كَاتب سيف الدولة ونديمه مَعْرُوف ببعد المدى فِي مضمار الْأَدَب وحلبة الْكِتَابَة أَخذ بطرفي النّظم والنثر وَكَانَ سيف الدولة لَا يُؤثر عَلَيْهِ فِي السفارة إِلَى الحضرة أحدا لحسن عِبَارَته وَقُوَّة بَيَانه ونفاذه فِي استغراق الْأَغْرَاض وَتَحْصِيل المُرَاد وَقد ذكره أَبُو إِسْحَاق الصابي فِي الْكتاب التاجي ومدحه السّري بقصائد مِنْهَا قَوْله من قصيدة
(محت رسم الْكرَى عَن مقلتيه رواسم لَا تمل من الرسيم)
(تروم وَقد فرعن بِنَا فروعا من الْفَيَّاض طيبَة الأروم)
(إِذا طافت بِعَبْد الله لاقت سمات الْمجد فِي الْوَجْه الوسيم)
(لَك الْقَلَم الَّذِي يُضحي ويمسي بِهِ الإقليم محمي الْحَرِيم)
(هُوَ الصل الَّذِي لَو عض صلا لأسلمه إِلَى ليل السَّلِيم)
(أَخُو حكم إِذا بدأت وعادت حكمن بعجز لُقْمَان الْحَكِيم)
(ملكت خطامها فعلوت قسا برونقها وَقيس بن الخطيم)
[ ١ / ١٣٠ ]
(نُجُوم لَا تعوز فَمن درار يسَار بضوئهن وَمن رجوم)
(كحلي الخود مؤتلف النواحي ووشي الرَّوْض مُخْتَلف الرقوم) // من الوافر //
وَكَانَ يعجن مداده بالمسك وَلَا تلاق دواته إِلَّا بِمَاء الْورْد تفاديا من قَول الْقَائِل
(دعِي فِي الْكِتَابَة لَا رُوِيَ لَهُ فِيهَا يعد وَلَا بديه)
(كَأَن دواته من ريق فِيهِ تلاق فريحها أبدا كريه) // من الوافر //
وإيثار لما قَالَ الآخر
(فِي كَفه مثل سِنَان الصعده أرقش بز الأفعوان جلده)
(كَأَنَّمَا النقش إِذا استمده غَالِيَة مدوفة بنده) // من الرجز //
وَمن ملح شعره قَوْله وَلم أسمع فِي مَعْنَاهُ أحسن مِنْهُ
(قُم فاسقني بَين خَفق الناي وَالْعود وَلَا تبع طيب مَوْجُود بمفقود)
(كأسا إِذا أَبْصرت فِي الْقَوْم محتشما قَالَ السرُور لَهُ قُم غير مطرود)
(نَحن الشُّهُود وخفق الْعود خاطبنا نزوج ابْن سَحَاب بنت عنقود) // من الْبَسِيط //
وأنشدني أَبُو عَليّ مُحَمَّد عمر الزَّاهِر قَالَ أَنْشدني ابْن الْفَيَّاض لنَفسِهِ بحلب فِي
[ ١ / ١٣١ ]
غُلَام لَهُ أثير لَدَيْهِ استوحش مِنْهُ لميله إِلَى غُلَام آخر يُقَال لَهُ إقبال
(أنْكرت إقبالي على إقبال وخشيت أَن تتساويا فِي الْحَال)
(هَيْهَات لَا تجزع فَكل طريفة ربح يهون وَأَنت رَأس المَال) // من الْكَامِل //
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي ذَلِك الْغُلَام
(الْآن تهجرني وَأَنت المذنب وظننت أَنَّك عَاتب لَا تعتب)
(وَأمنت من قلبِي التقلب واثقا بوفائه لَك والقلوب تقلب) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(وَمَا بقيت من اللَّذَّات إِلَّا محادثة الْكِرَام على الشَّرَاب)
(ولثمك وجنتي قمر مُنِير يجول بخده مَاء الشَّبَاب) // من الوافر //