الملقي: في قول الله ﵎ وهو معرض حديثنا في هذه الحلقة: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران:٩٦].
سؤالنا في البداية: هل لهذه الآية علاقة بآيات أخرى في مواضع أخرى؟ الشيخ: أنت تعلم أن القرآن ينظر إليه بمجموعه، وأن آياته يعضد بعضها بعضًا ويصدق بعضها بعضًا، وكذلك السنة، وقد أنزل الله جل وعلا على نبيه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة:١٤٤]، وهذا كان في المدينة، فلما ولى ﷺ وجهه تجاه الكعبة نقم عليه اليهود.
هؤلاء اليهود قالوا: لو كان محمد صادقًا في اتباعه لإبراهيم لكان ينبغي عليه أن يتولى أرض الشام، التي هي أرض المحشر، وأرض الأنبياء من قبله فأراد الله جل وعلا أن يجيبهم ويبين لهم حقيقة الأمر، فأنزل الله جل وعلا هذه الآية في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران:٩٦]، يخبرهم جل وعلا أن أول بيت وضع للعبادة هو بيته الحرام الذي في مكة، فيكون في ذلك رد على ما زعمته اليهود أنه كان ينبغي للنبي ﷺ أن يبقي على قبلته إلى الشام.
[ ٤ / ٣ ]