نادرة الزَّمَان وَجُمْلَة الْإِحْسَان وَمِمَّنْ تصرف بالشعر الجزل فِي أَنْوَاع الْجد
[ ١ / ٣٧٩ ]
والهزل وأحرز قصب الْفضل وَهُوَ أحد المداح المجيدين والفضلاء الْمُحْسِنِينَ وَهُوَ بِالشَّام كَابْن حجاج بالعراق فَمن غرر محاسنه قَوْله يمدح من قصيدة أَولهَا
(قد سمعنَا مقاله واعتذاره وأقلناه ذَنبه وعثاره)
(والمعاني لمن عنيت وَلَكِن بك عرضت فاسمعي يَا جَاره)
(من مراديه أَنه أَبَد الدَّهْر ترَاهُ محللا أزراره)
(عَالم أَنه عَذَاب من الله مُبَاح لأعين النظاره)
(هتك الله ستره فلكم هتك من ذِي تستر أستاره)
(سحرتني ألحاظه وَكَذَا كل مليح لحاظه سحاره)
(مَا على مُؤثر التباعد والإعراض لَو آثر الرضى والزياره)
(وعَلى أنني وَإِن كَانَ قد عذب بالهجر مُؤثر إيثاره)
(لم أزل لَا عدمته من حبيب أشتهي قربه وآبى نفاره) // من الْخَفِيف //
يَقُول فِي مدحها
(لم يدع للعزيز فِي سَائِر الأَرْض عدوا إِلَّا وأخمد ناره)
(فَلهَذَا اجتباه دون سواهُ واصطفاه لنَفسِهِ وَاخْتَارَهُ)
(لم تشيد لَهُ الوزارة مجدا لَا وَلَا قيل رفعت مِقْدَاره)
(بل كساها وَقد تخرمها الدَّهْر جلالا وبهجة ونضارة)
(كل يَوْم لَهُ على نوب الدَّهْر وكر الخطوب بالبذل غاره)
(ذُو يَد شَأْنهَا الْفِرَار من الْبُخْل وَفِي حومة الوغى كراره)
[ ١ / ٣٨٠ ]
(هِيَ فَلت عَن الْعَزِيز عداهُ بالعطايا وَكَثُرت أنصاره)
(هَكَذَا كل فَاضل يَده تمسي وتضحي نفاعة ضراره)
(فاستجره فَلَيْسَ يَأْمَن إِلَّا من تفيا بظله واستجاره)
(فَإِذا مَا رَأَيْته مطرقا يعْمل فِيمَا يُريدهُ أفكاره)
(لم يدع بالذكاء والذهن شَيْئا فِي ضمير الغيوب إِلَّا أناره)
(لَا وَلَا موضعا من الأَرْض إِلَّا كَانَ بِالرَّأْيِ مدْركا أقطاره)
(زَاده الله بسطة وَكَفاهُ خَوفه من زَمَانه وحذاره)
وَقَوله من أُخْرَى أَولهَا
(إِن ربعا عَرفته مألوفا كَانَ للبيض مربعًا ومصيفا)
(غيرت آيَة صروف اللَّيَالِي وَغدا عَنهُ حسنه مصروفا)
(مَا مَرَرْنَا عَلَيْهِ إِلَّا وقفنا وأطلنا شوقا إِلَيْهِ الوقوفا)
(آلفا فِيهِ للبكاء كَأَنِّي لم أكن فِيهِ للغواني ألوفا)
(حَاسِدًا للجفون لما أزالت فِي مغانيه دمعها المذروفا)
(إِن يَعْقُوب قد أَفَادَ وأقنى وَأعَاد الندى وأغنى الضعيفا)
(سل سَيْفا من البصيرة والرأي فأغناه أَن يسل السيوفا)
(باذلا للعزيز دون حماه مهجة حرَّة ورأيا حصيفا)
(لم تزل دونه تخوض المنايا وَترد الردى وتلقى الصفوفا)
(ناصحا مشفقا محبا ودودا قَائِما فِي رِضَاهُ صعبا عسوفا)
(لَيْسَ يخْشَى فَسَاد أَمر تولاه وأضحى بِرَأْيهِ مكنوفا)
[ ١ / ٣٨١ ]
(مَا رَأَيْنَاهُ قطّ إِلَّا رَأينَا خلقا طَاهِرا وفعلا شريفا)
(ورأينا قرما كَبِيرا هماما منعما مفضلا رحِيما رؤوفا)
(لذ طعم الْعَطاء وَهُوَ إِذا جاد وَأعْطى يرى الْكثير طفيفا)
(خلق مِنْهُ مُنْذُ كَانَ كريم يستلذ الندى ويقري الضيوفا)
(ويريش الْفَقِير بالذل والجود وَيُعْطِي ويسعف الملهوفا)
(فأرانا الْإِلَه صرف اللَّيَالِي أبدا عَن فنائه مصروفا) // من الْخَفِيف //
وَقَوله من أُخْرَى
(حَيّ الْخيام فَإِنِّي مغرى بِأَهْل الْخيام)
(بالراميات فُؤَادِي بصائبات السِّهَام)
(أسقمتني وتألين لأشفين سقامي)
(أَيَّام وَصلي حرَام والهجر غير حرَام)
(لَا عذب الله قلبِي إِلَّا بطول الغرام)
(سقيا لدهر تولى بشرتي وغرامي)
(كَأَنَّمَا ذَلِك الْعَيْش كَانَ فِي الأحلام)
(لم يبْق من نرتجيه لحادث الْأَيَّام)
(إِلَّا ابْن أَحْمد ذُو الطول والأيادي الجسام)
(كَفاهُ أغدق جودا من واكفات الْغَمَام)
(يلقى العفاة بِوَجْه مُسْتَبْشِرٍ بسام)
[ ١ / ٣٨٢ ]
(مُعظما ترتجيه للنائبات الْعِظَام)
(يَرْمِي الخطوب بِرَأْي أمضى من الصمصام)
(قرم لَهُ عَزمَات تفل حد الحسام) // من المجتث //
وَله من أُخْرَى
(توهمت أمرا فَلم أنبس بِحرف وناديت بالأكؤس)
(حميا كَأَن سنا نورها سنا بارق لَاحَ فِي الحندس)
(يعاطيكها رشأ طرفه سريع إِلَى تلف الْأَنْفس)
(بخد يروقك توريده وَعين تنوب عَن النرجس) // من المتقارب //
يَقُول فِي مدحها
(لَهُ قلم أبدا نَاطِق بِأَسْعَد قوم وبالأنحس)
(إِذا مَا انتضاه لأمر رمى بِهِ الدَّهْر عَن صائبات القسي)
(رَآهُ الْوَزير على غَايَة من الْفضل تعلو على الخنس)
وَمن أُخْرَى
(أَظن ودادها من غير نِيَّة وَهل هِيَ فِيهِ إِلَّا مدعية)
(فتاة لَا تمل عَذَاب قلبِي وَلَا تخليه وقتا من أذيه)
(وَلَا ذَنْب لَهُ إِلَّا التوافي لمن فِي الْحبّ لَيست بالوفيه)
(ويعجبني التمنع والتشاجي من الخود الممنعة الشجيه)
(فوا أسفا على حر يعزي أَخا رزء على عظم الرزيه) // من الوافر //
[ ١ / ٣٨٣ ]
وَمِنْهَا
(وَذَلِكَ أَن إيري فِيهِ رَطْل وَمَا فِي حرهَا إِلَّا وقيه)
(وَمن بعث المدام فَلَيْسَ بُد ولاتك غير بكر بابليه)
(فثم هُنَاكَ حر شَافِعِيّ عَظِيم الشَّأْن واست مالكيه)
(وَنَفْسِي غير مائلة إِلَيْهَا لأحوال مقبحة بذيه)
(أحب دنوها وتحب قربي وَهَذَا لَا يكون بِلَا بليه)
(وَمَا لاقيتها إِلَّا تلاقى مبالانا بِإِسْقَاط التقيه)
(وَهَذَا الرَّأْي لَا رَأْي سواهُ فَلَا تحفل بأقوال الرعيه)
(وَلَا عَيْش سوى تقليب بظر وثقب من صبي أَو صَبِيه)
(على أَنِّي أَقُول بِكُل شَيْء سوى نيك الْعَجُوز القذمليه)
(وَلَا ألوي على أحد يراني بِعَين النَّقْص وَالْحَال الدنيه)
(وَمن نَالَ الْعَلَاء حجا ومجدا وأفعالا مهذبة سنيه)
(تشابه خلقه والخلق حسنا وحسبك بالنفاسة والسجيه)
(تشاهد مِنْهُ طودا مشمخرا وأفعال الْمُلُوك الكسرويه)
(لَهُ الأقلام كَيفَ يَشَاء تجْرِي بتأييد الْقَضَاء بالمشية)
(كَأَن اللَّفْظ فِي القرطاس زهر تفتح عَن معَان معنويه)
وَمن أُخْرَى
(كفي ملامك يَا ذَات الملامات فَمَا أُرِيد بديلا بالرقاعات)
[ ١ / ٣٨٤ ]
(كأنني وجنود الصفح تتبعني وَقد تولت مَزَامِير الرطانات)
(قسيس دير تَلا مزماره سحرًا على القسوس بترجيع ورنات)
(وَقد مجنت وَعلمت المجون فَمَا أَدعِي بِشَيْء سوى رب المجانات)
(وَذَاكَ أَنِّي رَأَيْت الْعقل مطرحا فَجئْت أهل زماني بالحماقات)
(إِنِّي سأدخل عذالي على عذل فِي الْحبّ أَن عذلوني فِي الحرامات)
(أفدي الَّذِي نأوا وَالدَّار دانية وشتتوا بالجفا شَمل المودات)
(كم قد نتفت سبالي فِي صدودهم والصد أصعب من نتف السبالات)
(سقيا ورعيا لأيام لنا سلفت بالقفص قصرهَا طيب اللذاذات)
(إِذا لَا أروح وَلَا أغدو إِلَى وَطن إِلَّا إِلَى ربع خمار وحانات)
(أَيَّام أسحب أذيال الْهوى مرحا مصرعا بَين سَكَرَات ونشوات)
(عوضت مِنْهُم أحزانا تؤرقني بعد السرُور وفرحات بترحات)
(لَوْلَا عذار تَعَالَى كَيفَ صوره رب الْعباد لتعذيبي وحسراتي)
(كَأَنَّهُ مشقة من خد من شقيت روحي بهجرانه أَو عطف نونات)
(لما حللت بدار مَالهَا أحد إِلَّا أنَاس تواصوا بالخساسات)
(لَو كنت بَين كرام مَا تهضمني دهر أَنَاخَ على أهل المروءات) // من الْبَسِيط //
وَمِنْهَا
(لَو نيل بالمجد فِي العلياء منزلَة لنال بالمجد أعنان السَّمَوَات)
(يَرْمِي الخطوب بِرَأْي يستضاء بِهِ إِذا دجا الرَّأْي من أهل البصيرات)
(فَلَيْسَ تَلقاهُ إِلَّا عِنْد عارفة أَو وَاقِفًا فِي صُدُور السمهريات)
[ ١ / ٣٨٥ ]
(يَا من غَدَتْ أوجه الْأَيَّام مشرقة بجوده مستهلات منيرات)
(مَالِي بِلَا سَبَب غودرت مطرحا وَقد حرمت عطاياك الجزيلات)
(ولي مدائح قدما فِيك سائرة مستطرفات بِأَلْفَاظ طريفات)
وَمن أُخْرَى
(كل بشعري مفتون ومشغوف وجيد الشّعْر منعوت وموصوف)
(كلفت من أَمرهم مَا لَا أقوم بِهِ وَمن يقوم بِأَمْر فِيهِ تَكْلِيف)
(لأنتفن سبالي طَاعَة لَهُم والذقن إِن دَامَ ذَا الْإِعْرَاض منتوف)
(أمسي وَأصْبح مجفوا ومطرحا هَذَا ورأسي وَمَا وَالَاهُ مَكْشُوف)
(وَبِي وَعِنْدِي وَفِي ملكي وَلَا رزقوا رِزْقِي قذال أَصمّ السّمع مكفوف)
(من تِلْكَ أقفية الْقَوْم الكشاخنة الفدم الَّذين لَهُم مِنْهَا مجاديف)
(مفوقات بتنفيش وأطبعها لَا شكّ مَا فِيهِ تنقيش وتفويف)
(معطوفة وبنفسي يَا ابْن أم قفا على الأخادع مثني ومعطوف)
(كم قَاتل ويداه فِي أطايبه وَطيب الشَّيْء مجني ومقطوف)
(فَإِن يكن ذَا فَلَا غرو وَلَا حرج فلليالي وللأيام تصريف)
(هَذَا الَّذِي من رَآهُ دون ملمسه لم يَأْكُل اللَّحْم إِلَّا وَهُوَ معلوف)
(وَلم يمد إِلَى رَأس على طرب يَدَيْهِ إِلَّا وَفِي الْيُمْنَى تطاريف)
(بَينا يرى الثَّوْب منشورا بِلَا سَبَب حَتَّى يرى وَهُوَ بعد النشر ملفوف)
(فكم ألام وَكم ألحى وَهل حمقي إِلَّا نتيجة رَأس فِيهِ تَخْفيف)
(ألفته حسب مَالِي من محبته دون الْبَريَّة والمحبوب مألوف)
[ ١ / ٣٨٦ ]
(إلْف المكارم والجدوى فَتى أَسد مُحَمَّد خير من ناداه ملهوف)
(حر إِذا ذكر الْأَحْرَار مُشْتَمل على السماح ببذل الْعرف مَعْرُوف)
(بِمثلِهِ يدْفع الْخطب الْجَلِيل إِذا تصرفت ببني الدُّنْيَا تصاريف)
(ندب نماه كرام سادة نجب شم الأنوف بهَا ليل غطاريف)
(تحصى النُّجُوم وَلَا تحصى فضائله وَلَا يُحِيط بهَا وصف وتكييف) // من الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى
(لمن أمدح بالشعر لمن أقصد لَا أَدْرِي)
(إِلَى من إِن دجا خطب ونابت نوب الدَّهْر)
(فقد وَالشَّفْع وَالْوتر وَمن أقسم بِالْفَجْرِ)
(تحيرت فَمَا أَدْرِي الَّذِي أصنع فِي أَمْرِي)
(على أَنِّي بالدهر وبالأيام ذُو خبر)
(وَلَكِنِّي للحيرة سَكرَان بِلَا سكر)
(كَأَنِّي لست مخلوقا لغير الْجهد والضر)
(ومذ كنت فمدفوع إِلَى الْفَاقَة والفقر)
(فَمَا أصنع فِي مصر إِذا لم أحظ فِي مصر)
(وَفِي الْآفَاق أَقوام يميلون إِلَى شعري)
(ونبئت بِأَن الْقَوْم لَا يخلون من ذكري)
(فَفِيمَ التّرْك للسير وَهل فِي ذَاك من عذر)
(وَقد قدمت أثقالي وسيري غرَّة الشَّهْر)
(فَأَما أَكثر الْحمق فقد سيرت فِي الْبَحْر)
(وَبَاقِيه معي يذهب فِي الْبر على ظَهْري)
[ ١ / ٣٨٧ ]
(وَلَا أترك فِي مصر لذكر الْحمق من أثر)
(فَمن بعدِي ليطبيه فِي النّظم وَفِي النثر)
(وَمن يلْعَب فِي الرَّأْس من الْعَصْر إِلَى الْعَصْر)
(وَمن من شدَّة الصفع لَهُ رَأس بِلَا شعر)
(وَمن هامته أقوى على الصفع من الصخر)
(وَمن يضرط فِي الذقن بِلَا كيل وَلَا حزر)
(وَمن ينتف بالدبق سبالات بني البظر)
(وَلَكِنِّي لَا كنت لما فِي من الْكبر)
(إِذا أمراني الصفع تجشأت من الدبر)
(وهيهات ترى صفعا لغيري أبدا يمري) // من الهزج //
وَمِنْهَا
(أَلا يَا مُنْتَهى الْجُود وَيَا ذَا الْمجد وَالْفَخْر)
(وَيَا ابْن السَّادة الغر وَيَا ابْن الأنجم الزهر)
(وَيَا أبهى من الشَّمْس ضِيَاء وَمن الْبَدْر)
(لماذا أَنْت لَا تعدِي على الْأَيَّام والدهر)
(همام طَاهِر الذيل سليل السَّادة الغر)
(كريم الأَصْل والخيم رحيب الباع والصدر)
(جواد غير مَدْفُوع عَن الإفضال وَالْبر)
[ ١ / ٣٨٨ ]
(وَمَا زَالَ إِلَى كل لَهُ عارفة تسري)
(لقد عَمت أياديه جَمِيع البدو والحضر)
وَمن أُخْرَى
(عجب مَا مثله عجب فعلوا بِي غير مَا يجب)
(قرقرت بَطْني فواحزني ذقن من بالسلح يختضب)
(هربا من شَرها هربا فَعَسَى أَن ينفع الْهَرَب)
(ذهب النَّاس فَمَا أحد يَشْتَهِي أَن تنفخ الْقرب)
(حزني أَنِّي مذ زمن مَا لعبناه وَلَا لعبوا)
(وَلكم بتنا على طرب ورؤوس الْقَوْم تستلب)
(وكؤوس الصفع دَائِرَة ملؤُهَا اللَّذَّات والطرب)
(وانتخبناها وهاههم وأكف الْقَوْم تصطخب)
(وَكَأن الصفع بَينهم شعل النيرَان تلتهب)
(والعمى مِنْهُم وَإِن شغلوا عَنهُ باللذات مقترب)
(سَوف يَدْرُونَ أَيّمَا رجل ضيعوا مني إِذا طربوا)
(بسيوف شركها أَدَم مرهفات للعمى سَبَب)
(وَعَجِيب وَالْحُسَيْن لَهُ رَاحَة بالجود تنسكب)
(أَن شربي عِنْده رنق ولديه مربعي جَدب)
(وَله الْورْد المعاذ بِهِ والجناب الممرع الخصب)
[ ١ / ٣٨٩ ]
(وَهُوَ الْغَيْث الملث إِذا أعوزتنا درها السحب)
(وَإِلَى الرسي ملجؤنا من صروف الدَّهْر والهرب)
(سيد شادت علاهُ لَهُ فِي الْعلَا آباؤه النجب)
(وَله بَيت تمد لَهُ فَوق مجْرى الأنجم الطنب)
(حَسبه بالمصطفى شرفا وَعلي حِين ينتسب)
(رُتْبَة فِي الْعِزّ شامخة قصرت عَن نيلها الرتب)
(ذَاك فَخر لَيْسَ تنكره لكم عجم وَلَا عرب)
(وَلَأَنْتُمْ من بفضلهم جَاءَت الْأَخْبَار والكتب)
(وإليكم كل منقبة فِي الورى تعزي وتنتسب)
(وبكم فِي كل معركة تَفْخَر الْهِنْدِيَّة القضب)
(وبكم فِي كل عارفة ترفع الأستار والحجب)
(وَإِذا سمر القنا اشتجرت فبكم تستكشف الكرب) // من المديد //
وَقَوله من قصيدة فِي الرسي أَولهَا
(باح وجدا بهواه حِين لم يُعْط مناه)
(مغرم أغرى بِهِ السقم فَمَا يُرْجَى شفَاه)
(كَاد يخفيه نحول الْجِسْم حَتَّى لَا ترَاهُ)
(لَو ضنا يخفى عَن الْعين لأخفاه ضناه) // من مجزوء الرمل //
وَمِنْهَا
(حبذا الرسي مولى رَضِي النَّاس ولاه)
[ ١ / ٣٩٠ ]
(جعل الله أعاديه من السوء فدَاه)
(فَلَقَد أَيقَن بالثروة من حل ذراه)
(من رقى حَتَّى تناهى فِي الْمَعَالِي مرتقاه)
(فَاتَ أَن يبلغ فِي السؤدد وَالْمجد مداه)
(ملك مذ كَانَ بالسطوة مَمْنُوع حماه)
(بَحر جود لَيْسَ يدرى أَيْن مِنْهُ منتهاه)
(لم يضع من كَانَ إِبْرَاهِيم فِي النَّاس رجاه)
(لَا وَلَا يفرق من صرف زمَان إِن عراه)
(من بِهِ استكفى أَذَى الْأَيَّام والدهر كَفاهُ)
(كَيفَ لَا أمدح من لم يخل خلق من نداه)
وَقَوله من أُخْرَى يَقُول فِيهَا
(لَو برجلي مَا برأسي لم أَبَت إِلَّا بِنَجْد)
(خفَّة لَيست لغيري لَا أَرَانِي الله فقدي)
(ومحال أَن يرى مثلي أَو يبصر بعدِي)
(رجل لَا يضرط الضرطة إِلَّا بعد جهد)
(فَلِذَا الْأَمر ترَاهُ يَأْكُل التَّمْر بزبد)
(غير أَنِّي قيل عني إِنَّنِي مغرى بدعد)
(وبليلي وبسلمي وبسعدى وبهند)
(ثمَّ لَا أملك شَيْئا غير سنور وخلد)
(وحماقات وعمري إِن لي رَأْسا مرندي)
[ ١ / ٣٩١ ]
(أَصْبِر الأرؤس فِي صفع بِلَا حزر وعد) // من مجزوء الرمل //
وَمِنْهَا
(خلقت كَفاهُ من جود لراجيه ورفد)
(مورد يُورد راجيه إِلَى أعذب ورد)
(لَا خلا من منَّة مِنْهُ إِلَى الْأَحْرَار يسدي)
(فَهُوَ الْقَائِم بِالْحَقِّ وموفي كل عهد)
وَمن أُخْرَى
(قلبِي لَك الْخَيْر بالأفراح معمور مُسْتَبْشِرٍ جذل بِالْفَتْح مسرور) // من الْبَسِيط //
يَقُول فِيهَا
(خُذ فِي هناتك مِمَّا قد عرفت بِهِ مِمَّا بِهِ أَنْت مَعْرُوف ومشهور)
(واحك العصافير صي صي صي صصي صصصي)
(إِذا تجاوبن فِي الصُّبْح العصافير)
(ففيك مَا شِئْت من حمق وَمن هوس قَلِيله لكثير الْحمق إكسير)
(كم رام إِدْرَاكه قوم فَأَعْجَزَهُمْ وَكَيف يدْرك مَا فِيهِ قناطير)
(لَا تنكرن حماقاتي لِأَن بهَا لِوَاء حمقي فِي الْآفَاق منشور)
(وَلست أبغي بهَا خلا وَلَا بَدَلا هَيْهَات غَيْرِي بترك الْحمق مَعْذُور)
(لَا عيب فِي سوى أَنِّي إِذا طربوا وَقد حضرت يرى فِي الرَّأْس تفجير)
[ ١ / ٣٩٢ ]
(والأخدعان فَمَا زَالا يرى بهما لِكَثْرَة المزح توريم وتحمير)
(وَذَا الفعال مَعَ الْإِعْرَاض مطرد صفع ونقع وتيسير وتعسير)
(فَذا وَذَاكَ وَهَذَا ثمَّ ذَاك وَذَا كَذَا اللَّيَالِي لَهَا صفو وتكدير)
(أسْتَغْفر الله مِمَّا قلته عَبَثا لغير شَيْء وَمَا فِي الصُّحُف مسطور)
(أَقُول للنَّفس لما استشعرت جزعا وَبَات يردعها خوف وتحذير)
(إِن الإِمَام نزارا مدحه فثقي ذخر لمثلك عِنْد الله مذخور)
(هُوَ الَّذِي لَيْسَ بعد الله من أحد سواهُ فِي النَّاس مَحْمُود ومشكور)
(مشمر فِي الْمَعَالِي ذيل مُجْتَهد وَمَاله فِي سوى العلياء تشمير)
وَمن أُخْرَى
(أترضى بالتخلف والتواني على ضرب اللجاجة والحران)
(وَمَا أَنا وَالْأَحَادِيث اللواتي تزهد فِي المثالث والمثاني)
(أَلا طربت إِلَى النشوات نَفسِي وتقت إِلَى مُعتقة الدنان)
(كَمَا طربت أَبَارِيق الندامى إِلَى أصوات قهقهة القناني)
(ويومك إِذْ تَطوف بِهِ فتاة على الْخَدين مِنْهَا وردتان)
(مهفهقة القوام إِذا تثنت تثنت كالقضيب الخيزران)
(وَلم أر قبلهَا شمسا تبدت وَلَا قمرا بِأَعْلَى غُصْن بَان)
(لحاه الله من شيخ ضروط ضجيج ظراطه بالنهروان)
(وَلَكِن رَأسه جلد جليد صبور عِنْد مُخْتَلف الطعان)
[ ١ / ٣٩٣ ]
(وَلم أر قبله رَأْسا سواهُ غَدا وَقفا على حَرْب عوان)
(وَلَا سِيمَا إِذا الْأَيْدِي توالت عَلَيْهِ والتقت حلق البطان) // من الوافر //
وَمِنْهَا
(إِلَى من راحتهاه ندى وجود علينا بالمواهب ثرتان)
(كريم لَا يدافع عَن سماح جواد مَاله فِي الْجُود ثَان)
(تناهت عِنْده الآمال لما غَدا أقْصَى النِّهَايَة فِي الْأَمَانِي)
وَمن أُخْرَى
(كل يَوْم أَنا من إيري فِي أَمر عُجاب)
(لَيْسَ يخليني من هم وحزن واكتئاب)
(لم يدع لي ذَهَبا إِلَّا رَمَاه بالذهاب)
(وابتدى المشؤوم أَن يعْمل فِي أَمر التباب)
(هَل مجير لي مِنْهُ أهل ودي وصحابي)
(أَو وَإِلَّا ثَبت والرحمن من لعب الكعاب)
(أَنا مبلي من بلاياه بِنصب وَعَذَاب)
(أَنا لولاه لألفيت قَلِيل الِاضْطِرَاب)
(وتجزيت بنزر من طَعَام وشراب)
(وَلما طَال انتزاحي عَن بلادي واغترابي)
(لعنة الله عَلَيْهِ وبراغيث الْكلاب)
[ ١ / ٣٩٤ ]
(فلكم أوقفني موقف خزي واكتئاب)
(وَلكم أغلقت بَابا من هَوَاهُ دون بَاب)
(رب قد أبليتني مِنْهُ بمعتوه مصاب)
(عينه فِي كل من دب على وَجه التُّرَاب)
(ثمَّ لَا يرضيه مِنْهُ غير دبر مستطاب) // من مجزوء الرمل //
وَمِنْهَا
(وبإحسان تَمِيم عذت من عظم مصابي)
(بالأمير السَّيِّد الْمَاجِد وَالْقَرْمُ اللّبَاب)
(والهمام الْمُنعم الْمفضل وَالْبَحْر الْعباب)
(وَالَّذِي لَا فرق مَا بَين جداه والسحاب)
(تنثني مِنْهُ إِلَى ذِي كرم رحب الجناب)
(رَافع دون بني الآمال أَسْتَار الْحجاب)
(لم أزره قطّ إِلَّا بت مَحْمُود الإياب)
(ذكره أعذب فِي الْأَنْفس من ذكر الشَّبَاب)
(وَلَقَد رق عَن المَاء وَعَن طبع الشَّرَاب)
(أَكْثَم فِي الرَّأْي وَالْفضل وَقس فِي الْخطاب)
وَقَوله
(كتب الْحَصِير إِلَى السرير أَن الفصيل ابْن الْبَعِير)
[ ١ / ٣٩٥ ]
(فلمثلها طرب الْأَمِير إِلَى طباهجة بقير)
(فلأمنعن حمارتي سنتَيْن من علف الشّعير)
(لَا هم إِلَّا أَن تطير من الهزال مَعَ الطُّيُور)
(فلأخبرنك قصتي فَلَقَد وَقعت على الْخَبِير)
(إِن الَّذين تصافعوا بالقرع فِي زمن القشور)
(أسفوا عَليّ لأَنهم حَضَرُوا وَلم أك فِي الْحُضُور)
(لَو كنت ثمَّ لقيل هَل من آخذ بيد الضَّرِير)
(وَلَقَد دخلت على الصّديق الْبَيْت فِي الْيَوْم المطير)
(متشمرا متبخترا للصفع بالدلو الْكَبِير)
(فأدرت حِين تبَادرُوا دلوي فَكَانَ عمي المدير)
(يَا للرِّجَال تصافعوا فالصفع مِفْتَاح السرُور)
(لَا تغفلوه فَإِنَّهُ يستل أحقاد الصُّدُور)
(هُوَ فِي الْمجَالِس كالبخور فَلَا تملوا من بخور)
(ولأذكرن إِذا ذكرت أحبتي وَقت السّحُور)
(ولأحزنن لأَنهم لما دنا نضج الْقُدُور)
(رحلوا وَقد خبزوا الفطير ففاتهم أكل الفطير)
(لَا وَالَّذِي نطق النَّبِي بفضله يَوْم الغدير)
(مَا للْإِمَام أبي عَليّ فِي الْبَريَّة من نَظِير) // من الْكَامِل //
وَله من أُخْرَى أَولهَا
(سَلام على الرّبع ربع الجدا سَلام على تمره واللبا)
[ ١ / ٣٩٦ ]
(سَلام عَلَيْهِ سَلام امْرِئ معنى بتذكار مَا قد مضى)
(سَلام عَلَيْهِ فكم موقف وقفناه فِيهِ ندير الدلا)
(لعهدي فِيهِ شُيُوخ لنا غِلَاظ الرّقاب عراض اللحى)
(إِذا مَا قبضت على لحية وناديت بَطْني أجَاب الخرا)
(وَكُنَّا من الظّرْف لَو أننا أَقَمْنَا نصافع شهرا وَلَا)
(نعيب الْوَفَاء ولهفي على أخادع من لَا يعيب الوفا)
(وَلَا عذر إِلَّا أدير اللطام إِذا الصفع دَار وكلي قفا)
(وَقد كنت تبت ولكنني إِذا الصفع دَار أَتَانِي الجشا)
(فَلَا تتْرك الصفع جهلا بِهِ فَمَا أطيب الصفع لَوْلَا الْعَمى)
(وَمَالِي أكاتمكم قصتي وأضرب بالطبل تَحت الكسا)
(إِذا كَانَ فِي الصَّيف لي جنَّة لأية حَال أَذمّ الفرا)
(وَلم أكسب الْحمق لكنني خلقت رقيعا كَمَا قد ترى)
(لقد فقت فِيهِ كَمَا الْفَارِسِي فِي الرَّمْي فاق جَمِيع الورى)
(كَأَن البنادق طوع لَهُ فهن يصبن لَهُ مَا اشْتهى)
(إِذا مَا رمى طائرا حطه وَلَو أَنه بمَكَان السها)
(فيالك من موقف مبهج عَجِيب وَمن منظر مشتهى)
(فعيد الطُّيُور بِهِ مأتم وأضيافه عِنْده فِي الْقرى) // من المتقارب //
وَمن أُخْرَى
(عاذل كم فِيهِ تعذليني وَكم إِلَى كم تؤنبيني)
(لَو بك مَا بِي من التصابي لَكُنْت لَا شكّ تعذريني)
[ ١ / ٣٩٧ ]
(إِن الَّذِي قد أذاب جسمي بالثغر والجيد والجفون)
(بدر تَمام على قضيب ركب من نَغمَة ولين)
(مَا شِئْت من نرجس جني غض وَورد وياسمين)
(عَيناهُ تسطو على فُؤَادِي وَالْمَوْت فِي سطوة الْعُيُون) // من مخلع الْبَسِيط //
وَمِنْهَا
(فأطيب الْعَيْش كَانَ عِنْدِي أَيَّام للفسق قلدوني)
(وَكنت طِبًّا بِهِ بَصيرًا وأقود النَّاس فِي سُكُون)
(فكم غزال أخذت قسرا وَكم مليح حوت يَمِيني)
(وَالنَّاس يسعون نَحْو دَاري من كل أَرض ويقصدوني)
(فَذا يوافي بِثَوْب خَز وَذَا يوافي بِثَوْب توني)
(وَذَا يفْدي وَذَاكَ يهدي وَذَاكَ يمْضِي وَذَا يجيني)
(وكل علق إِلَى مراحي أهْدى من الطير للوكون)
(وَكَانَ خلقي لَهُم رَضِيا أصفعهم ثمَّ يصفعوني)
(قد أجمع النَّاس أَن حمقي أحسن من عفتي وديني)
(قد عِشْت دهرا أعول عَقْلِي وَالنَّاس إِذْ ذَاك يبعدوني)
(فمذ تحامقت قد كساني حمقي وَقد عالني جنوني)
(وَمن بلائي أَبُو عُمَيْر معرض لي إِلَى الْمنون)
(منتصب مَا ينَام وقتا وَلَيْسَ يهدى من الرنين)
(من كَانَ ذَا زَوْجَة فَإِنِّي لشقوتي زَوْجَتي يَمِيني)
(عميرَة قد جلدت حَتَّى خشيت وَالله يجلدوني)
[ ١ / ٣٩٨ ]
(فراقبوا الله فِي أموري فطلقوها وزوجوني)
وَمن أُخْرَى
(يَا أهل ذَا الْمنزل هَل حِيلَة تنجي فَمن ظبيكم معطبي)
(عقرب صدغيه فقلبي إِذا هم توقى لدغة الْعَقْرَب)
(وَكلما لاحظني طرفه لاحظني عَن مقلة الربرب)
(يبسم إِن ناولني ثغره عَن ذِي غرُوب وَاضح أشنب)
(أنجبت فِي الْحمق وَهل فَاضل كناقص فِي الْحمق لم ينجب)
(لَو علمُوا مَالِي من لَذَّة لم ألح فِي الْحمق وَلم أَعتب)
(أعتبني الدَّهْر وَلَوْلَا الَّذِي عَم الورى بالبذل لم يعتب)
(لما رأى الآمال مصروفة إِلَى السديد ابْن أبي الطّيب)
(فارقني من شَره صَاحب كَانَ لعمري شَرّ مستصحب)
(هُنَاكَ لَو تبصرني تائها على بني الدَّهْر تعلّقت بِي)
(تطلب مني نائلا بعد أَن كنت أرى الرزق مَعَ الْكَوْكَب)
(كَذَاك من صَاحب من لم يزل رب جناب ممرع مخصب)
(أكْرم من جاد فَمَا بعده لطالبي جدواه من مطلب)
(أول من يثني بِهِ خنصر وأصفح النَّفس عَن المذنب)
(مهذب الآراء محمودها مفضل فِي الشرق وَالْمغْرب)
(لَا فرق عِنْدِي بَين أقلامه وَبَين فعل الصارم المقضب)
(مَا استلها إِلَّا أذلت لَهُ من الأعادي كل مستصعب) // من السَّرِيع //
[ ١ / ٣٩٩ ]
وَمن أُخْرَى
(إِنِّي ليرتاح قلبِي إِلَى اصطحاب المثاني)
(بِحَيْثُ تَنْفِي همومي معتقات الدنان)
(مَعَ شادن ذِي دلال مهفهف فتان)
(يرنو إِلَيّ بِطرف وناظر وَسنَان)
(أعَار حسن التثني تثني الأغصان)
(إِذا تَبَسم تيها يفتر عَن أقحوان)
(لأسخطن عذولي فِيهِ بخلع الْعَنَان)
(فَقُمْ رفيقي فاحثث كؤوسنا غير واني)
(وهاتها كسنا الْبَرْق لَاحَ من نعْمَان)
(صفراء مِمَّا اقتناها كسْرَى أنو شرْوَان)
(صفت ورقت ففاتت إِدْرَاكهَا بالعيان)
(فَلَيْسَ تدْرك بالحس لَا وَلَا الأذهان)
(روح من الراح لَكِنَّهَا بِلَا جثمان)
(فالريح للمسك مِنْهَا واللون للزعفران) // من المجتث //
يَقُول فِي مدحها
(من قَالَ من غير خبر بِأَن فِي النَّاس ثَانِي)
(لسؤدد ابْني عَليّ قد جَاءَ بالبهتان)
(يداهما بالعطايا وبالندى ثرتان)
[ ١ / ٤٠٠ ]
وَمن أُخْرَى
(رب يَوْم قد قطعناه حَدِيثا وعتابا)
(وجمعنا بَين خمرين مداما ورضابا)
(وشفينا غلَّة النَّفس دنوا واقترابا)
(وترشفت على شوق ثناياه العذابا)
(وَسَأَلنَا ذَلِك الشَّيْء جهارا فأجابا) // من مجزوء الرمل //
يَقُول فِي مدحها
(ورحلنا نطلب السَّيِّد وَالْقَرْمُ اللبابا)
(فَرَأَيْنَا الْعِزّ والثروة وَالْبَحْر والعبابا)
(ورأينا أفضل النَّاس وأحلامهم خطابا)
(يقظا يدْرك بالفطنة مَا فَاتَ وغابا)
(هذبته فطنة الْعلم فَمَا يخْشَى معابا)
(عرف اللَّذَّة للبذل فَأعْطى وأثابا)
(وَإِذا مَا كرم الأَصْل زكا الْفَرْع وطابا)
وَمن أُخْرَى يَقُول فِيهَا
(كَأَنَّمَا عذاره سطرا سَواد فِي يقق)
(كَأَنَّمَا رضابه خمر بمسك قد فتق) // من مجزوء الرجز //
وَمِنْهَا
(إِن نكته فاستمعن نصحك من خل شفق)
[ ١ / ٤٠١ ]
(كن حذرا كن حذرا كن حذرا من الْغَرق)
(لِأَنَّهُ من سَعَة يصلح للبحر طبق)
(إِن قلت إِنِّي حسن وَالْحسن مني مسترق)
(قُلْنَا مقَالا بَينا لَا كذبا وَلَا خرق)
(كل امرء صوره خالقه كَمَا اتّفق)
(كن غصنا كن قمرا كن شمس دجن فِي الْأُفق)
(كن يُوسُف الْحسن الَّذِي من طِينَة الْحسن خلق)
(هَل أَنْت إِلَّا خلق زِدْت على كل خلق)
(يَا أَيهَا العلق الَّذِي فَتحته بِلَا غلق)
(خانك فِي الود الَّذِي بوده كنت تثق)
وَمن أُخْرَى
(خليلي من عَامر اسعدا على الشوق خلا بِلَا مسعد)
(قفا وَقْفَة بربوع الْحمى فلولا الوفا لهوى الخرد)
(لما عجت بالركب مستنجدا دموعي على الطل الملبد)
(معاهد لَهو كَأَن الْهوى بهَا بعد زَيْنَب لم يعْهَد)
(فسبحان من جعل المكرمات جَمِيعًا بكف أبي أَحْمد)
(وَقَالَ لَهُ كن كَمَا تشْتَهي فَكَانَ النِّهَايَة فِي السؤدد)
(وَهل غَيره أحد يرتجى ويعدى على الزَّمن المعتدي) // من المتقارب //
[ ١ / ٤٠٢ ]
وَمن أُخْرَى
(عد عَن قَالَ وَقيل وصعود ونزول)
(حصحص الْحق فَمَاذَا شِئْت من قَول فَقولِي)
(غير أَنِّي أقبل النَّاس لشَيْء مُسْتَحِيل)
(فاسمعن مني وَدعنِي من كثير وَقَلِيل)
(وصغير وكبير ودقيق وجليل)
(قد ربحنا بالحماقات على أهل الْعُقُول)
(فرعى الله وَيبقى كل ذِي عقل قَلِيل)
(مَا لَهُ فِي الْحمق والخفة مثلي من عديل)
(فَمَتَى أذكر قَالُوا شَيخنَا طبل الطبول)
(شَيخنَا شيخ وَلَكِن لَيْسَ بالشيخ النَّبِيل)
(طالما نَادَى نداماه إِلَى شرب الشُّمُول)
(قَائِلا بالشادن الأغيد ذِي الطّرف الكحيل)
(أطرب النَّاس إِذا غنى على ثَانِي الثقيل)
(قف على الْمنزل بالنحتين فالرسم الْمُحِيل)
(وَقْفَة الواله للتسآل مَا بَين الطلول)
(أهملن دمعك فالراحة فِي الدمع المهمول)
(عد عَمَّا أَنْت فِيهِ من محَال وفضول)
(واصرف الْمَدْح إِلَى ذِي الطول وَالْفِعْل الْجَمِيل)
[ ١ / ٤٠٣ ]
(الَّذِي ذكرَاهُ فِي كل مَحل وقبيل)
(ذِي يَد بالجود أندى من ندى الْغَيْث الهطول)
(لم يكن قطّ لراجيه سوى سمح منيل)
(أسمح الْأمة بِالْمَالِ وبالنيل الجزيل)
(وَإِذا مَا سيل الفي بالندى غير بخيل)
(لم يزل يذخر للحادث والخطب الْجَلِيل)
(ناهض إِذْ عجز الأقوام بالعبء الثقيل)
(لَيْسَ يصغي فِي المقالات إِلَى عذل العذول)
(وَإِذا مَا قَالَ قولا لم يكن غير فعول)
(وَلَقَد عزت بِهِ الْآدَاب من بعد الخمول) // من مجزوء الرمل //
وَمن أُخْرَى فِي الرثاء
(لعمرك إِنَّه رزء عَظِيم وخطب أمره جلل جسيم)
(رزئنا من صَلَاة الله تترى عَلَيْهِ مَا دجا ليل بهيم)
(وَمَا أطت إِلَى الْبَيْت المطايا وَمَا طلعت على الأَرْض النُّجُوم)
(لعمرك مَا الْمُصَاب بِهِ خُصُوص وَلَكِن الْمُصَاب بِهِ عُمُوم)
(سقى جدثا بِهِ حَمَّاد أضحى من الوسمي هطال سجوم)
(فَفِيهِ الْمجد أَمْسَى والمعالي وَفِيه الْعِزّ وَالْفَخْر الْقَدِيم)
(أبعد وَفَاته يدعى همام لخطب أَو يُقَال بَقِي كريم)
(كأنا يَوْم منعاه إِلَيْنَا وَقد فتكت بِأَنْفُسِنَا الهموم)
[ ١ / ٤٠٤ ]
(ثواكل حزنهن على اللَّيَالِي وَإِن قدم المدى حزن مُقيم)
(وَكَانَ ربيعنا فِي كل مَحل إِذا ضنت بوابلها الغيوم)
(جميل الْفِعْل مَحْمُود السجايا يزين فعاله كرم وخيم) // من الوافر //
وَمن أُخْرَى
(هَل من سَبِيل إِلَى بَيْتِي وجاريتي أَنى وَكَيف وَمَا دَاري بدانية)
(أم هَل سَبِيل إِلَى الْبَيْت الَّذِي سكنت فِيهِ الَّتِي بفراقي غير راضية)
(لَا أَحْمد الْبعد عَنْهَا بعد معرفتي بِأَنَّهَا لبعادي غير حامدة)
(أَشْكُو إِلَى الله دهرا غير متئد من قبح مَا لج فِيهِ من معاندتي)
(مَا زِدْت فِيهِ اجْتِهَادًا فِي معاتبة إِلَّا وَزَاد اجْتِهَادًا فِي مغايظتي)
(أَقُول والدهر لَا يألو مراغمة وَلَيْسَ يثنيه شَيْء عَن مراغمتي)
(يَا وَاحِدًا لَيْسَ إِلَّا من يؤمله ويرتجى عَفوه جد لي بِوَاحِدَة)
(وامنن عَليّ على أَنِّي وَإِن نزحت عني فَمَا هِيَ عَن قلبِي بنازحة)
(ناشدتك الله فِيمَا أَشرت بِهِ إِلَّا قبلت وَلَا تهمل مناشدتي)
(وَاسْتعْمل السخف واترك مَا سواهُ فَمَا لذاذة الْعَيْش إِلَّا فِي المساخفة)
(والصفع إياك مِنْهُ فالعمى أبدا بِغَيْر شكّ مَنُوط بالمصافعة) // من الْبَسِيط //
وَمِنْهَا
(لَكِن مدحت حميدا فامتدحت فَتى وَقفا على منَّة تسدى وعارفة)
(رَأَيْته فَرَأَيْت الْبَدْر فِي أفق وَالشَّمْس طالعة من كل شارقة)
(وَالْبَحْر مُعْتَرضًا والغيث منبجسا برائح لمرجيه وغادية)
[ ١ / ٤٠٥ ]
(سَاس الْأُمُور بآراء مهذبة صوادر بَين أفكار وبادرة)
(مستحسن اللَّفْظ فِي القرطاس موجزه موفق الرَّأْي مَحْمُود المخاطبة)
(ذُو أنمل مَا انتضت فِي حَادث قَلما إِلَّا وفل شباه كل حَادِثَة)
(فِي كل يَوْم لَهُ نعمى مجددة لَيست إِذا طلعت عَنَّا بآفله)
(مَا زَالَ يتبع مَعْرُوفا بعارفة جودا ويجهد نفسا فِي معاونتي)
(حَتَّى رَأَيْت صروف الدَّهْر عائذة من بعد ضربي وحربي بالمسالمة)
وَمن أُخْرَى
(نشدتك أَن تحول عَن الوداد وَعَن حَال الصّلاح إِلَى الْفساد)
(وَلَو عَايَنت مَا لَك فِي ضميري وَلَو شاهدت مَا لَك فِي فُؤَادِي)
(إِذا لعَلِمت أَنَّك مِنْهُ تمسي وتصبح دون غَيْرك فِي السوَاد)
(فَمَا آلوك نصحا فِي وداد وَلَا آلوك جهدا فِي اجْتِهَاد)
(وَلَيْسَ سوى الْمَوَدَّة والتصافي أَبَا عبد الْإِلَه لَك اعتقادي)
(وَلَو فِي ذَاك حاولت ازديادا إِذا مَا اسطعت فِيهِ على ازدياد)
(وَلم أعهدك فِي طلب الْمَعَالِي وَكسب الْحَمد غير فَتى جواد)
(وَمن ألف المكارم والعطايا كإلفك جاد عَن غير اعْتِدَاد)
(ويوشك أَن يجود بِمَا حواه وَأَن يهب الطريف مَعَ التلاد)
(وَوَعدك فِي الْحَيَاة لَهُ مرادي وَلست أريده يَوْم التناد) // من الوافر //
وَمِنْهَا
(فكم منن قرنت بِهن شكرا كشكر الرَّوْض منهل الغوادي)
[ ١ / ٤٠٦ ]
(وَكم لَك يَا مُحَمَّد من أياد لدي وَمن جميل وافتقاد)
وَمن أُخْرَى
(ليلِي بتنيس ليل الْخَائِف العاني تفنى اللَّيَالِي وليلي لَيْسَ بالفاني)
(أَقُول إِذْ لج ليلِي فِي تطاوله يَا ليل أَنْت وَطول الدَّهْر سيان)
(لم يكف أَنِّي فِي تنيس مطرح مخيم بَين أشجان وأحزان)
(حَتَّى بليت بفقدان الْمَنَام فَمَا للنوم إِذْ بعدوا عهد بأجفاني)
(مَا صاعد الْبَرْق من تِلْقَاء أَرضهم إِلَّا تذكرت أيامي بنعمان)
(وَلَا حننت إِلَى نَجْرَان من طرب إِلَّا تكنفني شوق لنجران)
(لَا تكذبن فَمَا مصر وَإِن بَعدت إِلَّا مَوَاطِن أطرابي وأشجاني)
(ليَالِي النّيل لَا أنساك مَا هَتَفت ورق الْحمام على دوح وأغصان)
(أصبو إِلَى هنوات فِيك لي سلفت قطعتهن وَعين الدَّهْر ترعاني)
(مَعَ سادة نجب غر غطارفة فِي ذرْوَة الْمجد من ذهل بن شَيبَان)
(وَذي دلال إِذا مَا شِئْت أَنْشدني وَأَن أردْت غناء مِنْهُ غناني)
(سقيته وسقاني فضل ريقته وجاد لي طرفه عفوا ومناني)
(مَا زلت أجني بلحظي ورد وجنته وأستغير على تفاح لبنان)
(مَا زَالَ يَأْخُذهَا صفراء صَافِيَة حَتَّى توسد يسراه وخلاني)
(الله يعلم مَا بِي من صبابته وَمَا عَليّ جناه طرفه الْجَانِي)
(كم بالجزيرة من يَوْم نعمت بِهِ على تصاخب نايات وعيدان)
(سقيا لليلتنا بالدير بَين رَبًّا باتت تجود عَلَيْهَا سحب نيسان)
[ ١ / ٤٠٧ ]
(والطل منحدر وَالرَّوْض مبتسم عَن أصفر فَاقِع أَو أَحْمَر قان)
(والنرجس الغض منهل مدامعه كَأَن أجفانه أجفان وَسنَان) // من الْبَسِيط //
وَمِنْهَا
(أسْتَغْفر الله من عقل نطفت بِهِ مَالِي وللعقل لَيْسَ الْعقل من شاني)
(لَا وَالَّذِي دون هَذَا الْخلق صيرني أحدوثة وبحب الْحمق أغراني)
(مَا للشذائي من مثل يُقَاس بِهِ وَلَا لَهُ فِي اصطناع الْعرف من ثَان)
(مهذب الرَّأْي مَحْمُود خلائقه رحب المكارم سمح غير منان)
(من كَانَ فِي الْجُود والإفضال لذته لم يخله الْجُود من فضل وإحسان)
(وَجُمْلَة الْأَمر فِيهِ أَنه رجل يراقب الله فِي سر وإعلان)
(إِن كنت قلت سوى مَا فِيهِ أعرفهُ إِذا كفرت بمعبودي ودياني)
(إِذا جرت يَده فِي الطرس كاتبة تبلج الطرس عَن در وعقيان)
(وَإِن تكلم جَاءَتْهُ براعته بِكُل مَا شَاءَ من فهم وتبيان)