من حَسَنَات الشَّام وصاغة الْكَلَام وَمن عَجِيب شَأْنه مَا أَخْبرنِي بِهِ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ كَانَ الوأواء مناديا فِي دَار الْبِطِّيخ بِدِمَشْق يُنَادي على الفوكه وَمَا زَالَ يشْعر حَتَّى جاد شعره وَسَار كَلَامه وَوَقع فِيهِ مَا يروق ويشوق ويفوق حَتَّى يَعْلُو العيوق ثمَّ أَخْبرنِي أَبُو الْحسن المصِّيصِي بِمَا يصدقهُ وأنشدني لمعا يسيرَة من شعره وَذكر أَنه سَمعهَا من إنشاده وَأول من حمل ديوانه إِلَى نيسابور أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان فَإِنَّهُ استصحبه من بَغْدَاد فِي جملَة مَا حصله من اللطائف والبدائع الَّتِي عَنى بهَا وَأنْفق الرغائب عَلَيْهَا وأتحفني بذلك فِي دفتر صَغِير الجرم خَفِيف الحجم ثمَّ ألحق بِهِ مَا استملاه من القوال الْمَعْرُوف بِعَين الزَّمَان وَهُوَ غير ثِقَة فِي الرِّوَايَة والحكاية وَكنت تأنقت فِي إِخْرَاج مَا يفْتَقر الأديب
[ ١ / ٣٣٤ ]
إِلَى فقره وَلَا يسْتَغْنى الشَّاعِر عَن غرره من شعر الوأواء فِي النُّسْخَة الأولى من هَذَا الْكتاب وَلم أَزْد فِي هَذِه المقررة كثير زِيَادَة وقرأت فِي بعض الْكتب عَن ابْن حمدون قَالَ كَانَ الْفَتْح بن خاقَان يأنس بِي ويطلعني على الْخَاص من سره فَقَالَ لي مرّة أشعرت يَا أَبَا عبد الله أَنِّي انصرفت البارحة من مجْلِس أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا دخلت منزلي استقبلتني فُلَانَة يَعْنِي جَارِيَة لَهُ فَلم أتمالك أَن قبلتها فَوجدت فِيمَا بَين شفتيها هَوَاء لَو رقد المخمور فِيهِ لصحا فَكَانَ هَذَا مَا يستحسن ويستظرف من كَلَام الْفَتْح وَكَأن الوأواء قد سمع ذَلِك فألم بِهِ ونظمه فِي قَوْله
(سقى الله لَيْلًا طَابَ إِذْ زار طيفه فأفنيته حَتَّى الصَّباح عنَاقًا)
(بِطيب نسيم مِنْهُ يستجلب الكرا وَلَو رقد المخمور فِيهِ أفاقا)
(تملكني لما تملكت مهجتي وفارقني لما أمنت فراقا) // من الطَّوِيل //
وَمِمَّا أنشدنيه كل من الْخَوَارِزْمِيّ والمصيصي لَهُ وَوَجَدته فِي ديوَان شعره وَالْبَيْت الرَّابِع مِنْهُ نِهَايَة فِي الملاحة
(أَتَانِي زَائِرًا من كَانَ يُبْدِي لي الهجر الطَّوِيل وَلَا يزور)
(فَقَالَ النَّاس لما أبصروه لِيَهنك زارك الْبَدْر الْمُنِير)
(فَقلت لَهُم ودمع الْعين يجْرِي على خدي لَهُ در نثير)
(مَتى أرعى بروض الْحسن مِنْهُ وعيني قد تضمنها غَدِير)
(وَلَو نصبت رحى بِإِزَاءِ دمعي لكَانَتْ من تحدره تَدور) // من الوافر //
وأقدر أَنه ألم فِي الْبَيْت الرَّابِع بقول ابْن المعتز
(وَإِن تَكُ فِي خديك لِلْحسنِ رَوْضَة فَإِن على خدي غديرا من الدمع) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ٣٣٥ ]
وَمن ملح قَوْله فِي وصف الدمع
(كل دمع فبالتكلف يجْرِي غير دمع الْمُحب والمهجور)
(ورد الْبَين وَمَعَ عَيْني فأضحى كعقيق أذيب فِي بلور) // من الْخَفِيف //
وَمن ملحه فِي الْخمر
(عذبتها بالمزاج فابتسمت عَن برد نابت على لَهب)
(كَأَن أَيدي المزاج قد سبكت فِي كأسها فضَّة على ذهب) // من المنسرح //
وَقَوله
(فامزج بمائك نَار كأسك واسقني فَلَقَد مزجت مدامعي بدمائي)
(واشرب عغى زهر الرياض مدامة تَنْفِي الهموم بعاجل السَّرَّاء)
(لطفت فَصَارَت من لطيف محلهَا تجْرِي كمجرى الرّوح فِي الْأَعْضَاء)
(وَكَأن مخنقة عَلَيْهَا جَوْهَر مَا بَين نَار أذكيت وهواء)
(وَكَأَنَّهَا وَكَأن حَامِل كأسها إِذْ قَامَ يجلوها على الندماء)
(شمس الضُّحَى رقصت فنقط وَجههَا بدر الدجى بكواكب الجوزاء) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(يطوف براح رِيحهَا ومذاقها نسيم الصِّبَا والعيش فِي زمن الصِّبَا) // من الطَّوِيل //
وَمن ملحه فِي الْخط
(وشمس بأعلاه وليلين أسبلا بخديه إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَ تغرب)
(وَلما حوى نصف الدجى نصف خَدّه تحير حَتَّى مَا درى أَيْن يذهب) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ٣٣٦ ]
وَقَوله
(زار بلَيْل على صباح على قضيب على كثيب)
(حَتَّى أَتَت ألسن اللَّيَالِي معتذرات من الذُّنُوب)
(فيا لَهَا زورة أَخذنَا بهَا أَمَانًا من الخطوب) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَوله
(بدر تقنع بالظلام على قضيب فِي كثيب)
(تَدْعُو محاسنه الْقُلُوب - إِلَى مشافهة الذُّنُوب)
(فعلت بِهِ ريح الصِّبَا مَا لَيْسَ تفعل بالقضيب)
(عقلت ركائب حسنه بعقولنا عِنْد المغيب)
(وتلطمت وجناتنا بيد الدُّمُوع من النحيب)
(وكأنما تشويشنا تشويش أَلْفَاظ الْمُرِيب)
(يَا بدر بالبدر الَّذِي أطلعت من فلك الْجُيُوب)
(وبعقرب الصدغ الَّذِي زرفنت من حسن وَطيب)
(ترعى وَمَا استرعيتها ثَمَر الْقُلُوب بِلَا دَبِيب)
(هَب لي مزارك فِي الكرا كَيْمَا أَرَاك بِلَا رَقِيب) // من الْكَامِل //
وَمن بَدَائِع تشبيهاته قَوْله
(قَالَت وَقد فتكت فِينَا لواحظها كم ذَا أما لقتيل الْحبّ من قَود)
(وأسبلت لؤلؤا من نرجس وسقت وردا وعضت على الْعنَّاب بالبرد) // من الْبَسِيط //
[ ١ / ٣٣٧ ]
هَذَا الْبَيْت مِمَّا أحسن فِيهِ وَضَمنَهُ خمس تشبيهات بِغَيْر أَدَاة التَّشْبِيه
(إنسانة لَو بَدَت للشمس مَا طلعت من بعد رؤيتها يَوْمًا على أحد)
(كَأَنَّمَا بَين غابات الجفون لَهَا أَسد الْحمام على طرق الْهوى رصدي)
وَقَوله
(قد سترت وَجههَا عَن النّظر بساعد حل عقد مصطبري)
(كَأَنَّهُ والعيون ترمقه عَمُود نور فِي دارة الْقَمَر) // من المنسرح //
وَقَوله
(جعلت تَشْتَكِي الْفِرَاق وَفِي أجفانها عقد لُؤْلُؤ منثور)
(فَكَأَن الْكحل السحيق مَعَ الدمع على خدها بقايا سطور) // من الْخَفِيف //
وَقَوله فِي قَوس قزَح مَعَ البروق وَالشَّمْس
(سقيا ليَوْم ترى قَوس السَّمَاء بِهِ وَالشَّمْس مسفرة والبرق خلاس)
(كَأَنَّهَا قَوس رام والبروق لَهُ رشق السِّهَام وَعين الشَّمْس برجاس) // من الْبَسِيط //
وَقَوله وَهُوَ مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ
(لَا تنكري مَا بِي فَلَيْسَ بمنكر عِنْد التَّفَرُّق دهشة المتحير)
(يَا هَذِه روحي إِلَيْك هَدِيَّة فتجملي فِي أَخذهَا لي واعذري)
(وتأملي غير الزَّمَان فَإِنَّهَا تحكي تغير عَهْدك الْمُتَغَيّر)
(ولرب ليل ضل عَنهُ صباحه وَكَأَنَّهُ بك خطرة المتذكر)
(والبدر أول مَا بدا متلثما يُبْدِي الضياء لنا بخد مُسْفِر)
[ ١ / ٣٣٨ ]
(فَكَأَنَّمَا هُوَ خوذة من فضَّة قد ركبت فِي هَامة من عنبر) // من الْكَامِل //
وَقَوله فِي غُلَام عليل
(إبيض واصفر لاعتلال فَصَارَ كالنرجس المضعف)
(كَأَن نسرين وجنتيه بِشعر أصداغه مغلف)
(يرشح مِنْهُ الجبين مَاء كَأَنَّهُ لُؤْلُؤ مُصَنف) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَوله
(لَيْت ليلِي أمد من نفس العاشق طولا إِذْ زار فِيهِ الْخَلِيل)
(مَا اعتنقنا حَتَّى افترقنا وخفان الدجى عَن قَمِيصه محلول)
(وَكَأن الْهلَال تَحت الثريا ملك فَوق رَأسه إكليل) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(وغداف الظلام فِي شرك الْفجْر شَرِيكي فِي قَبْضَة الارتهان)
(وَكَأن النُّجُوم أحداق روم ركبت فِي محاجر السودَان) // من الْخَفِيف //
وَقَوله من أَبْيَات
(كم حث شربي بكأسه قمر بقد غُصْن وخصر زنبور) // من المنسرح //
وَقَوله من قصيدة
(يقمن لنا برق الثغور أَدِلَّة إِذا مَا ضللنا فِي ظلام الذوائب) // من الطَّوِيل //
[ ١ / ٣٣٩ ]
وَمِمَّا يتَغَنَّى بِهِ من شعره
(يَا من سقام جفونه لسقام عاشقه طَبِيب)
(حزت الْمَوَدَّة فَاسْتَوَى عِنْدِي حضورك والمغيب)
(كن كَيفَ شِئْت من البعاد فَأَنت من قلبِي قريب) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَوله
(أستودع الله فِي بَغْدَاد لي قمرا بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه)
(ودعته وبودي أَن تودعني روح الْحَيَاة وَأَنِّي لَا أودعهُ)
(وَكم تشبث بِي يَوْم الرحيل ضحى وأدمعي مستهلات وأدمعه)
(وَكم تشفع فِي أَن لَا أفارقه وللضرورة حَال لَا تشفعه) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(بِاللَّه رَبكُمَا عوجا على سكني وعاتباه لَعَلَّ العتب يعطفه)
(وعرضا بِي وقولا فِي كلامكما مَا بَال عَبدك بالهجران تتلفه)
(فَإِن تَبَسم قولا عَن ملاطفة مَا ضرّ لَو بوصال مِنْك تسعفه)
(وَإِن بدا لَكمَا من سَيِّدي غضب فغالطاه وقولا لَيْسَ نعرفه) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(زمَان الرياض زمَان أنيق وعيش الخلاعة عَيْش رَقِيق)
(وَقد جمع الْوَقْت حاليهما فَمن ذَا يفِيق وَمن يستفيق)
(فيا من هُوَ الْفَوْز لي والمنى وَمن هُوَ بالود مني حقيق)
(أدر لحظ عَيْنَيْك وامرجه فِي مروج الرياض تجدها تشوق)
(ترى مزوج الْحسن فِي مُفْرد جليل المحاسن فِيهِ دَقِيق)
[ ١ / ٣٤٠ ]
(إِذا ضَاحِك الزهر زهر الْوُجُوه فَكيف الْخَلَاص وَأَيْنَ الطَّرِيق)
(بهار بهير بِهِ غيرَة على نرجس وشقيق شَقِيق)
(فَذا عاشق وَجل خَائِف وَذَا خجل وكذاك العشيق)
(مداهن يحملن طل الندى فهاتيك تبر وهذي عقيق)
(تنظم أوراقها درها وتنثر مِنْهَا الَّتِي لَا تطِيق)
(يمِيل النسيم بأغصانها فبعض نشاوى وَبَعض مُفِيق)
(وَيَوْم ستارته غيمة وَقد طرزت رفرفيها البروق)
(جعلنَا البخور دخانا لَهُ وَمن شرر الراح فِيهِ حريق)
(تظل بِهِ الشَّمْس محجوبة كَأَن اصطباحك فِيهِ غبوق)
(على شجرات رافعات الذيول لماء الجداول مِنْهَا شهيق)
(سجدنا لصلبان منثورها وَقد نصرتنا عَلَيْهَا الرَّحِيق)
(وَقُلْنَا بهَا ولضوء الصَّباح على عنبر الْفجْر مِنْهَا خلوق)
(أدر يَا غُلَام كؤوس المدام وَإِلَّا فيكفيك لحظ وريق)
(أيا من هُوَ الْفَوْز لي بالمنى وَمن هُوَ بالود مني حقيق)
(تغنم بِنَا غَفلَة الحادثات فَوجه الْحَوَادِث وَجه مُفِيق)
(وحث الصبوح لضوء الصَّباح فمتسع الْهم فِيهِ يضيق) // من المتقارب //
وَقَوله
(وزائر رَاع قلب النَّاس منظره أحلى من الْأَمْن عِنْد الْخَائِف الوجل)
(ألْقى على اللَّيْل لَيْلًا من ذوائبه فهابه الصُّبْح أَن يَبْدُو من الخجل)
(أَرَادَ بالهجر قَتْلِي فاستجرت بِهِ فاستل بالوصل روحي من يَدي أَجلي)
[ ١ / ٣٤١ ]
(وصرت فِيهِ أَمِير العاشقين فقد صَارَت إِمَارَة أهل الْعِشْق من قبلي) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(وَمَا أبقى الْهوى والشوق مني سوى روح تردد فِي خيال)
(خفيت عَن النوائب أَن تراني كَأَن الرّوح مني فِي محَال) // من الوافر //
وَقَوله
(مَا حكم الْبَين إِلَّا جَار محتكما وَلَا انتضى سَيْفه إِلَّا أراق دَمًا)
(يَا دَارهم خبرينا مَا الَّذِي فعلوا فَرُبمَا جهل المشتاق مَا علما)
(الله يعلم أَنِّي يَوْم بَينهم نَدِمت إِذا لم أمت فِي إثرهم ندما)
(قد سرني أَنهم قد سرهم سقمي فازددت كَيْمَا يسروا بالضنا سقما) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(رَمَاه ريم فَأصَاب ب الْقلب مِنْهُ إذرمي)
(وَاحْتج فِي قتلته بِأَنَّهُ مَا علما)
(يَا معشر النَّاس أما ينصفني من ظلما)
(علم سقم طرفه جسمي مِنْهُ سقما)
(فسقم جسمي فِي الْهوى من طرفه تعلما)
(لَو قيل لي مَا تشْتَهي مُخَيّرا محكما)
(لَقلت أَن ألثمه نحرا ووجها وفما) // من مجزوء الرجز //
وَقَوله
(لَهُ مضحك برقه خاطف عقول الرِّجَال إِذا مَا ابتسم)
[ ١ / ٣٤٢ ]
(أَقُول لَهُ إِذْ بدا دره شَهِدنَا لصانعه بالحكم)
(أرى الدّرّ يثقبه الناظمون وَمَا ثقبوا ذَا فَكيف انتظم) // من المتقارب //
وَقَوله
(تملكت يَا مهجتي مهجتي وأسهرت يَا ناظري ناظري)
(وفيك تعلمت نظم الْكَلَام فلقبني النَّاس بالشاعر)
(وَمَا كَانَ ذَا أملي يَا ظلوم وَلَا خطر الهجر فِي خاطري) // من المتقاب //
وَقَوله
(وَحَدِيث كَأَنَّهُ أوبة من مُسَافر)
(كَانَ أحلى من الرقاد لَدَى طرف ساهر)
(بت ألهو بطيبه فِي رياض زواهر)
(بَين سَاق وسامر ومغن وزامر) // من مجزوء الْخَفِيف //
حَدثنِي أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ حضرت مَعَ الشَّيْخ أبي الْحسن النمري دَعْوَة القَاضِي أبي بكر الْحِمْيَرِي فغنى بعض القوالين بِهَذِهِ الأبيات
(قُم يَا غُلَام إِلَى المدام قُم داوني مِنْهَا بجام)
(قُم فاسقني برق الثغور فقد مضى برق الْغَمَام)
(بَادر إِلَى صرف الحميا سَابِقًا صرف الْحمام)
(وتغنم الغفلات من دهر يجور على الْكِرَام) // من الْكَامِل //
فاستملحها أَبُو الْحسن وسألني عَن قَائِلهَا فَأَخْبَرته أَنَّهَا لأبي الْفرج
[ ١ / ٣٤٣ ]
الوأواء فاقترح عَليّ معارضتها فارتجلت أبياتا ثمَّ أتممتها قصيدة مِنْهَا
(لما بَدَت روح الضياء تدب فِي جسم الظلام)
(وغدت نُجُوم اللَّيْل وَهِي تَفِر من حدق الْأَنَام)
(والديك يَتْلُو دَائِما هجو النيام على الْقيام)
(ناقضت مَا قَالَ الْمُؤَذّن بالفعال وبالكلام)
(هُوَ قَالَ حَيّ على الصَّلَاة وَقلت حَيّ على المدام) // من الْكَامِل //
وَمِنْهَا
(لما رَأَيْت الْهم يطْرق من أَتَاهُ بِلَا سَلام)
(ضيف يزور فَلَيْسَ يَأْكُل عير لحمي أَو عِظَامِي)
(والدهر قد حمل السِّلَاح على الْكِرَام عَن اللئام)
(داويته بِالرَّاحِ إِن الراح ترياق الْكِرَام)
وَمن ملح الوأواء وطرفه قَوْله فِي جرب معشوقه
(يَا صروف الدَّهْر حسبي أَي ذَنْب كَانَ ذَنبي)
(طرقتني نائبات الدَّهْر فِي إعلال حبي)
(عِلّة عَمت وخصت فِي حبيب ومحب)
(دب فِي كفيه مَا من حبه دب بقلبي)
(فَهُوَ يشكو حر حب واشتكائي حر حب) // من مجزوء الرمل //
وَقَوله فِي زرقة عين محبوبه
(يَا من هُوَ المَاء فِي تكوين خلقته وَمن هُوَ الْخمر فِي أَفعَال مقلته)
[ ١ / ٣٤٤ ]
(وَمن بزرقة سيف اللحظ طل دمي وَالسيف مَا فخره إِلَّا بزرقته)
(علمت إِنْسَان عَيْني أَن يعوم فقد جَادَتْ سباحته فِي بَحر دمعته) // من الْبَسِيط //
وللسري الْموصِلِي فِي مثله
(وَقَالُوا بمقلته زرقة تشين فظل لَهَا مطرقا)
(وَهل يقطع السَّيْف يَوْم الوغى إِذا لم يكن مَتنه أزرقا) // من المتقارب //
وَمن ملح الوأواء
(يَا ذَا الَّذِي ورد خديه إِذا أخذت مِنْهُ اللواحظ شَيْئا رده الخجل)
(مَاذَا يَضرك أَن تجني وَقد ضمنت أَضْعَاف مَا تجتني من لحظها الْمقل)
(هَذَا لعمرك ماعون بخلت بِهِ على الْعُيُون وَبئسَ الْخلَّة الْبُخْل) // من الْبَسِيط //
وَله
(رثى لَهُ مِمَّا بِهِ نابه صب غَدا صبا بأوصابه)
(ميت يرى حَيا وَلكنه تربته مَا بَين أثوابه)
(أَي حَيَاة لامرئ قد بلَى بِالْقربِ من فرقة أحبابه) // من السَّرِيع //
وَقَوله من قصيدة
(قد أطلت الصَّلَاة فِي قبْلَة الكأس بتسبيح ألسن العيدان)
(كم صَلَاة على فَتى مَاتَ سكرا قد أُقِيمَت فِينَا بِغَيْر أَذَان) // من الْخَفِيف //
[ ١ / ٣٤٥ ]