من رُؤَسَاء عرب الشَّام وقوادها والمختصين بِسيف الدولة وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا أديب شَاعِر جواد ممدح وَبَينهمَا وَبَين أبي فراس مجاوبات وإليهما أرسل أَبُو فراس يَقُول من قصيدة
(أَتَانِي عَن بني وَرْقَاء قَول ألذ جنى من المَاء القراح)
[ ١ / ١٢٢ ]
(وَأطيب من نسيم الرَّوْض حفت بِهِ اللَّذَّات من روح وَرَاح)
(وَلَو أَنِّي اقترحت على زماني لكنتم يَا بني وَرقا اقتراحي) // من الوافر //
وَلأبي أَحْمد فِي جوابها من قصيدة أَولهَا
(أصاح قلبه أم غير صَاح وَقد عنت لَهُ عفر البطاح)
(ظباء الْوَحْش تحكي ماثلات ظباء الْإِنْس بالصور الملاح) // من الوافر //
وَمِنْهَا
(يدرن مراض أجفان صِحَاح فيا عجبي من المرضى الصِّحَاح)
(وَمَا زَالَت عُيُون الْعين فِينَا تُؤثر فَوق تَأْثِير السِّلَاح)
وَمِنْهَا
(أمطلعة الْهلَال على قضيب ومسدلة الظلام على الصَّباح)
(عدتني عَن زيارتك العوادي ودهر للأكارم ذُو اطراح)
وَمِنْهَا
(أمدره تغلب لسنا وعلما ومصقع نطقها عِنْد التلاحي)
(لقد أُوتيت علما واضطلاعا بآداب وألفاظ فصاح)
(لمقولك المضاء إِذا انتضاه القصيد على المهندة الصفاح)
وَله من قصيدة
(أَلا لَيْت شعري والحوادث جمة وَمَا كنت فِي دهري إِلَى النَّاس شاكيا)
[ ١ / ١٢٣ ]
(أمخترمي ريب الْمنون بحسرة تبلغ نَفسِي من شَجَّاهَا التراقيا)
(إِلَى الله أَشْكُو أَن فِي الصَّدْر حَاجَة تمر بهَا الْأَيَّام وَهِي كَمَا هيا) // من الطَّوِيل //
وَمِنْهَا فِي ذكر بني كَعْب وإيحاشهم سيف الدولة حَتَّى أضربهم
(وَإِنَّهُم لما استهاجوا صياله وَمَا كَانَ عَن مستوجب الْبَطْش وانيا)
(كمن شب نَارا فِي شعار ثِيَابه وهيج ليثا للفريسة ضاريا)
وطه من قصيدة أجَاب بهَا عَن قصيدة أبي فراس الَّتِي أَولهَا
(لَعَلَّ خيال العامرية زائر )
(عمرن بِعَمَّار من الْإِنْس بُرْهَة فهاهن صفر لَيْسَ فِيهِنَّ صافر)
(أخلت بمغناها دمى وخرائد وحلت بأقصاها مها وجآذر)
(أهن عُيُون باللحاظ دوائر على عاشقيها أم سيوف بواتر)
(ضعائف يقهرن الْأَشِدَّاء قدرَة عَلَيْهِم وسلطان الصبابة قاهر) // من الطَّوِيل //
وَمِنْهَا
(أَلا يَا ابْن عَم يستزيد ابْن عَمه رويدك إِنِّي لانبساطك شَاكر)
(تصفحت مَا أنفذته فَوَجَدته كَمَا اسْتوْدعت نظم الْعُقُود الْجَوَاهِر)
(وذكرني روضا بكته سماؤه فضاحكه مستأسد وَهُوَ زَاهِر)
(عرائس تجلوها عَلَيْك خدورها ولكنما تِلْكَ الْخُدُور دفاتر)
[ ١ / ١٢٤ ]
(فعدلا فَإِن الْعدْل فِي الحكم سيرة بهَا سَار فِي النَّاس الْمُلُوك الأساور)
وَلما قَالَ أَبُو فراس
(إِنَّا إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان وناب خطب وادلهم) // من الْكَامِل //
من أَبْيَات قد مرت أَجَابَهُ أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء بقوله من أَبْيَات
(أَنْتُم كَمَا قد قلت بل أَعلَى وأشرف يَا ابْن عَم)
(وَلكم سوابق كل فَخر واللواحق من أُمَم)
(أَحْسَنت وَالله الْعَظِيم نظام بَيْتك حِين تمّ)
(فِيمَا ذكرت من السيوف وَمَا ذكرت من النعم)
(حَتَّى كَأَن بنظمه لِلْحسنِ درا مُنْتَظم) // من الْكَامِل //
وَكتب أَبُو مُحَمَّد عِنْد حُصُوله بِبَغْدَاد بعد وَفَاة سيف الدولة إِلَى أبي إِسْحَاق الصابي وَكَانَت بَينهمَا مَوَدَّة وتزاور فَانْقَطع عَنهُ أَبُو إِسْحَاق لبَعض الْعَوَائِق
(يَا ذَا الَّذِي جعل القطيعة دأبه إِن القطيعة مَوضِع للريب)
(إِن كَانَ ودك فِي الطوية كامنا فاطلب صديقا عَالما بِالْغَيْبِ) // من الْكَامِل //
فَأَجَابَهُ أَبُو إِسْحَاق بِهَذِهِ الأبيات
(قد يهجر الْخلّ السَّلِيم الْغَيْب للشغل وَهُوَ مبرا من ريب)
(ويواصل الرجل الْمُنَافِق مبديا لَك ظَاهرا مستبطنا للعيب)
[ ١ / ١٢٥ ]
(لَا تفرحن من الصّديق بِشَاهِد حَتَّى يكون مُوَافقا للغيب)
(وَتَأمل المسود من شعر الْفَتى أهوَ الشبيبة أم خضاب الشيب)
(وَإِذا ظَفرت بِذِي وداد خَالص فَاغْفِر لَهُ مَا دون غش الجيب) // من الْكَامِل //
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق قصيدة طَوِيلَة فَأَجَابَهُ بقصيدة مِنْهَا
(ومشمولة صرف صرفت بشربها وُجُوه لحاتي قاطبات الحواجب)
(إِذا جال فِيهَا المزج خلت حبابها عُيُون الأفاعي أَو قُرُون الجنادب)
(وعاذلة فِي بذل مَا ملكت يَدي رددت لَهَا الْمَسْعَى بصفقة خائب)
(فَإِن زئير الْأسد من كل جَانب ليشغل سَمْعِي عَن صياح الثعالب)
(أَفِي الْحق أَن قايست غير مُحَقّق فظاظة جندي إِلَى ظرف كَاتب)
(وَلَا سِيمَا أَنْت الَّذِي نشرت لَهُ محَاسِن كالأعلام فَوق المراقب)
(وَمَا زلت بَين النَّاس صدر محافل وَعين مقامات وقلب مواكب) // من الطَّوِيل //
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو أَحْمد قصيدة مِنْهَا
(يَا هلالا يدعى أَبوهُ هلالا جلّ باريك فِي الورى وَتَعَالَى)
(أَنْت بدر حسنا وشمس علوا وحسام عزما وبحر نوالا) // من الْخَفِيف //