سيف الْأَمِير)
(فِي خَمِيس للنصر فِيهِ لِوَاء عقده من لوائه الْمَنْصُور)
(رجله كالدبا وفرسانه كالأسد بَأْسا وخيله كالصقور)
(وسجاياك يَا أَبَا الْحسن الغر وإتعابهن شكر الشكُور)
(لَو غَدا الدَّهْر صافحا لي عَن الْحَظ وَأَعْلَى من جد حَال عثور)
(لتعطرت من غُبَار مذاكيك رواحي وَكَانَ عطري بكوري)
(ثمَّ صيرت من دِمَاء أعاديك خلوقي وَكَانَ مِنْهُ طهوري)
[ ١ / ٢٨٥ ]
(وَلَقِيت الْمنون تَحت عواليك معدا ذخْرا ليَوْم نشوري)
(سر على السعد تستظل من الْأَيَّام ظِلِّي سَلامَة وحبور)
(بَين فرضين من جِهَاد وَشهر أَنْت فِي النَّاس مثله فِي الشُّهُور)
(سمع النَّصْر فِيهِ أَمرك لما خاطبته الأقدار بالتأمير)
(أَنْتُم دارة الْعلَا يَا بني حمدَان سكان بَيتهَا الْمَعْمُور)
(وتسيرون فِي القنا فترى الْآجَال مرتابة بِذَاكَ الْمسير)
(فِي شموس من الْحَدِيد عَلَيْهَا أنجم يفترون فَوق بدور)
(وعجاج كَأَنَّهُ من دُخان الند يلقى الْهَوَاء بالتعطير)
(عبق من علاكم فَكَأَن الأَرْض مسك والجو من كافور)
(فتحبو بمدحتي فَهِيَ رَيْحَانَة حمد تبقى بَقَاء الدهور) // من الْخَفِيف //
وَقَوله من أُخْرَى
(ومنازلين إِذا بدوا فِي شارق شبوا ضِيَاء وقوده بوقود)
(ردوا على دَاوُد صَنْعَة سرده لغناهم بِالصبرِ عَن دَاوُد)
(لَا يُصْبِحُونَ إِذا انتضوا بيض الظبا وشبا القنا غير المنايا السود) // من الْكَامِل //
وَقَوله من أُخْرَى
(ألم تَرَ أَعدَاء الْأَمِير كوفره يظل لتوفير الْعلَا غير وافر)
(وحساده مِمَّا تذوب كخيله بلغن مدى أنفاسهن الزوافر) // من الطَّوِيل //
وَقَوله من أُخْرَى
(وصارم مثل لحظ الْبَرْق أسلك فِي مِثَال جدول مَاء فِيهِ منسكب)
[ ١ / ٢٨٦ ]
(تنأى بِهِ الْهَام عَن أجسامهن كَمَا تنأى الخواتيم عَن مقروءة الْكتب) // من الْبَسِيط //
وَقَوله من أُخْرَى
(فِي نَاظر الشَّمْس إِن عنت لَهُ رمد ومسمع الرَّعْد إِن أصغى لَهُ صمم)
(يردهَا ونظام الْملك متسق وَالْمَوْت فِي خرز الْأَعْنَاق يَنْتَظِم)
(أسعد بعيد إِذا كارمته حكمت لَك الْمعَانِي وأمضى حكمهَا الْكَرم)
(عيد وَفتح وَملك والأمير لَهُ دَامَت سَلَامَته مَا أَوْرَق السّلم)
(الله أَعْطَاك أَقسَام الفخار فَمَا خلق يساميك مذ حيزت لَك الْقسم)
(لَو كَانَ يرضى لَك الدُّنْيَا لما فنيت ونلت فِيهَا خلودا أَنْت وَالنعَم) // من الْبَسِيط //
وَقَوله فِي صفة مَنَارَة
(سامية فِي الجو مثل الفرقد قَاعِدَة فِيهِ وَإِن لم تقعد)
(يكَاد عاليها وَإِن لم يبعد يغْرف من حَوْض الْغَمَام بِالْيَدِ) // من الرجز //
وَقَوله
(خليلي هَل للمزن مقلة عاشق أم النَّار فِي أحشائها وَهِي لَا تَدْرِي)
(أشارت إِلَى أَرض الْعرَاق فَأَصْبَحت وكاللؤلؤ المبتول أدمعها تجْرِي)
(تسربل وشيا من خروز تطرزت مطارفها طرزا من الْبَرْق كالتبر)
(سَحَاب حكت ثَكْلَى أُصِيبَت بِوَاحِد فعاجت لَهُ نَحْو الرياض على قبر)
(فوشي بِلَا رقم وَنقش بِلَا يَد ودمع بِلَا عين وَضحك بِلَا ثغر) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ٢٨٧ ]
وَدخل على نَاصِر الدولة وَيَده وجعة قد لطخت بلطوخ فَقَالَ لَهُ هَل قلت شَيْئا قَالَ مَا علمت قَالَ فَقل فَقَالَ ارتجالا
(يَد فِي برئها برْء الأيادي ووعك للطريف وللتلاد)
(يَد الْحسن الَّتِي خلقت سَمَاء موكلة بأرزاق الْعباد) // من الوافر //