وصاف محسن كثير الْملح والظرف وَلم يَقع إِلَيّ شعره مجموعا وَإِنَّمَا تطرفته من أَفْوَاه الروَاة واستفدته من التعليقات
أَنْشدني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان فِيمَا أنشدنيه من النتف الَّتِي استفادها بِبَغْدَاد وأتحفني بِهِ من اللطائف الَّتِي استصحبها مِنْهَا للزاهي
(سفرن بدورا وانتقبن أهلة ومسن غصونا والتفتن جآذرا)
(وأطلعن فِي الأجياد بالدر أنجما جعلن لحبات الْقُلُوب ضرائرا) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ٢٨٩ ]
وَإِنَّمَا احتذى فِي الْبَيْت الأول مِثَال المتنبي فِي قَوْله
(بَدَت قمرا ومالت غُصْن بَان وفاحت عنبرا ورنت غزالا) // من الوافر //
وَمِمَّنْ نسج على هَذَا المنوال أَبُو عَامر إِسْمَعِيل بن أَحْمد الشَّاشِي فَإِنَّهُ قَالَ من قصيدة
(رَأَيْت على أكوارنا كل ماجد يرى كل مَا يبْقى من المَال مغرما)
(ندوم أسيافا ونعلو قواضبا وننقض عقبانا ونطلع أنجما) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي فِي الْخمر إِلَّا أَنه قلب التَّشْبِيه
(يَقُولُونَ بَغْدَاد الَّتِي اشْتقت بُرْهَة دساكرها والعكبري المقيرا)
(إِذا فض عَنهُ الْخَتْم فاح بنفسجا وأشرق مصباحا وَنور عصفرا) // من الطَّوِيل //
ولبعض أهل الْعَصْر فِي غُلَام مغن
(فديتك يَا أتم النَّاس ظرفا وأصلحهم لمتخذ حبيبا)
(فوجهك نزهة الْأَبْصَار حسنا وصوتك مُتْعَة الأسماع طيبا)
(وسائلة تسائل عَنْك قُلْنَا لَهَا فِي وصفك الْعجب العجيبا)
(رنا ظَبْيًا وغنى عندليبا ولاح شقائقا وَمَشى قَضِيبًا) // من الوافر //
وللزاهي
(أرى اللَّيْل يمْضِي والنجوم كَأَنَّهَا عُيُون الندامى حِين مَالَتْ إِلَى الغمض)
(وَقد لَاحَ فجر يغمر الجو نوره كَمَا انفجرت بِالْمَاءِ عين على الأَرْض) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ٢٩٠ ]
وأنشدني أَبُو سعد نصر بن يَعْقُوب فِي كِتَابه كتاب روائع التوجيهات من بَدَائِع التشبيهات للزاهي
(الرّيح تعصف والأغصان تعتنق والمزن باكية والزهر معتبق)
(كَأَنَّمَا اللَّيْل جفن والبروق لَهُ عين من الشَّمْس تبدو ثمَّ تنطبق) // من الْبَسِيط //
وَمن مَشْهُور شعر الزاهي قَوْله
(لَوْلَا عذارك مَا خلعت عِذَارَيْ ولكنت فِي وزر من الأوزار)
(مَا كنت أَحسب أَن أعاين أَو أرى تخطيط ليل فِي بَيَاض نَهَار)
(حَتَّى نظرت إِلَى عذارك فاغتدى سقم الْقُلُوب ونزهة الْأَبْصَار)
(فَتركت قولي فِي الْوَعيد لأَجله وعزمت فِيك على دُخُول النَّار) // من الْكَامِل //
وَوجدت فِي كتاب أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَبْدَانِ فِي مَجْمُوعَة المترجم بحاطب اللَّيْل قصيدة للزاهي أَولهَا
(اللَّيْل من فكري يصير ضِيَاء وَالسيف من نَظَرِي يذوب حَيَاء)
(وَالْخَيْل لَو حملتها علمي بهَا لتركتها تَحت العجاج هباء) // من الْكَامِل //
وَمِنْهَا
(أحصي على دهري الذُّنُوب بمقلة لدموعها لَا أملك الإحصاء)
سَرقه من قَول ديك الْجِنّ
(أَنا أحصي فِيك النُّجُوم وَلَكِن لذنوب الزَّمَان لست بمحص) // من الْخَفِيف //
[ ١ / ٢٩١ ]
رَجَعَ
(عجبا لصرف الدَّهْر كَيفَ يخون من غمر الْبَريَّة نجدة ووفاء)
(عدم الصَّباح فناب عَنهُ بفكره وعلت يَدَاهُ فطاول الجوزاء)
وأنشدت لَهُ بَيت معمى وَمَا أرَاهُ قَالَه
(من كَانَ آدم جملا فِي سنه هجرته حَوَّاء السنين من الدمى) // من الْكَامِل //
آدم فِي حِسَاب الْجمل خمس وَأَرْبَعُونَ وحواء خَمْسَة عشر
وَله فِي وصف الأترج
(وَذَات جسم من الكافور فِي ذهب دارت عَلَيْهِ حَوَاشِيه بِمِقْدَار)
(كَأَنَّهَا وَهِي قدامي ممثلة فِي رَأس دوحتها تَاج من النَّار) // من الْبَسِيط //
[ ١ / ٢٩٢ ]
الْبَاب السَّابِع