أعجوبة الزَّمَان ونادرتة وفريد عصره وباقعته وَهُوَ أحد الْفُضَلَاء المجيدين فِي الهجاء وَكَانَ فِي زَمَانه كَابْن الرُّومِي فِي أَوَانه فَمن شعره قَوْله يهجو ابْن أبي أُسَامَة
(يَا سَاكِني حلب العواصم جادها صوب الغمامه)
(أَنا فِي مدينتكم غَرِيب لست من أهل الإقامه)
[ ١ / ٤٠٨ ]
(والخان يحدث للغريب إِذا أبن بِهِ سآمه)
(فقرضت من طول الْمقَام بهَا وأعوزت المدامه)
(وَخرجت فِي بعض اللَّيَالِي قَاصِدا بَاب السَّلامَة)
(وشربت من بِئْر بهَا من يأتها ينقع أوامه)
(ورتعت فِي فلواته وعلوت مرتقيا أكامه)
(فلمحت فِي بعض الوهاد وَقد قعدت سَواد هامه)
(فسعيت أحسبها غرابا أَو حداة أَو حمامه)
(وَإِذا بأسود كالفنيق يقل إيرا كالدعامه)
(وَإِذا بشيخ تَحْتَهُ حسن الوسامة والقسامه)
(وَالشَّيْخ يعصر تَحْتَهُ قد بل من عرق حزامه)
(فزجرت نايكه فَقَالَ لَهُ أَلَسْت ترى مقَامه)
(انهض فديتك علنا نقضي بنهضتنا ذمامه)
(ونعود بعد عزوبه عَنَّا وتربحنا خصامه)
(فسطا عَلَيْهِ وَقَالَ نك لَا كَانَ ذَاك وَلَا كرامه)
(هَذَا الرقيع بِعَيْنِه لي فِي رقاعته علامه)
(لَوْلَا فضول فِيهِ لم يصرف إِلَى دبري اهتمامه)
(وَبكى وَقَالَ لي امْضِ وَيحك واسأل الله السلامه)
[ ١ / ٤٠٩ ]
(واشكره لما صَار سرمك لَا يُرِيد لَهُ صمامه)
(وَاعْلَم بِأَنِّي كنت من أهل الرياسة والزعامه)
(يومي إِلَيّ إِذا عبرت يُقَال ذَا ابْن أبي أسَامَه)
(حَتَّى ابْتليت بمبعري فحصلت بَين النَّاس شامه)
(فعجبت من تِلْكَ الفصاحة وَهُوَ يعفج والعرامه)
(شيخ لَهُ سمة تخاطبني بِأَلْفَاظ مقَامه)
(والأير يغرق فِي استه قد غَابَ فِي مفساه قامه)
(فتضاحك الحبشي مِنْهُ وَقَالَ لَا تسمع كَلَامه)
(هَذَا وعيشك دأبه من قبل مبلغه احتلامه)
(أبدا يباري باسته بَين الورى صوب الغمامه)
(واستله من دبره وَكَأَنَّهُ عنق النعامه) // من الْكَامِل //
وَقَالَ يهجو منشا بن إِبْرَاهِيم الْقَزاز
(قَالَ منشا يَوْمًا لسعدانه وَهِي سحور الْعَينَيْنِ فتانه)
(من بعد أَن غلف الْعَوَارِض بالطيب وغلا بالمسك أَسْنَانه)
(وامتص من خمرة مُعتقة تحول بَين الدنان فِي الحانه)
(وَكَانَ خشف قد باسها بِفَم وَهِي من البوس بعد شبعانه)
(هَل لَك فِي قبْلَة وهاك خذي خمسين حمرا وَحل هِمْيَانه)
(قَالَت لَهُ هَاتِهَا ودونك فاسطعني بجعص وَعجل الآنه)
(فباسها ثمَّ قَالَ قد بقيت أُخْرَى فَقَالَت وعظمت شانه)
[ ١ / ٤١٠ ]
(مَا هِيَ قل لي ألم أبس شرجا جمشت أعفاجه ومصرانه)
(ألم أقدم فَمَا أَظن بِهِ إِلَى كنيف أطرت ذبانه)
(فَقَالَ أَن تدخلي لسَانك فِي فِي فَردَّتْ مرد حردانه)
(يَا ألف كشخان وَابْن زَانِيَة نعم وَيَا زوج ألف كشخانه)
(لم ترض أَنِّي قبلت مقعدة تَحت سبال كَأَنَّهَا عانه)
(حَتَّى تناهيت فِي الهوان فشبهت لساني ببنت وردانه) // من المنسرح //
وَقَوله فِيهِ
(إِن منشا قد زَاد فِي التيه وَزَاد فِي شامنا تعديه)
(فَلَا ابْن هِنْد وَلَا ابْن ذِي يزن وَلَا ابْن مَاء السما يدانيه)
(وَهُوَ مغيظ عَليّ الْوَصِيّ وَمن يعزى إِلَيْهِ من يواليه)
(يذكر أَيَّام خَيْبَر بهم وهم قذى جال فِي أماقيه)
(وَقد حكى أَن فَاه أطيب من سرمي وَأَنِّي مِمَّن يعاديه)
(وَمن يَقُول الْقَبِيح فِيهِ وَمن أصبح بالمعضلات يرميه)
(فسوكوه بِكُل طيبَة الرّيح تعفي على مساويه)
(ومضمضوه بالخل واجتهدوا مَعًا بِكُل اجتهادكم فِيهِ)
(وأطعموه من الجوارش مَا يعْمل بالمسك والأفاويه)
(واسقوه من خمرة مُعتقة قد صانها القس فِي خوابيه)
(واستفقحوني واستنكهوه فَإِن كَانَ لسرمي فضل على فِيهِ)
[ ١ / ٤١١ ]
(فحملوا الْكَلْب وَالْحمار على عِيَاله واصفعوا محبيه) // من المنسرح //
وَقَوله فِيهِ
(يَا رَاكِبًا يقطع عرض الفلا على أمون جسرة حرف)
(أبلغ أَبَا سهل إِذا جِئْته رِسَالَة عَن عَبده الْمَنْفِيّ)
(وَقل لَهُ عرنين ذَاك الْفَتى فِي حَالَة جلت عَن الْوَصْف)
(قد ذاب مذ لَيْلَة ساررته وَصَارَ للسقم على النّصْف)
(يبكي فَمَا ترقا لَهُ عِبْرَة ويسهر اللَّيْل فَمَا يغفي)
(حزنا على أرنبة غودرت تقطر قطرا من دم صرف)
(فَهُوَ بسرم الْكَلْب يَا سَيِّدي من دَاء أنفاسك يستشفي)
(من عاذري من رجل زرته للحين والإدبار والحرف)
(فَقَالَ عِنْدِي لَك أحدوثة مليحة تكْتب فِي الصُّحُف)
(فادن لكَي تسمعها واحتفظ بالسر فِي مَكْنُون مَا تخفي)
(فَقُمْت للغفلة مستعجلا أَمْشِي برجلي إِلَى حتفي)
(ففاه عَن أنتن من جعسه يعد بَين البخر بِالْألف)
(وشارب فِيهِ دم فارث ولثه تشخب كالخلف)
(تحوم ذبان الخلا حوله مثل حمام طَار من كف)
(كشعر زق الدبس أَو شَعْرَة الْحَائِض أَو مكنسة الكنف)
(وَشك خيشومي بنشابة من يَد حر طامش وجف)
[ ١ / ٤١٢ ]
(تصمى العرانين وَلَو أَنَّهَا فِي الدلص الموضونة الزغف)
(وتدرك الهارب مِنْهَا وَلَا ينجو وَلَو كَانَ على طرف)
(فانغمرت روحي وناديته يَا أَيهَا الثعبان بالكهف)
(بِحَق من كلم مُوسَى على الطّور فدك الطّور بالرجف)
(هَب لي مَا أبقيت مني فقد أشفى على مثل شفا الجرف)
(وَلم أزل أدفعه جاهدا وَقد تَقَاعَسَتْ إِلَى خلف)
(فانقد بعض الثَّوْب فِي كَفه وَقَالَ أفلت فيالهفي)
(وَكَانَ للحين على مَوضِع مستشرف مُرْتَفع السّقف)
(فَانْكَسَرت ساقي وهيضت يَدي واندق صَدْرِي ووهى كَتِفي)
(وَقمت أجري بعْدهَا هَارِبا أسعى على رجْلي كالخشف)
(يَا معشر النَّاس اسمعوا مَا أَنا قَائِله واسمعوا وصفي)
(إِذا أردتم سرم أستاذنا فلتكن الآناف فِي غلف)
(ثمَّ اغسلوا شعر اللحى بعْدهَا غسل الدرابيك أَو القطف)
(وبخروها بعد تطييبها بِكُل شَيْء طيب الْعرف)
(وَمَا أرى سَائِر مَا قلته يُغني وَلَا أَحْسبهُ يَكْفِي)
(أَو فانتفوها واستريحوا فَمَا ينجيكم شَيْء سوى النتف)
(وسوكوه بخروا أمه فِي رَأس كرناف من الرعف)
[ ١ / ٤١٣ ]
(فَإِن جالينوس مَا عالج البخرة إِلَّا بخرا القلف) // من السَّرِيع //
وَقَالَ فِي الْغَزل ويعرض بِابْن بسطَام فِي الهجاء وَيذكر أَنَّهَا لميسر
(ومهفهف يزهو عَليّ بجيده وبخصره وبردفه وبساقه)
(وافى إِلَيّ وَقَلبه متخوف كتخوف المعشوق من عشاقه)
(حَتَّى إِذا مددته وحللت عَن كفل مُبَاح الْحل بعد وثَاقه)
(وافت إِلَيّ أصنة من دبره بِخِلَاف مَا قد فاح من أطواقه)
(فأجبته مَاذَا فَقَالَ بحرقة ودموعه تنهل من آماقه)
(هَذَا ابْن بسطَام أَتَانِي طَارِقًا بلطيف حيلته وَحسن نفَاقه)
(وَعلا على كفلي وبلغم مثقبي برياله المنهل من أشداقه)
(فبقى صنان رضابه فِي مثقبي زَمنا لحاه الله بعد فِرَاقه)
(فَالله يحرمه معيشته كَمَا قد سد مكسب مثقبي ببصاقه) // من الْكَامِل //
وَقَالَ يصف مَا جرى عَلَيْهِ فِي الدعْوَة الَّتِي عَملهَا فِي قَرْيَة حرايا من أَعمال دمشق
(من لعين تجود بالهملان ولقلب مدله حيران)
(يَا خليلي أقصرا عَن ملامي وارثيا لي من نكبتي وارحماني)
(وَمَتى مَا ذكرت دَعْوَة أَوْلَاد البغايا والعاهرات الزواني)
(فانتفا لحيتي وجزا سبالي وبنعل الكنيف فاستقبلاني)
(مَا الَّذِي ساقني لحيني إِلَى حتفي وَمَا غالني وماذا دهاني)
[ ١ / ٤١٤ ]
(من عذيري من دَعْوَة أوهنت عظمي وهدت بهولها أركاني)
(كنت فِي منظر ومستمتع عَنْهَا وَمن ذَا يغتر بالحدثان)
(فنزت بطنتي وهاجت على نَفسِي بلَاء مَا كَانَ فِي حسباني)
(كَانَ عيشي صَاف فكدره أهل صفائي بَنو أبي صَفْوَان)
(فارثوا لي يَا معاشر النَّاس من ضري وَمن طول عطلتي وامتحاني)
(ضرب البوق فِي دمشق وَنَادَوْا لشقائي فِي سَائِر الْبلدَانِ)
(النفير النفير بِالْخَيْلِ وَالرجل إِلَى فقر ذَا الْفَتى الواساني)
(جمعُوا لي الجموع من خيل جيلان وفرغانة إِلَى ديلمان)
(وَمن الرّوم والصقالب وَالتّرْك وخلقا من بلغر واللان)
(وَمن الْهِنْد والطماطم والبربر والكيلجوح والبيلقان)
(لم يبقوا مِمَّن عددت من الْآفَاق من مُسلم وَلَا نَصْرَانِيّ)
(والبوادي من الْحجاز إِلَى نجد معديها مَعَ القحطاني)
(كل ضرب فَمن طوال وَمن حدب قصار والحول والعوران)
(وشيوخ مثل الْفِرَاخ وشبان رحاب الأشداق والمصران)
(معد جوعت ثَلَاثِينَ يَوْمًا بسلاح شَاك من الْأَسْنَان)
(من مرند وَمن تكين وطرخان وكسرى وخرد وطعان)
(وخمار وزيرك وَعَجِيب وبديع وَفَارِس وجوان)
(وجريح ونار قسطا ويونان وبرحفثيا يوحنان)
(وطراد وجهيل وَزِيَاد وشهاب وعامر وَسنَان)
(قمس جمعُوا بِغَيْر عقول ردعتهم عني وَلَا أَدْيَان)
[ ١ / ٤١٥ ]
(هَل سَمِعْتُمْ بمعشر جمعُوا الْخَيل وَسَارُوا فِي الرجل والفرسان)
(رحلوا من بُيُوتهم لَيْلَة المرفع من أجل أَكلَة مجان)
(يركضون الْبَرِيد تِسْعَة أَمْيَال بِنَصّ الوجيف والذملان)
(شَره بَارِد وحرص على الْأكل بِأَنا قوم من المجان)
(مَا شعرنَا وَنحن من آمن الْعَالم إِلَّا بصرخة الديدبان)
(أدركوني فَهَذِهِ غرر الْخَيل وَسمر يعسلن كالأشطان)
(لست أنسى مصيبتي وَيَوْم جَاءُونِي وَقد غص مِنْهُم الواديان)
(وردوا لَيْلَة الْخَمِيس علينا فِي خَمِيس ملْء الرِّبَا والمحاني)
(متلئب كالسيل لَا يلتقي مِنْهُ لفرط انتشاره الطرفان)
(شزروني بأعين تقدح النيرَان خوص إِلَى الْعَدو زواني)
(أشرفوا لي على زروع وأحطاب وَبَيت من خَيره ملآن)
(لبن قارس وخبز كثير وقدور تغلي على الدادكان)
(وشواء من الجداء ومعلوف دَجَاج وفائق الحملان)
(وشراب ألذ من زورة المعشوق بعد الصدود والهجران)
(يخجل الْورْد فِي الروائح والطعم ويحكي شقائق النُّعْمَان)
(أذكرتني جيوشهم يَوْم جَاءُونِي جيوش الْعَدو فِي رغبان)
(بقدم الْقَوْم هاشمي هريت الشدق رحب المعي طَوِيل اللِّسَان)
[ ١ / ٤١٦ ]
(هُوَ نمس الدَّجَاج والبط والأوز وذئب النعاج والخرفان)
(والشريفان أشرفا فِي خلال الْخَيل فِي موكب من الحبشان)
(وَسَوَاد من عظمه طبق الأَرْض وخيل تهوين كالظلمان)
(وَأَبُو الْقَاسِم الْكَبِير على طرف كميت أقب كالسرحان)
(وَأَخُوهُ الصَّغِير يعْتَرض الْخَيل على قارح عريض اللبان)
(وهما يهويان بِالسَّوْطِ وَالرجل إِلَى مَا يسوءني مسرعان)
(أَي قلب يُطيق شتم بني خير البرايا وَأكْرم النسوان)
(غير أَنِّي يَوْم الْقِيَامَة أشكوهم إِلَى الْحرَّة الحصان الرزان)
(وأنادي يَا بنت خير النَّبِيين وَيَا أم أكْرم الفتيان)
(أَي شَيْء صنعت بابنيك حَتَّى غزواني فِي الزنج والسودان)
(وَالسري الَّذِي سرى فِي جيوش أضعفتني وَقصرت من عناني)
(بِفَم أشوه وشدق رحيب وبكف يجول كالصولجان)
(وَأَخُوهُ الْفضل الَّذِي بَان للْعَالم من فضل أكله نقصاني)
(والشمولي خلقه خلق تراس عريض الأكتاف عبل الحران)
(لست أنساه جاثيا جاحظ الْعين عبوسا فِي صُورَة الغضبان)
(كالعقاب الغرثان يقتنص اللَّحْم ويهوي إِلَى طيور الخوان)
(والأديب الَّذِي بِهِ كنت أَعْتَد غزاني للحين فِيمَن غزاني)
[ ١ / ٤١٧ ]
(وَكَذَا الْكَاتِب الَّذِي كَانَ جاري وصديقي ومشتكى أحزاني)
(غيرته الْأَيَّام حَتَّى أَتَانِي جائعا للشقاء مذ سنتَانِ)
(وصديق الْأَشْرَاف أخنى على خمري وأفنى بالكرع مَا فِي دناني)
(كلما شقق الفراريج شققت لغيظي من فعله قمصاني)
(وَهُوَ فِي أمره مجد رخي البال لم يعنه الَّذِي قد عناني)
(مجرهد كالسوس فِي الصُّوف فِي الصَّيف بقلب خَال من الْإِيمَان)
(قلت قل يَا ابْن المبشر مَا شَأْنك من بَين من غزاني وشاني)
(لَيْسَ هَذَا من شَهْوَة الْأكل هَذَا من طَرِيق الْبغضَاء والشنآن)
(قلت للفيلسوف لما غَدا فِي الْأكل أَعنِي فَتى أبي عدنان)
(واستحث الكؤوس صرفا بِلَا مزج مكبا كالهائم العطشان)
(لَيْت شعري أَمن رسائل بقراط تعلمت ذَا وَسمع الكيان)
(أَنْت تزداد يَا خليلي بِهَذَا الْفِعْل علما بالعالم الروحاني)
(ثمَّ لَا تنس مَا لقِيت وَمَا مر لشؤمي من عَسْكَر الفرغاني)
(أعجمي اللِّسَان أفْصح من قس إِذا مَا نشا وَمن سحبان)
(قَالَ قُم فأتنا بِخبْز وَلحم ونبيذ فِي حمرَة الأرجوان)
(وَغُلَام مقين حسن الْوَجْه يحاكي بقده غُصْن بَان)
(لم توكل فرغان إِلَّا بتفريغ دناني وصبها فِي الجفان)
(إِن من أعظم المصائب يَا قوم بلائي بذلك الطرمذان)
(رجل كالفنيق فدم بِلَا لب طَوِيل فِي صُورَة الشَّيْطَان)
[ ١ / ٤١٨ ]
(يققا كالعمود يستعذب الصفع وَرَأس أَصمّ كالسندان)
(زَائِد الْخلق نَاقص الْعقل وَالدّين غليظ القذال كالقلتان)
(يبلع الطَّيِّبَات بلعا بِلَا مضغ ويحسو النَّبِيذ كالثعبان)
(لَا تمتني حَتَّى أرَاهُ وَقد قصر من فضل طوله شبران)
(وأتوني بزامر زمره يَحْكِي ضراط العبيد والرعيان)
(ومغن غناؤه يُطلق الْبَطن وَيَأْتِي بالقيء والغثيان)
(قصدت هَذِه الطوائف حمرا يَا لهتكي وذلتي وامتحاني)
(قلت مَا شَأْنكُمْ قَالُوا أغثنا مَا طعمنا الطَّعَام مُنْذُ ثَمَان)
(وأناخوا بِنَا فيا لَك من يَوْم عبوس عصبصب أرونان)
(نزلُوا حُجْرَتي وأطلقت الأفراس بَين الرطبان والقصلان)
(لم يكن مربعًا سوى سَاعَة حَتَّى رَأَيْت الزروع كالفلحان)
(أفقروني وغادروني بِلَا دَار وَلَا ضَيْعَة وَلَا بُسْتَان)
(حيروني ودلهوني فقد صرت بليدا كالذاهل السَّكْرَان)
(أسمع اللَّفْظ كالطنين لسهوي وَهُوَ لفظ يجْرِي لغير مَعَاني)
(تركوني يَا قوم أفقر من فرخ وأعرى ظهرا من الأفعوان)
(أكلُوا لي من الجرادق أَلفَيْنِ ببن تشتاقه العارضان)
(أكلُوا لي أضعافها غير مسطور ومالوا إِلَى سميد الفران)
(أكلُوا لي من الجداء ثَلَاثِينَ قريصا بالخل والزعفران)
[ ١ / ٤١٩ ]
(أكلُوا ضعفها شواء وضعفيها طبيخا من سَائِر الألوان)
(أكلُوا لي تبَالَة تبلت عَقْلِي بِعشر من الدَّجَاج السمان)
(أكلُوا لي مضيرة ضاعفت ضري بروس الجداء والعصبان)
(أكلُوا لي كشكية قرحت قلبِي وهاجت لفقدها أشجاني)
(أكلُوا لي سبعين حوتا من النَّهر طريا من أعظم الْحيتَان)
(أكلُوا لي عدلا من المالح المشوي ملقى فِي الْخلّ والأنجدان)
(أكلُوا لي من القريشاء والبرني والمعقلي والصرفان)
(ألف عدل سوى المصقر والبردي واللؤلؤي والصيحاني)
(أكلُوا لي من الكوامخ والجوز مَعًا والخلاط والأجبان)
(وَمن الْبيض والمخلل مَا تعجز عَن جمعه قرى حوران)
(فتتوا لي من السفرجل والتفاح والرازقي وَالرُّمَّان)
(والرياحين مَا رهنت عَلَيْهِ جبتي عِنْد أَحْمد الْفَاكِهَانِيّ)
(درسوا لي من البنفسج والنرجس مَا لَيْسَ مثله فِي الْجنان)
(ذَبَحُوا لي بالرغم يَا معشر النَّاس ثَمَانِينَ من معِين وضان)
(مَا كفاهم مَا مر من غنم الْقرْيَة حَتَّى أخنوا على الثيران)
(ذبحوها والدمع يجْرِي على خدي انسيابا مثل انسياب الجمان)
(أكلُوا كل مَا حوته يَمِيني وشمالي وَمَا حوى جيراني)
(ثمَّ قَالُوا هَلُمَّ شَيْئا فناديت غلامي قُم وَيحك فاخبأ حصاني)
(لم تدع لي بطونكم يَا بني البظر سواهُ وَذَا شطوب يماني)
(فتمالوا عَليّ شتما ولعنا واستباحوا عرضي بِكُل لِسَان)
(من لَهُ قدرَة على الشّعْر يهجوني وَمن كَانَ مفحما يلحاني)
[ ١ / ٤٢٠ ]
(وَكَأَنِّي أَنا الَّذِي عثت فِي الْخَيْر وغيرت صُورَة الْحَيَوَان)
(ثمَّ جَاءَ المعقبون من الساسة والشاكري والعبدان)
(فَرَأَيْت النخاغ واللطم وَالدَّفْع وكدم الأنوف والآذان)
(وتفانوا صفعا وفاح من الْقَوْم غُبَار من الفسا والصنان)
(ثمَّ لما أَتَوا على كل شَيْء ختموا محنتي بِكَسْر الْأَوَانِي)
(ثمَّ قَامُوا إِلَى الجلاهق والباشق والمحدقات والزربطان)
(فَرَأَيْت الْحمام بَعْضًا على بعض وبعضا ملقى على الأغصان)
(وَرَأَيْت الدَّجَاج فِي وسط الْقرْيَة ملقى مكسر السيقان)
(أكلُوا مَا ذكرت واستعملوا لي يَا ثقاتي كرا من الأشنان)
(وَمن المحلب المطيب بالبان وَمَاء الكافور سبع براني)
(شربوا لي عشْرين ظرفا من الراح لذيذ المذاق أَحْمَر قان)
(فأقاموا سواسهم والمكارين إِلَى أَن سَمِعت صَوت الْأَذَان)
(ينقلون الأحطاب من حَيْثُ وافوها فبالطير مر لي غيضتان)
(جوزة كَانَ حملهَا أحسن الْحمل وَكَانَت ظليلة الأفنان)
(كَانَ لي فِي فنائها منزل رحب أنيق يحفه نهران)
(ورياض مثل البرود علاها الطل بَين البهار والأقحوان)
(وطيور مَا بَينهَا تتغنى بِجَمِيعِ اللُّغَات والألحان)
(هِيَ كهفي ومستظلي من الْحر وذخري لنائبات الزَّمَان)
(أحرقوها يَا قوم فِي سَاعَة القفز وَضرب الأحطاب بالنيران)
(كسروا السكر فاختلطت فَقَالُوا كَيفَ تبقى بِغَيْر شاذروان)
(قطعُوا اللوز والسفرجل أحطابا ومالوا بهَا على غلماني)
[ ١ / ٤٢١ ]
(والنواطير مددوا وعلوهم حنقا بِالْعِصِيِّ والقضبان)
(طالبوني بالنيك فِي آخر اللَّيْل وَجمع النِّسَاء والمردان)
(قُم فأسرع فبعضنا يطْلب المرد وَبَعض مستهتر بالغواني)
(فتوهمته مزاحا فجدوا قلت هَذَا ضرب من الهذيان)
(لَيْسَ يبقي على أرامل حمرا يَا سوى بذلهن للضيفان)
(لَو سَمِعْتُمْ يَا قوم فِي غسق اللَّيْل بكاء النِّسَاء والولدان)
(يتنادون بالعويل وَالْوَيْل وَرَاء الْأَبْوَاب والجدران)
(وَيَقُولُونَ ويلنا من أبي الْقَاسِم هَذَا المطرمذ المخرقاني)
(قصدته الْأَعْدَاء فاستملكونا فحصلنا أسرى بِغَيْر أَمَان)
(أوجروني النَّبِيذ بالرطل حَتَّى صرت أَمْشِي كمشية الفرزان)
(فجعوني لما سكرت بهمياني وشقوا عصائب الطيلسان)
(كَانَ فِي أول النَّهَار على رَأْسِي فأمسى على رُءُوس القيان)
(ثمَّ راحوا بعد الهدوء إِلَى دَاري فَلم يتْركُوا سوى الْحِيطَان)
(كَانَ لي مفرش وكل مليح فَوْقه مطرح من الميساني)
(وبساط من أحسن الْبسط مذخور لعرس أَو دَعْوَة أَو ختان)
(غرقوه بالزيت وَالْبَوْل والقيء فأضحى وَقدره بعرتان)
(أوقدوا زيتنا جزَافا بِلَا كيل يكيلونه وَلَا ميزَان)
(خلت دَاري يَا إخوتي الْمَسْجِد الْجَامِع لَيْلًا لِلنِّصْفِ من رَمَضَان)
(سرقوا جبتي وسيفي وسكيني وخفي وجوربي وراني)
[ ١ / ٤٢٢ ]
(ثمَّ لما انْتَهَت بهم شدَّة الكظة خروا صرعى على الأذقان)
(هوموا سَاعَة كتهويمة الْخَائِف فِي غير أرضه الفزعان)
(ثمَّ قَامُوا لَيْلًا وَقد جنح النسْر وَمَال السماك والفرقدان)
(يصرخون الصبوح يَا صَاحب الْبَيْت فأبكوا عَيْني وراعوا جناني)
(سحبوني من جَوف بَيْتِي على وَجْهي كَأَنِّي أدعى إِلَى السُّلْطَان)
(بقلوب أَشد حرا من الْجَمْر وأقسى من الصَّفَا الصوان)
(قلت رقوا لذَلِك الطِّفْل مَيْمُون وَلَا تؤتموه يَا إخْوَانِي)
(مَا تفي أَكلَة بقتل غَرِيب ذِي عِيَال ناء عَن الأوطان)
(علقوني بفرد رجل إِلَى السّقف وعذبت لَيْلَتي بالدخان)
(لَو رَآنِي أبي وَأمي على رَأْسِي ورجلاي بالعصا تنقران)
(بكيا لي من ذَاك واشترياني من يديهم بِكُل مَا يملكَانِ)
(وَقع الضَّرْب يَا خليلي على جسم من السَّوْط والعصا قرحان)
(قلت للفضل وَالسري غثاني ومماتي قد حل بِي خلصاني)
(واذكرا عشرتي وودي وإخلاصي وحنا عَليّ واستبقياني)
(أَنْتُمَا إِن قتلتماني وَحقّ الله من أجل أَكلَة تندمان)
(أَي شَيْء تركتماه لضعفي قد مضى لي بالْأَمْس مَا قد كفاني)
(أحلفاني أَن لَيْسَ عِنْدِي مشروب وَلَا فِي خزانتي لقمتان)
(فاستشاطا عَليّ غيظا وَقَالَ الْفضل قل لي بِأَيّ عين تراني)
(نَحن من أَجْهَل الْبَريَّة طرا إِن حصلنا مِنْكُم على الْأَيْمَان)
(قطعُوا الْحَبل فَانْقَلَبت على رَأْسِي وظهري فاندق لي ضلعان)
[ ١ / ٤٢٣ ]
(ثمَّ لما تمكن الْيَأْس خلوني ومالوا حَشْوًا على الأتبان)
(وأجيري مسخر ينْقل الأتبان بالذل عَارِيا والهوان)
(وَهُوَ يبكي فَقلت وَيحك مَا تصنع بالتبن بعد موتَة الفدان)
(سرقوا السرج والقناديل وَالزَّيْت وأقداحنا وكل القناني)
(والنبيذ استقوه واغتنموه آخر اللَّيْل كاستقاء السواني)
(زودوه سواسهم والمكارين مَعًا بالجرار والكيزان)
(لَو ترى الْفضل وَهُوَ يحمل فِي السرج قَمِيصًا مخيط الأردان)
(قد حشاه لَحْمًا وطيرا وَسبعين رغيفا من أعظم الرغفان)
(سرقوا الراح فِي الزقاق وراحوا بِطَعَام منضد فِي الصواني)
(ميزوا خيلهم بِكُل كسير وعقير مُدبر جربان)
(خلفوه يرْعَى بَقِيَّة زرعي رعي لَا خَائِف وَلَا متوان)
(مَا رثى لي سوى الْمُبَارك من ضري وَذَاكَ الْقصير الدحدحاني)
(رفهاني وخففا الثّقل عني فهما من ملامتي سالمان)
(وَالسري السرى حَقًا كَمَا سمى أَيْضا من بَطْنه أعفاني)
(هَل سَمِعْتُمْ فِيمَا سَمِعْتُمْ بِإِنْسَان عراه فِي دَعْوَة مَا عراني)
(أسعدوني يَا إخوتي وثقاتي بدموع تجْرِي من الأجفان)
(إخوتي من لواكف الدمع محزون كئيب مدله حيران)
(هائم الْفِكر ساهر اللَّيْل باكي الْعين واهي القوى ضَعِيف الْجنان)
(لم يكن ذَا الْقرَان إِلَّا على شؤمي فويلي من نحس ذَاك الْقرَان) // من الْخَفِيف //
قد أحسن فِي هَذِه القصيدة غَايَة الْإِحْسَان وَأَبَان فِيهَا عَن مغزاه أحسن بَيَان وَتصرف فِيهَا وَأطَال وَأمكنهُ القَوْل فَقَالَ وَإِذا تخلص الشَّاعِر عِنْد الإطالة
[ ١ / ٤٢٤ ]
وَالْوَصْف هَذَا التَّخَلُّص وَسلم مِمَّا يُؤَدِّيه إِلَى التَّكَلُّف والتلصص فَهُوَ الَّذِي لَا يدْرك غوره وَلَا يخاض بحره
وَقَالَ أَيْضا يهجو أَبَا الْفضل يُوسُف بن عَليّ ويعرض فِيهَا بمنشأ بن إِبْرَاهِيم ابْن الْقَزاز وَيُقَال إِن هَذِه القصيدة كَانَت سَبَب عَزله من عمله وَقد تصرف فِيهَا كل التَّصَرُّف وَهِي سَالِمَة عَن التَّكَلُّف وَلم يقل فِي مَعْنَاهَا مثلهَا وَهِي
(يَا أهل جيرون هَل لسامركم إِذا اسْتَقَلت كواكب الْحمل)
(فِي ملح كالرياض باكرها نوء الثريا بِعَارِض هطل)
(أَو مثل نظم الْعُقُود بالشذر والدر ووشي البرود والكلل)
(يلذ للسامع الْغناء بهَا على خَفِيف الثقيل والرمل)
(كنت على بَاب منزلي سحرًا أنْتَظر الشاكري يسرج لي)
(وَطَالَ ليلِي لحَاجَة عرضت باكرتها والنجوم لم تمل)
(فَمر بِي فِي الظلام أسود كالفيل عريض الأكتاف ذُو عضل)
(أشغى لَهُ منخر ككوة تنور وَعين سجراء كالشعل)
(ومشفر مُسبل كخب رحى على نيوب مثل المدى عصل)
(مشقق الكعب أفدع الْيَد وَالرجل طَوِيل السَّاقَيْن فِي سمل)
(فَأَهْدَتْ الرّيح مِنْهُ لي أرجا مثل جني الرَّوْض فِي الندى الخضل)
(مسكا وقفصية مُعتقة شيبا ببان وَعَنْبَر شَمل)
(فَقلت مَا هَكَذَا يكون إِذا رَاح الندامى رَوَائِح السّفل)
[ ١ / ٤٢٥ ]
(أسود غاد من الأتون لَهُ عرف أَمِير نشوان فِي فضل)
(هَذَا وَرب السَّمَاء أعجب من حمَار وَحش فِي الْبر منتعل)
(أردده يَا نصر كي أسائله فَشَأْنه عضلة من العضل)
(فَقَالَ يخْشَى فَوَات حاجتنا وَلَيْسَ هَذَا من أكبر الشّغل)
(فَقلت ترك الفضول يَا نَاقص الهمة عين الإدبار والكسل)
(بادره من قبل أَن يفوتك فِي سلوكه بَين هَذِه السبل)
(فصد عني تغافلا وَمضى يعجب من عقله وَمن خللي)
(وَصَاح من خَلفه رويدك يَا أسود مَالِي بالعدو من قبل)
(ارْجع إِلَى ذَلِك الرقيع وَإِن أَطَالَ فِي خطبه فَلَا تطل)
(أجب إِذا مَا سُئِلت مقتصدا فِي اللَّفْظ واسكت إِن أَنْت لم تسل)
(وَهُوَ بترك الفضول أَجْدَر لَو يسلم من خفَّة وَمن خطل)
(فكر نحوي عجلَان يعثر فِي مرط كسَاء مبرغث قمل)
(وَقد مذى والمذي يقطر من غرموله فِي الذيول كالوشل)
(وَظن أَنِّي صيد فأبرز لي فيشلة مثل ركبة الْجمل)
(سَوْدَاء قد طوقت بطوق خرا أصفر تزهى بِهِ على الحجل)
(وَقَالَ لج داركم لأولجها فِيك وَإِن كنت لم تبل فَبل)
(فطالما أسهلت طبيعة من لَيْسَ لأمثالها بمحتمل)
(هَذَا على أَنَّهَا مؤدبة من الفياشي المروضة الذلل)
(وَطَالَ وَالله مَا خدمت بهَا الْمُلُوك خلف الستور والكلل)
(وَكنت أغشاهم على فرش الْخَزّ بِلَا سقطة وَلَا زلل)
[ ١ / ٤٢٦ ]
(لِأَنَّهَا صنعتي وصنعة آبَائِي قَدِيما فِي الأعصر الأول)
(وَزَاد فِي دولة الْيَهُود بهَا شرطي على مَا مضى من الدول)
(حَتَّى لقد فتقت فروشهم وطريت بِالْغُدُوِّ وَالْأَصْل)
(فَانْظُر إِلَيْهَا فَإِن رَأَيْت لَهَا شبها فَلَا تدعني أَبَا الْجعل)
(وَخذ عمودا أغلافه شرج لم يمتهن سَاعَة وَلم يذل)
(قلت لَهُ لَا عدمت برك قد بذلت مَا لم يكن بمبتذل)
(وجدت عفوا من غير مَسْأَلَة بدرة لَا تبَاع بالجمل)
(لكنني وَالَّذِي يمد لَك الْعُمر ويعطيك غَايَة الأمل)
(مَا شقّ دبري مذ قطّ فيشلة وَلَا انتخاب الأيور من عَمَلي)
(وَلَا لهَذَا دعيت فاطلب لميلوخك من يستلذه بدلي)
(وهات قل لي بِاللَّه من أَيْن أَقبلت وَدعنِي من هَذِه الْعِلَل)
(فَقَالَ لي بت عِنْد عاملكم هَذَا أبي الْفضل يُوسُف بن عَليّ)
(فصاك بِي طيبه وصاك بِهِ مني صنان فِي حِدة البصل)
(تركته بِالنَّهَارِ أخفش لَا ينظر فِي خدمَة وَلَا عمل)
(قلت تزيدت وادعيت على شيخ نبيل ينمى إِلَى نبل)
(أَبوهُ سمح وجده ملك يدعى حنينا وَعَمه الصملي)
(لَعَلَّ ذَا غَيره فصفه فَمَا يخدع مثلي بِهَذِهِ الْحِيَل)
(فَإِن تكن صَادِقا نجوت وأنحيت عَلَيْهِ باللوم والعذل)
(وَإِن تكن كَاذِبًا صفعتك بالنعل فَإِن كنت قَائِلا فَقل)
(فَقَالَ يَا سَيِّدي عجلت بمكر وَهِي وَكَانَ الْإِنْسَان من عجل)
(هَذَا الَّذِي بت عِنْده نصف دون مسن وَفَوق مكتهل)
[ ١ / ٤٢٧ ]
(فِي فِيهِ نَتن وَتَحْت عصعصه عين تمج الصديد فِي دغل)
(آدر رخو العجان منخرق المبعر ألحى مهيج السّفل)
(حَيْضَة باسوره إِذا اخْتلطت بالسلح كالسمن شيب بالعسل)
(لَهُ إِذا مَا علوته نفس أمضى من السَّيْف فِي يَد البطل)
(يصرع طير السَّمَاء فِي الْأُفق الْأَعْلَى ويوهي مخارم القلل)
(أنتن من كل مَا يُقَال إِذا بَالغ فِي الْوَصْف ضَارب الْمثل)
(وَهُوَ على ذَاك مولع أبدا لشؤم بخْتِي بالعض والقبل)
(نعم وَفِي بَاب سرمه وضح أَبيت ليلِي مِنْهُ على وَجل)
(أَخَاف يعدى أيري ببرصته فأغتدى مثلَة من الْمثل)
(أسود كالليل بَين أكرعه عَمُود صبح ينجاب عَن طِفْل)
(فَقلت هذى صِفَاته وَلَقَد شغلت قلبِي بذلك الرجل)
(فَقَالَ أما إِذْ اهتممت بِهِ فَإِنَّهُ فِي نِهَايَة الجذل)
(قد طَابَ عَيْشًا وَقد أصَاب من اللَّذَّة مَا لم يصب وَلم ينل)
(يكون مثل الْعَرُوس مفترشا طورا وطورا كالفحر فِي الْإِبِل)
(فَيجمع اللذتين مغتبطا ذِي دبره تَارَة وَفِي قبل)
(وَهُوَ عوان لم يخْش من ألم الْحمل عقيم لم يخْش من حَبل)
(وَأَنت يَا ابْن الخراء محتفل بأَمْره وَهُوَ غير محتفل)
(فَقلت قل لي من أَيْن تعرفه فَقَالَ ذَرْنِي من هَذِه الْعقل)
(كنت أَجِيرا بيد معصرة بصور كَانَت لكاتب البجل)
(وَكنت أضحى النَّهَار فِي ظَاهر الْيَد إِذا مَا انصرفت من شغلي)
[ ١ / ٤٢٨ ]
(فَنمت يَوْمًا وَكنت من سهر اللَّيْل وقيذا كالشارب الثمل)
(وهبت الرّيح فَانْكَشَفَتْ وَلم أشعر وطار الشراع عَن قبلي)
(واجتاز للحين وَالْقَضَاء الَّذِي حم منشا فِي موكب زجل)
(حف بصفر البنود وَالْخَيْل وَالرجل وبيض الصفيح والأسل)
(على كميت أقب كالصخرة الصماء قدت من قنة الْجَبَل)
(لَيْسَ بأشغى وَلَا أجش وَلَا أهضم طاوي الحشى وَلَا شغل)
(وَهُوَ أَمَام الصُّفُوف تقدمه جرد الهوادي شوازب الْمقل)
(مجنبات كأنهن سرا حِين قطاء أَو كالقنا الذبل)
(وحان مِنْهُ التفاتة فَرَأى ذيل قَمِيصِي قد قد من قبل)
(فَاشْتَدَّ تحديقه إِلَيّ كَمَا حدق ذِئْب طاو إِلَى حمل)
(وَلم أَبَت لَيْلَتي وعيشك يَا مولَايَ حَتَّى دعيت بالرسل)
(فَجِئْته خَائفًا كَمَا يلج العصفور مستكرها على الورل)
(فارتعت لما رَأَيْت لحيته وكدت أُخْرَى من شدَّة الوهل)
(وَظن أَنِّي استحييته فغدا يبسطني بالمزاح والغزل)
(وَقَالَ هَذَا الْحيَاء يَا بِأبي أَنْت بريد النّكُول والفشل)
(فاطرح الهيبة الْمضرَّة بِي وَاعْتَزل الْخَوْف أَي معتزل)
(إِن كنت أكرمتني لترفع من قدري فبعض الهوان أَنْفَع لي)
[ ١ / ٤٢٩ ]
(انتف سبالي واصفع قفاي وَلَا تنظر إِلَى قدرتي وَلَا خولي)
(وَلَا عَبِيدِي وَلَا فروشي وَلَا طيبي وَلَا حليتي وَلَا حللي)
(إِن يشق أعلاي باللطام فقد يسْعد بالرهز بعده سفلي)
(وَلَيْسَ بعد المزاح يَا بِأبي فِي الرَّأْس من حشمة وَلَا خجل)
(وَلم يزل دائبا يشمرخ شا قولي ويختال لي على مهل)
(فحين أدليت كالحمار بدا يرفع أجلاله عَن الكفل)
(وخر للْوَجْه والجبين وَقد رطب حول خصييه بالبلل)
(طعنته طعنة بِصدق الأنابيب أَصمّ الكعوب معتدل)
(فَقَالَ أوجعت جَوف مقعدتي وظل يَدْعُو بِالْوَيْلِ والهبل)
(وقرقرت بَطْنه وربتما حذرت من مثلهَا وَلم أبل)
(ثمَّ رماني بسلحة خطمت أنفي فزاولتها على ميل)
(فَقلت يَا سَيِّدي وَيَا أملي أَظن ذَا السرم من بني ثعل)
(فَقَالَ أَخْطَأت إِذْ أسلت دمي فَقلت كلا وَالله لم يسل)
(أَيْن النجيع القاني فديتك من لطخ رجيع كالورس منسحل)
(أَلا تبرزت لَا أبالك أَو شددت من بَاب سرمك النغل)
(فَقَالَ لما أنشأت تعفجني فِي استى بِرُمْح لم يعتصم سفلي)
(ألم تكن عَالما بِأَن سلَاح استي سلاحي فِي كل منتضل)
[ ١ / ٤٣٠ ]
(خُذ آبنوسا حليته ذَهَبا فالحلى أولى بِهِ من العطل)
(وَلَا تلمني فيكف أصنع فِي سرم شَدِيد الحكاك مؤتكل)
(تَمنعهُ اللَّذَّة الْحيَاء فتسترخي حَوَاشِي مثقف نغل)
(نعم وعاجلتني بجانفة أصمت وَمَرَّتْ فِي مَوضِع الْعِلَل)
(عاجلت قلبِي عَن التحفظ فِي أَمْرِي برهز كالبرق مشتعل)
(وخاض جعسي أير بِهِ هوج يجوز حد الْجُنُون والخبل)
(يَا سَيِّدي مَا اسْمه فَقلت أَبُو الْأسود يكنى وَلَيْسَ بالدؤلي)
(فَقَالَ يَا حبذا أَبُو الْأسود الزَّاهِد فِينَا بسلحة قبلي)
(هَل رابه غَيرهَا وَقد جعل المَاء طهُورا لكل مغتسل)
(فَامْضِ وعد بعْدهَا لترويني من بعد نومي علا على نهل)
(وَلَا تخف بعْدهَا وَصَاح بفراش قصير السربال معتمل)
(فَقَالَ ذَاك الْفراش مَالك قدمت كَذَا فاغتسل وَلَا تبل)
(فَهَذِهِ عَادَة لسيدنا موروثة عَن أَبِيه لم تزل)
(وَلم أزل فِي خزانَة الْفرش أَيَّامًا مخلى فِي زِيّ معتقل)
(حَتَّى انْثَنَتْ صعدتي وَبَان لَهُ فِي أَنَاة الفتور والكسل)
(ثمَّ تغني والأير فِي يَده قد خف بعد العتو والثقل)
(يَا دَار هِنْد بالخيف من ملل حييت من دمنة وَمن طلل)
(وَقَالَ لي ويك فِي دمشق أَخ للْوَقْف والخرج والضياع بلَى)
(وَهُوَ بحب السودَان أعرفهُ وَلَيْسَ عَن رَأْيه بمنتقل)
(فَخذ كتابي وسر إِلَيْهِ وَلَا تتْرك مقَالا مذ قطّ لم يقل)
[ ١ / ٤٣١ ]
(وَقل سرت بِي فِي اللَّيْل ذعلبة تهدي صُدُور المهرية البزل)
(تمطو جماحا إِذا الْمطِي ونت حَتَّى ترَاخى لَهَا من الجذل)
(أَهْوى بطُون الأقطار فِي غسق اللميل وآوي مناهل الوعل)
(وَلَيْسَ لي شَافِع إِلَيْك سوى فيشلة أسهلت أَبَا سهل)
(فَإِنَّهُ سَوف يلتقيها ويحبوها إِذا أَقبلت بحيهل)
(وتغتدي عِنْده أعز من الأهلين والأقربين والخول)
(فَجِئْته واثقا بقول أبي سهل وَمن يسمع المنى يخل)
(فَمَا حصلنا إِلَّا على سهر يعمي ورهز يوهي القوى نكل)
(وَكَانَ هَذَا ابْتِدَاء معرفتي بِهِ فحسبي فاقطع وَلَا تصل)
(وَقد مضى يَوْمنَا بِلَا عمل ترجى لَهُ أُجْرَة وَلَا أمل)
(ظَنَنْت للنيك قد دعيت وَلم أَدْرِي بِأَنِّي دعيت للجدل) // من المنسرح //
صرف عَنهُ بعض الأدباء وَهُوَ ابْن خيران العَبْد لِأَنَّهُ أصال وَلم يصرفهُ صرف عِنْد بعض الأدباء وَهُوَ ابْن خيران العَبْد لِأَنَّهُ أَطَالَ وَلم يصرفهُ بعد منثور يتَقَدَّم ذَلِك
(قلت لَهُ اذْهَبْ مصاحبا فَلَقَد حدثت عَنهُ بحادث جلل)
(فَمر يسْعَى كَأَنَّهُ ثمل من سهر كده وَمن ملل)
(يَقُول فِي سيره وَقد وضح الصُّبْح أَلا رب واثق خجل)
(كَانَ نِكَاح إِبْلِيس زوره بِلَا شُهُود وَلَا حُضُور ولي)
(لَا بَارك الله فيهمَا فَلَقَد جَاءَا بِمَا لَا يجوز فِي الْملَل)
[ ١ / ٤٣٢ ]
(وعدت بِاللَّه أستعيذ من السوء وَمن كل موقف رذل)
(وَالْحَمْد للْوَاهِب السَّلامَة من جرح يداوي بِهَذِهِ الفتل)
وَإِن اتّفق وجود المنثور ألحقته بعون الله وَقدرته