أَنْشدني لَهُ ابْن وهب فِي ابْن رشدين صَالح
(يفديك بالمهجة يَا صَالح من كل مَا يكرههُ صَالح)
(فَأَنت غُصْن صِيغ من دره على ذراه قمر لائح) // من السَّرِيع //
وَله فِيهِ بديها
(شربنا مثل مَاء الْورْد فِي الطّيب على الْورْد)
(ونادمت ابْن رشدين فَمَا حدت عَن الرشد)
(فَتى كالبدر فِي الرّفْعَة وَالْإِشْرَاق والسعد)
(كَأَنِّي مِنْهُ فِي الْجنَّة لَو أظفر بالخلد) // من الهزج //
وَله فِيهِ
(بك يَا صَالح أرْضى عَن زماني حِين أَسخط)
(فأدم لي الْوَصْل إِنِّي بك فِي الْعَالم أغبط)
(أَنْت والرحمن مذ كنت على قلبِي مسلط)
(ومصيب أَنا فِي الْحبّ وَمن بعدِي يغلط)
(يَا جوادا فِي لهاه بنداه أتبسط)
[ ١ / ٤٦٨ ]
(أسقط الحشمة فِي الْعشْرَة فالحشمة تسْقط) // من مجزوء الرمل //
وَله جَارِيَة اسْمهَا خمرة وأضمره
(مَا اسْم إِذا صحفته وعكسته ونقصت حرفا مِنْهُ كَانَ سِلَاحا)
(وَإِذا قَامَ وَلم يحل عَن حَاله عادى الْعُقُول وَصَالح الأرواحا) // من الْكَامِل //
وَله فِي بعض آل الْفُرَات
(قد مر عيد وَعِيد مَا اخضر لي فِيهِ عود)
(وَكَيف يخضر عودي وَالْمَاء مِنْهُ بعيد)
(يَا من لَهُ عدد الْمجد كلهَا والعديد)
(آل الْفُرَات نداهم على الْفُرَات يزِيد)
(وَأَنت فضلك فيهم عَلَيْك مِنْهُ شُهُود)
(وكل يَوْم لغيري من راحتيك مدود)
(هَل لي إِلَى الرزق ذَنْب إِن كَانَ مِنْهُ صدود)
(مَا النَّاس إِلَّا شقي فِي دَهْرنَا وَسَعِيد) // من المجتث //
وَقَالَ فِي صفة جدي
(جد لي بجدي نَعته من اسْمه لم يلج التَّنور مثل جِسْمه)
(كَأَن بَين جلده ولحمه لفات قطن بسطت من شحمه)
(يُؤْكَل من نعْمَته بعظمه ) // من الرجز //
وَله يصف رُءُوسًا
(قد غدونا على رُءُوس سمان ناعمات من أرؤس الخرفان)
[ ١ / ٤٦٩ ]
(وارمات الخدود من غير سوء شحمات الْعُيُون والآذان)
(تتداعى بالوهم من قبل أَن تلمسها كف آكل ببنان)
(ولأصل اللِّسَان طيب ينسيك من الطّيب مص طرف اللِّسَان)
(ورقاق ذِي نعْمَة وَبَيَاض كوجوه المخدرات الحسان)
(وَبقول تغنيك عَن زهرَة الرَّوْض وتنسيك خضرَة الْبُسْتَان)
(وَأَتَتْ راحنا الَّتِي هِيَ فِي الْأَرْوَاح مثل الْأَرْوَاح فِي الْأَبدَان)
(ثمَّ وافى بنفسج فِي حداد فَرَأَيْنَا السرُور فِي الأحزان)
(عِنْد حر يستنفد الْوَصْف مدحا وَهُوَ عبد لسَائِر الإخوان)
(أحكمتك الْأَيَّام يَا ابْن حَكِيم فَأريت الزَّمَان حكم الزَّمَان) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ أَيْضا
(سأدمن شرب الراح مَا دمت بَاقِيا وأمدح من شرابها كل مدمن)
(فَمَا تكمل الْأَوْقَات إِلَّا بقهوة وَلَا تحسن الْأَيَّام إِلَّا لمحسن) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(إِذا هجا الشَّاعِر فِي خُفْيَة وخفض الصَّوْت عَن الرّفْع)
(ولاذ بالجحد لما قَالَه فَإِنَّمَا خَافَ من الصفع) // من السَّرِيع //
وَقَالَ فِي يَوْم شَدِيد الْبرد
(هَذَا لعمرك يَوْم يستطير لَهُ من قُرَّة شعر الهامات بالرعد)
(لَو شِئْت لَا خَائفًا لذعا وَلَا ألما قبضت فِيهِ على جمر الغضا بيَدي) // من الْبَسِيط //
[ ١ / ٤٧٠ ]
وَله فِي غُلَام صوفي
(عشقت صوفيا لَهُ شَاهد يُقيم عُذْري عِنْد عذالي)
(قد قصد الله بأحواله فليته يقْصد فِي حَالي) // من السَّرِيع //
وَقَالَ يهجو عبيد الله بن أبي الْجُوع من قصيدة أَولهَا
(هاجيك فِيمَا قَالَه مادح فَأَنت فِي صفقتك الرابح)
(وَمَا يقوت الْفِيل من بقة أَمْثَالهَا فِي فَمه طائح)
(وَرب من ترفعه خزية ميسمها فِي وَجهه لائح)
(ففخر عبد الله فِي النَّاس أَن يَقُول قد ناقضني صَالح)
(يَا ابْن أبي الْجُوع قدحت امْرَءًا من فكره يَحْتَرِق القادح)
(لقد تعرضت على غرَّة قريحة صَاحبهَا قارح)
(فاركب ذَلُول الْأَمر أَو صعبه فِي فقد جد بك المازح)
(وعق من أهلك من شئته فَإِنَّمَا أَنْت لَهُ فاضح)
(واغد بِمَا تهوى وروح إِنَّنِي غاد بِمَا تكرههُ رائح)
(يَا أَيهَا الصعو الَّذِي لم يزل يرقص حَتَّى دقه الْجَارِح) // من السَّرِيع //
وَمِنْهَا
(إِن زأر اللَّيْث على مَا أرى وهاج يَوْمًا ضرط النابح)
(وود أَن يفلت من بَعْدَمَا انحى على أوداجه الذَّابِح)
[ ١ / ٤٧١ ]
(إِن الَّذِي تطمع فِي قربه نجم لمن يرمقه لائح)
(يَا شاربا فِي يَده حتفه لم تدر مَا خَاضَ لَك الْجَارِح)
(أَرَاك قد لججت فِي غمرة يغرق فِي تيارها السابح)
(فقد تمرست بِمن شعره كالبحر لَا ينزفه الماتح)
(كم جامح قبلك ألجمته بالذل حَتَّى سكن الجامح)
وَقَوله فِيهِ
(يَا ذَا الَّذِي عَن رشده قد عمي لَو كنت جلدا حدت عَن أسهمي)
(لَو كنت شهما حازما ضابطا لما تقلبت على الشيهم)
(مَا أَنْت فِي فعلك إِلَّا كمن تطعم الرِّيق من الأرقم)
(كَيفَ يَخُوض الْبَحْر من مثله يغرق فِي دَائِرَة الدِّرْهَم)
(فَاثْبتْ أَو أجزع كل ذَا وَاحِد لَا عَاصِم الْيَوْم لمستعصم)
(استقدر الله على كل مَا ألصق مِنْك الْأنف بالمرغم)
(تجاسر الْجُوع على صَالح تجاسر الْكَلْب على الضيغم)
(وفاه باسمي مفصحا بَعْدَمَا تركته أسكت من أبكم)
(وَقَالَ قوم قد غَدا شَاعِرًا وَالشعر لَا يعرف للمفحم)
(فَقلت لَا لوم على مثله من أَخذ الصفع قَفاهُ حمي)
(أَنا الَّذِي ألبسته حسرة بِمَا جرى من ذكره فِي فمي)
(وَالله لَا يجهل من بعْدهَا وَفِي قَفاهُ للردى ميسمي)
[ ١ / ٤٧٢ ]
(أبين بِهِ من ميسم وَاضح يضيء كالغرة فِي الأدهم)
(فليت شعري كَيفَ رام الْعلَا وهم أَن يرقى بِلَا سلم) // من السَّرِيع //
وَمِنْهَا
(ثمَّ أَتَت بالصعو مُسْتَبْشِرًا يروم أَن يلْحق بالقشعم)
(فِي الثَّمر المر دَلِيل على رداءة الأَصْل لمستطعم)
وَله فِيهِ
(لَا تعجبي لسكوتي بعد أشجاني فالعذر عَن كل مَا أهواه أسلاني)
(قد أرقأ الله دمعي بعد جريته وأنقذ الْقلب من هم وأحزان)
(فَمَا أرى أحدا يصفي الْهوى أحدا وجود هَذَا رعاك الله أعياني)
(لم يبْق بَين الورى إِلَّا مكاشرة تبدو لنا عَن صُدُور ذَات أضغان)
(أَقُول لِابْنِ أبي الْجُوع الْمُنَافِق إِذْ لم يَنْهَهُ الْحلم عني وَهُوَ ينهاني)
(أَرَاك تقرعني سرا وتعجمني فَهَل وجدت صفاتي غير صوان)
(ترد فِي جبهة النقار معوله إِذا تضعضع عَنْهَا كل كدان)
(الْعِزّ دَاري وَظهر الْعَزْم رَاحِلَتي والوحش أنسي وجن الأَرْض إخْوَانِي) // من الْبَسِيط //
وَله فِي العناق وَأحسن مَا شَاءَ
(لي سيد مَا مثله سيد تصدت الْحمى لَهُ فاشتكى)
(عانقته عِنْد موافاتها والأفق بِاللَّيْلِ قد احلولكا)
[ ١ / ٤٧٣ ]
(فَجَاءَت الْحمى كعاداتها فَلم تَجِد مَا بَيْننَا مسلكا) // من السَّرِيع //
وَقَوله يصف برادة على حَامِل نُحَاس
(أم الْحَيَاة على سَرِير نُحَاس عُرْيَانَة أبدا بِغَيْر لِبَاس)
(هِيَ فِي الْموَات لَدَى الورى مَعْدُودَة لَكِنَّهَا ضمنت حَيَاة النَّاس) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(بِعَين الله أَنْت فَإِن عَيْني إِذا مَا غبت دامية الجفون)
(كَأَنَّك مهجتي فَإِذا تدانى فراقك حم لي ريب الْمنون) // من الوافر //
وَقَالَ يصف البنفسج والورد
(بنفسج جَاءَ فِي حداد ووردنا فِي معصفرات)
(فَاشْرَبْ على مأتم وعرس جلا جَمِيعًا عَن الصِّفَات) // من مخلع الْبَسِيط //
وَسَأَلَهُ ابْن رشدين الْمسير مَعَه إِلَى القاش فَقَالَ مرتجلا
(يَا آمري بِالْمَسِيرِ فِي لجج النّيل كَأَن سخرت لي الرّيح)
(مَا جمد المَاء لي فأركبه كلا وَلَا صَامت التماسيح) // من المنسرح //