أحد الْمُحْسِنِينَ الْفُضَلَاء المجيدين الأدباء وشعره بديع الْأَلْفَاظ حسن الْمعَانِي رائق الْكَلَام مليح النظام من محَاسِن أهل الشَّام فَمن شعره قَوْله
(أَتَرَى بثأر أم بدين علقت محاسنها بعيني)
(فِي خصرها وقوامها ولحاظها مَا فِي الرديني)
(وبوجهها مَاء الشَّبَاب خليط نَار الوجنتين)
(بكرت عَليّ وَقَالَت اختر خصْلَة من خَصْلَتَيْنِ)
(إِمَّا الصدود أَو الْفِرَاق فَلَيْسَ عِنْدِي غير ذين)
(فأجبتها ومدامعي منهلة كالمرزمين)
(يَا هَذِه لَا تعجلِي إِن حَان بَيْنك حَان حيني)
(فَكَأَنَّمَا قلت اذهبي فمضت مسارعة لبيني) // من الْكَامِل //
قَالَ وَأَعْطَاهُ بعض الْأُمَرَاء عِمَامَة حَسَنَة فلبسها أَيَّامًا ثمَّ بَاعهَا وَلبس عِمَامَة
[ ١ / ٣٦٣ ]
لَطِيفَة وَمَشى فَقَالَ بعض من رَآهُ ثقلت عَلَيْهِ الْعِمَامَة فَبَاعَهَا
فَقَالَ ارتجالا
(قَالُوا عَسى ثقلت عَلَيْهِ فَبَاعَهَا من غير عدم)
(وَالله مَا ثقلت عَليّ عمامتي بل خف كمي) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(وَكم آمُر بِالصبرِ لم ير لوعتي وَمَا صنعت نَار الأسى بَين أحشائي)
(وَمن أَيْن لي صَبر وَفِي كل سَاعَة أرى حسناتي فِي مَوَازِين أعدائي) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(ومعتذر العذار إِلَى فُؤَادِي لجرم سَابق من مقلتيه)
(وَكم أَعرَضت عَنهُ فَأَعْرَضت بِي عَن الْإِعْرَاض خضرَة عارضيه)
(وَلما قلت إِن الشّعْر يسْعَى لقلبي فِي الْخَلَاص سعى عَلَيْهِ) // من الوافر //
وَقَوله
(لحظات تترامى بِي إِلَى المرمى القصي)
(طرحتني من عَليّ بَين ألحاظ عَليّ)
(فَادّعى رقي وَمَا رقى بِدَعْوَى الْمُدَّعِي)
(أَنا عبد المحسن الصُّورِي لَا عبد المسي) // من مجزوء الرمل //
وَقَوله
(جنى مَا جنى وَانْصَرف وَأنكر ثمَّ اعْترف)
(وَظن بِأَن الْقصاص يمْنَع مِنْهُ الترف)
(سلوا صُدْغه لم جرى وَلما جرى لم وقف)
(وَكَانَ على أَنه يجوز المدى فانعطف) // من مجزوء المتقارب //
[ ١ / ٣٦٤ ]
وَقَوله
(بِالَّذِي ألهم تعذيبي ثناياك العذابا)
(وَالَّذِي ألبس خديك من الْورْد نقابا)
(وَالَّذِي صير حظي مِنْك هجرا واجتنابا)
(يَا غزالا صَاد باللحظ فُؤَادِي فأصابا)
(مَا الَّذِي قالته عَيْنَاك لقلبي فأجابا) // من مجزوء الرمل //
وَقَوله
(تعلمت وجنته رقية لعقرب الصدغ فَمَا تلسع)
(صمت عَن العاذل فِي حبه أُذُنِي فَمَا لي مسمع يسمع) // من السَّرِيع //
وَقَوله فِي صبي اسْمه عمر
(نادمني من وَجهه رَوْضَة مشرقة يمرح فِيهَا النّظر)
(فَانْظُر معي تنظر إِلَى معجز سيف عَليّ بَين جفني عمر) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(زففت إِلَى نَبهَان من عَفْو فكرتي عروسا غَدا بطن الْكتاب لَهَا خدرا)
(فقبلها عشرا وهام بذكرها فَلَمَّا ذكرت الْمهْر طَلقهَا عشرا) // من الطَّوِيل //
وأنشدني لَهُ وَقد مر بِقَبْر صديق لَهُ
(عجبا لي وَقد مَرَرْت بآثارك أَنِّي اهتديت قصد الطَّرِيق)
(أَترَانِي نسيت عَهْدك يَوْمًا صدقُوا مَا لمَيت من صديق) // من الْخَفِيف //
[ ١ / ٣٦٥ ]
وَقَوله
(أمنون بَدَت لنا أم جفون حركات للسقم فِيهَا سُكُون)
(بعتها مَا حييت طول هجوعي بدموعي فأينا المغبون) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(تعلقته سَكرَان من خمرة الصبابة غَفلَة عَن لوعتي ولهيبي)
(وشاركني فِي حبه كل أغيد يشاركني فِي مهجتي بِنَصِيب)
(فَلَا تلزموني غيرَة مَا عرفتها فَإِن حَبِيبِي من أحب حَبِيبِي) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(قلت وَقد أوردني حبه مواردا لَيْسَ لَهَا مصدر)
(أفسدت دنياي وَلَا دين لي تفسده فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(أتابعت أهل الْبيعَة الْيَوْم فِي دمي غلبت فَخذ أخطارهم وَتقدم)
(وَلَا تورثن عَيْنَيْك سقمي فَإِنَّهُ حرَام على الذِّمِّيّ مِيرَاث مُسلم) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(رَأَيْت مَا لم يره رائي مَاء غَدا يسبح فِي مَاء)
(أَوْمَأت باللحظ إِلَى جِسْمه فكاد أَن يدميه إيمائي) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(ظَبْي أَقَامَ قيامتي من قبل أَن تَأتي القيامه)
[ ١ / ٣٦٦ ]
(عطب الْقُلُوب جفونه فعلام سموهُ سَلَامه) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَوله
(وَلَئِن كنت قد رحلت بقلبي فاعلمي أَن سر حبك فِيهِ)
(لَا تقولي ضيعته بعد بَين ضيعيه إِن شِئْت أَو فاحفظيه) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(رقت فَكَادَتْ لَا ترى فِي كأسها إِلَّا التماسا)
(لَوْلَا الْحباب لخالها شرابها فِي الكأس كاسا) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَوله
(لما تبينت أَن حبكم يحسن عِنْدِي وَلَيْسَ يحسن بِي)
(بشرت طرفِي بِحسن عاقبتي فِيكُم وقلبي بِسوء منقلبي) // من المنسرح //
وَقَوله
(يَا مُطِيع العذول فِي عصياني ومذيقي حرارة الهجران)
(اتَّقِ الله لَا ترعني بالصد وَجَاز الْإِحْسَان بِالْإِحْسَانِ)
(كَيفَ أبقى على الزَّمَان وهجرانك مِمَّا جنت صروف الزَّمَان)
(صرت أجفوك مكْرها وعَلى الْحبّ دَلِيل من ناظري ولساني)
(فَإِذا عدت بالتجلد عَنْكُم كذبتني نواظر الأجفان)
(كَيفَ تجني وَلَا تخَاف عقَابا وفؤادي معاقب غير جاني)
(خل مَا بَين مقلتيك وقلبي فعلينا يَد من السُّلْطَان)
(لَا تكونن ثَالِثا لقويين فَلَو كَانَ وَاحِد لكفاني)
(لَك وَالله فِي صميم فُؤَادِي لَذَّة المَاء فِي فَم العطشان) // من الْخَفِيف //
[ ١ / ٣٦٧ ]
وَقَالَ يهجو بعض من أَضَافَهُ
(وَأَخ مَسّه نزولي بقرح مثل مَا مسني من الْجُوع قرح)
(قيل لي إِنَّه جواد كريم والفتى يَعْتَرِيه بخل وشح)
(بت ضيفا لَهُ كَمَا حكم الدَّهْر وَفِي حكمه على الْحر قبح)
(قَالَ لي إِذْ نزلت وَهُوَ فِي السكرة والهم طافح لَيْسَ يصحو)
(لم تغربت قلت قَالَ رَسُول الله وَالْقَوْل مِنْهُ نصح ونجح)
(سافروا تغنموا فَقَالَ وَقد قَالَ تَمام الحَدِيث صُومُوا تصحوا) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(بدر تمّ يثنيه دعص وخوط عُذْري فِي عذاره مَبْسُوط)
(أَي در للثقب أَي كتاب لَو تأتت بصفحتيه الخطوط)
(وَإِذا اغْترَّ قلت ظَبْي غرير وَإِذا افتر قلت در سقيط) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(يسْتَوْجب الْعَفو الْفَتى إِذا اعْترف وَتَابَ مِمَّا قد جناه واقترف)
(لقَوْله قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف) // من الرجز //
وَقَوله
(طرة مسك وشارب أَخْضَر وثغر در ومقلتا جؤذر)
(ريم إِذا رمت أَن ُأكَلِّمهُ كلمني من جفونه خنجر)
(وَإِن تعوضت من عوارضه لثما تجنى عَليّ واستكبر)
[ ١ / ٣٦٨ ]
(كَأَن خيلانه ووجنته سَمَاء حسن نجومها تزهر)
(سُبْحَانَ من صاغه على قدر فَذَلِك الله خير من قدر) // من المنسرح //
وَقَوله
(يَا حَار إِن الركب قد حاروا فَاذْهَبْ تجسس لمن النَّار)
(تبدو وتخبو إِن خبت وقفُوا وَإِن أَضَاءَت لَهُم سَارُوا)
(قَامَ عَلَيْهَا موقد مرشد لَهُ بِفضل الزَّاد إِيثَار)
(فَلَا تلوموني إِذا مسكم أَو مَسهَا من قربكم عَار)
(وَسَائِل يسْأَل عَن حالتي قلت كَمَا تهوى وتختار)
(وَأَيْنَ مَا أسررت فِي لحظه مِمَّا أسر الطين والقار)
(مَا نظرة إِلَّا لَهَا سكرة كَأَنَّمَا طرفك خمار)
(هَذَا هوى يصدر عَنهُ جوى تتلوه لوعات وأفكار)
(وَهَذِه أفعالها هَذِه مَا بعد رَأْي الْعين إِخْبَار)
(وَلست أَعْتَد عَلَيْك الضنا أَلَسْت من جفنيك أمتار) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(هواي الَّذِي أبدى وأضمره يحيى وسؤلي فِي دَار الخلود وَفِي الدُّنْيَا)
(وعيني الَّتِي أرعى بهَا من يودني وكفي الَّتِي أرمي الأعادي بهَا رميا)
(أأصبر عَن يحيى وأطوي وصاله إِذا فطواني عَنهُ صرف الردى طيا)
(كتمت الْهوى جهدي ونفيت طاقتي وَقد زَاد حَتَّى مَا أُطِيق لَهُ نفيا)
(يود أنَاس لَو عميت عَن الصِّبَا إِذا فَأرَانِي الله أَعينهم عميا)
[ ١ / ٣٦٩ ]
(فَمَا بالهم لَا قدس الله بالهم وَلَا حاط مَيتا مِنْهُم لَا وَلَا حَيا)
(يلومون فِي يحيى وَلَو أَن لائما رأى وَجهه لاستقبح اللوم واستحيا)
(فيا منيتي كم فِيك عاصيت عاذلا أرى غيهم رشدا ورشدهم غيا)
(وَكم جَاءَنِي مَا قَالَه فِيك كاشح فزدتك حبا كلما زادني نعيا)
(أأسمع فِيك العذل مِمَّن يلومني فَلَا سَمِعت أُذُنِي إِذا بعدهمْ شيا)
(فَمَا أحسن الدُّنْيَا إِذا كنت جَانِبي وَإِن غبت عَن عَيْني فَمَا أقبح الدُّنْيَا) // من الطَّوِيل //
وَله يهجو
(حَدِيثه كالحدث يرْفث كل الرَّفَث)
(يود من يسمعهُ لَو أَنه فِي جدث) // من مجزوء الرجز //
وَله يرثي
(قَالُوا ألم تحضر عليا بعد مَا دفنوه قلت هُنَاكَ بئس الْمحْضر)
(لَا أَسْتَطِيع أرى الْمَعَالِي بَيْنكُم مَحْمُولَة وَأرى المكارم تقبر)
(لم يمض قبلك من أرَاهُ أُسْوَة فَأَقُول هَذَا مثل ذَاك فأصبر)
(قد كنت جُزْءا والأكارم كلهم جُزْء وَلَكِن الْأَقَل الْأَكْثَر)
(مَا كَانَ أَكْثَرهم وَأَنت جليسهم وَأَقلهمْ إِذْ شيعوك وَكَبرُوا) // من الْكَامِل //
وَمِمَّا يتَغَنَّى بِهِ من شعره قَوْله
(مَا عَلَيْهَا سهرت أم بت نَائِم بعد أَن لَا يلم بِي طيف حالم)
(تسْأَل النَّاس كَيفَ حَالي وَمن أعلم مِنْهَا وفاعل الشَّيْء عَالم)
(وغزال أغن أغيد ساجي الطّرف مستحسن الْخَلَائق ناعم)
[ ١ / ٣٧٠ ]
(لم يصلني وَلم يعدني وَقَالَ اكتم فَمَاذَا أسر حَتَّى أكاتم) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(قبلتها أشتفي بقبلتها فزادني ذَلِك اللمى ألما)
(وساءلتني عَن مبتدا سقمي مسقم جفنيك مسقمي بهما) // من المنسرح //
وَقَوله
(يَا عِلّة الأجفان كفي كفي مَا حملت مِنْك وَمَا استوثقت)
(وساعدينا واعلمي أَنَّهَا قد نذرت قَتْلِي وَمَا أعتقت) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(أرى اللَّيَالِي إِذا عاتبتها جعلت تمن أَن جَعَلتني من ذَوي الْأَدَب)
(وَلَيْسَ عِنْد اللَّيَالِي أَن أقبح مَا صنعن بِي أَن جعلن الشّعْر مكتسبي)
(إِن كَانَ لَا بُد من مدح فها أَنا ذَا بِحَيْثُ آمن فِي قولي من الْكَذِب) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(إِذا كسدت سوق الثَّنَاء فجوده طلوب لأسباب الثَّنَاء كسوب)
(تضيق بِمَا تحوي يَدَاهُ وصدره بتفريق مَا تحوي يَدَاهُ رحيب) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(وغزال مثل الغزالة يحكيها كمالا إِلَّا بقلب وود)
(رق جسما فرق دمعي عَلَيْهِ فَجرى مثل خَدّه فَوق خدي) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(وَالله مَا عورضت فِي مهجتي إِلَّا لِأَن أرفع عَنْهَا يَدي)
[ ١ / ٣٧١ ]
(الأهيف الأغيد وَالنَّفس مَا آلفها للأهيف الأغيد)
(يعجبها أَن ترتدي حسنه وَالْحسن قد يردى بِهِ المرتدي)
(طوفان نوح طبق الأَرْض لَا يبرح مِنْهَا آخر الْمسند)
(طَاف علينا فاستوينا على الجودي من جود أبي أَحْمد)
(أبوالعلا إِذْ ذكرت وَابْنهَا يَا ذَا المكانين من السؤدد)
(غير من حَالي وَمن نيتي فِي غَيره كم مصلح مُفسد)
(لَو كَانَ من أحببته بعض مَا فِي يَده زارت بِلَا موعد) // من السَّرِيع //
وَقَوله من قصيدة
(فَتى كلما قَالُوا تناهى صُعُوده إِلَى كل مجد خَالف القَوْل صاعدا)
(ترى كل ملقى المقاليد فِي الوغى إِلَيْهِ إِذا لاقاه ألْقى المقالدا)
(وَلست ترى بَيْتا من الْمجد أَو ترى من الْجُود أركانا لَهُ وقواعدا)
(لقد شرفت أَبْيَات عَوْف وطهرت من الرجس حَتَّى خلتهن معابدا)
(وكل يعاف الْورْد من بعد ربه وأرماح عَوْف لَا تعاف المواردا)
(ترى مِنْهُم يَوْم الوغى كل ناشر من النَّقْع فَوق الدَّار عين مطاردا)
(ينالون مَا أَمْسَى بَعيدا مناله كَأَنَّهُمْ طالوا الرماح سواعدا)
(وقلبت الهيجاء أَعْيَان خلقهمْ فقد وَثبُوا أسدا ودبوا أساودا)
[ ١ / ٣٧٢ ]
(على أَن من لاقيت مِنْهُم مسالما لقِيت بِهِ نوء السماك مجاودا) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(وَقد حسدت على مَا بِي فواعجبي حَتَّى على الْمَوْت لَا أَخْلو من الْحَسَد)
(مَا بعتكم مهجتي إِلَّا بوصلكم وَلَا أسلمها إِلَّا يدا بيد) // من الْبَسِيط //
وَمن قصيدة يَقُول فِي مدحها
(طالما جاد لي وَظن بِأَن الْجُود يبلي فِي كل يَوْم مُجَدد)
(بِيَمِين طَالَتْ فكم تضرب الْأَيَّام عني بهَا وَكم تتجلد)
(أحسن الْفِعْل بِي فأحسنت قولا فاشتبهنا فَقيل جاد وجود) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(وغريرة مغرورة بجمالها وتظن أَن الْمُنْتَهى كالمبتدي)
(ظلت تناكرني الْهوى من بعد مَا اعْترفت بِهِ زَمنا فَقلت تقلدي)
(ليكن عقابك لي بِقدر تجلدي لَا بالنوى فضعيفة عَنْهَا يَدي) // من الْكَامِل //
وَقَوله فِي أبي الْجَيْش حَامِد بن سلهم
(مَا زَالَ ينحلني أَبُو الْجَيْش اسْمه فِيمَا يجد وكل يَوْم جودا)
(حَتَّى غَدَوْت أَنا الْمُسَمّى حامدا وَغدا يُسمى حامدا مَحْمُودًا) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(نَام الخليون من حَولي فَقلت لَهُم مَا كل عين لَهَا عين تسهدها)
(لَا تنكروا عقلتي عَاميْنِ فِي يَده فَإِن صيداء مَعْرُوف تصيدها)
[ ١ / ٣٧٣ ]
(كَأَنَّمَا أَهلهَا أهل الْمُقِيم بهَا فَذَلِك الزّهْد فِي الأوطان يبعدها) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ يهجو أَخَاهُ عبد الصَّمد
(قَالَ لي أَنْت أَخُو الْكَلْب وَفِي ظَنّه أَن قد تناهى واجتهد)
(أَحْمد الله كثيرا أَنه مَا درى أَنِّي أَخُو عبد الصَّمد) // من الرمل //
وَقَوله من قصيدة أَولهَا
(لَا بتماديك على هجري وَلَا بإكثارك من ذكري)
(عهدتكم من حَيْثُ عاهدتكم لم تعرفوا شَيْئا سوى الْغدر)
(فَمَا لكم لما نذرتم دمي صرتم من الْمُوفينَ بِالنذرِ)
(جَاءَت عطاياك موفرة فَلم يكن عِنْدِي سوى النشر)
(مقرونة بالعذر إِنِّي لفي التَّقْصِير أولى مِنْك بالعذر) // من السَّرِيع //
وَقَوله من قصيدة أَولهَا
(حَتَّى مَتى كل مشتك زاجر واللوم مثل الْهوى بِلَا آخر)
(كم عاذل عاشق وَكنت أرى أَن الَّذِي جرب الْهوى عاذر)
(يَا نافرا نفرة الغزال وَكَانَ الحزم لَو أنني أَنا النافر)
(يبيت مَا تستعد مقلته من خمرها فَوق ثغره قاطر)
(فطرفه عاصر وَلَيْسَ بِهِ خمر وفوه خمر بِلَا عاصر)
(وشادن طائف على نفر شخص الْكرَى من يَمِينه دائر)
(صرعهم حوله وأوجسهم بِمَا اشْتَكَى نَائِب لَهُ ساهر)
(فحثني سَاعَة فَلم ترني فِي أثر الْقَوْم بعدهمْ سَائِر)
(فَقَالَ أوصيك بِي وأسلمه الصَّبْر على رغمه إِلَى الصابر)
[ ١ / ٣٧٤ ]
(فَبت فِي روضه ألف على الغادة طرفِي وأمرح النَّاظر) // من المنسرح //
يَقُول فِي مدحه بِالْكِتَابَةِ وأجاد
(لَا يخْطر الْفِكر فِي كِتَابَته كَأَن أقلامه لَهَا خاطر)
(القَوْل وَالْفضل يجريان مَعًا لَا أول فيهمَا وَلَا آخر)
وَقَوله
(وأغن أغيد وده مستأنس بِي وَهُوَ نافر)
(إِن قلت زرني قَالَ نم فالطيف لَيْسَ يزور ساهر)
(وَيَقُول لي فِيمَا يَقُول نعم وَمَا لِلْقَوْلِ آخر)
(حَتَّى أشاور قلت لكني هويت وَلم أشاور) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَوله
(سهلت عِنْده المسالك حَتَّى أوصلته إِلَى الْعلَا وَهِي وعره)
(ثمَّ هامت بِهِ الْمَعَالِي فَصَارَت تتقي صده وتحذر هجره) // من الْخَفِيف //
وَقَوله من قصيدة يَقُول فِيهَا
(هلموا اسألوا عَن سلو يُبَاع أَو استخبروا عَن كرى يكترى)
(هَل النَّاس مثلي وَإِلَّا فَمَا أَشد الْقُلُوب وَمَا أصبرا)
(وصفراء تنفذ من كأسها فَتتْرك مَا حولهَا أصفرا)
(بِمد إِذا شعشعت كالهباء لمن كَانَ قدامها أَو ورا)
(وَفِي الْقَوْم من لم يكن عِنْده إِذا سكر الْقَوْم أَن يسكرا)
[ ١ / ٣٧٥ ]
(سقاني وَشد معي مئزرا فَمَا شدّ من بعْدهَا مئزرا) // من المتقارب //
وَقَوله
(عِنْدِي حدائق شكر غرس جودكم قد مَسهَا عَطش فليسق من غرسا)
(تداركوها وَفِي أَغْصَانهَا رَمق فَلَنْ يعود أَخْضَر الْعود إِن يبسا) // من الْبَسِيط //
وَقَوله من قصيدة يَقُول فِي مدحها
(بئس السياسة والرياسة منزل أَصبَحت وَحدك فِي ذراه مُقيما)
(وَجعلت تفعل مثل مَا فعل الألى فِيهِ وتتخذ الخطوب خصوما)
(وَلَو اختصرت على الْقَدِيم كفى الْعلَا إِن الْقَدِيم ليوجب التقديما)
(للحادثات معي حَدِيث مُبْهَم أضحى النَّهَار عَليّ مِنْهُ بهيما)
(وصناعتي عَرَبِيَّة وكأنني ألْقى بِأَكْثَرَ مَا حفظت الروما)
(فَلِمَنْ أَقُول وَمَا أَقُول فَأَيْنَ بِي فأسير أَولا ايْنَ بِي فأقيما)
(وَإِذا اشتكيت إِلَى امْرِئ مَا حل بِي فَأَقُول يرحمني أرَاهُ حَلِيمًا) // من الْكَامِل //
وَقَوله من قصيدة يَقُول فِيهَا
(يروح إِلَى كسب الثَّنَاء وَيَغْتَدِي إِذا كَانَ هم النَّاس كسب الدَّرَاهِم)
(وَإِن جلس الأقوام عَن وَاجِب الندى وَحقّ العطايا كَانَ أول قَائِم)
(يزِيد ابتهاجا كلما جَاءَ قَاصد كَأَن بِهِ شوقا إِلَى كل قادم) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(إِن لَهَا من لوعة شانا أضرمت الأحشاء نيرانا)
(وحالفت دمعي فَلم يطفها وَقد جرى سَحا وتهتانا)
[ ١ / ٣٧٦ ]
(وَآل مَا زَالَ عدوا لَهَا مذ كَانَت النَّار ومذ كَانَا)
(لَكِن فِي حيني وَفِي شقوتي مَا يَجْعَل الْأَعْدَاء خلانا)
(وغادة قُمْت لتوديعها أسعى إِلَى التَّفْرِيق عجلانا)
(فغاض دمعي وَجرى دمعها زورا على الْحبّ وبهتانا)
(ثمَّ انْثَنَتْ قائلة مَا لَهُ لم يبكه الْبَين وأبكانا)
(فَقلت جَار الدمع فِي حكمه فَفَاضَ من أجفان أجفانا) // من السَّرِيع //
وَقَوله
(مَا زَالَ يَبْنِي كعبة للعلا وَيجْعَل الْجُود لَهَا ركنا)
(حَتَّى أَتَى النَّاس فطافوا بهَا وقبلوا رَاحَته الْيُمْنَى) // من السَّرِيع //
وَقَوله فِي أبي الْجَيْش حَامِد بن سلهم
(أَبَا الْجَيْش حسب الشّعْر مَا أَنْت صانع فقد عجزت عَن وصف ذَاك القصائد)
(أما انصلحت لِلْمَالِ مِنْك طوية فتصلحه حَتَّى مَتى أَنْت حاقد)
(سبقت بني الدُّنْيَا فَمَا هَب قَائِم سواك إِلَى جود وَلَا قَامَ قَاعد) // من الطَّوِيل //
وَقَوله
(وَمن بني القواد من بغته عَن سَيْفه سيوف أجفانه)
(سُلْطَان عَيْنَيْهِ لَهُ سطوة أَشد من سطوة سُلْطَانه) // من السَّرِيع //
[ ١ / ٣٧٧ ]
وَقَوله
(يَا ذَا الَّذِي فِي خَدّه جيشان من زنج وروم)
(هَذَا يُغير على الْقُلُوب وَذَا يُغير على الجسوم)
(إِنِّي وقفت من الْهوى فِي موقف ضنك عَظِيم)
(كوقوف عارضك الَّذِي قد حَار فِي مَاء النَّعيم) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(غنني يَا أعز ذَا الْخلق عِنْدِي حَيّ نجدا وَمن بِأَكْنَافِ نجد)
(واسقني مَا يصير ذُو الْبُخْل مِنْهُ حاتما والجبان عَمْرو بن معدي)
(لي وَمَا فَوق وجنتيك من الْورْد مدام كالمسك فِي لون ورد)
(فاسقينها ملأى فقد فَضَح اللَّيْل هِلَال كَأَنَّهُ فتر رند)
(والثريا خفاقة بجناح الغرب تهوي كَأَنَّهَا رَأس فَهد)
(فِي أَوَان الشَّبَاب عاجلني الشيب فَهَذَا من أول الدن دردي) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(إِن خيالا زارنا وَهنا من عنْدكُمْ هاج لنا حزنا)
(أحبابنا لَا بلغت مِنْكُم أَيدي النَّوَى مَا بلغت منا)
(فَلم يغب عَنْكُم على بعدكم مَا فعلت غيبتكم عَنَّا)
(أيسر مَا فِي عهدكم أننا لما حفظنا عهدكم ضعنا) // من السَّرِيع //
[ ١ / ٣٧٨ ]