الملقي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم إلى حلقة جديدة في برنامجكم آيات الحج في القرآن الكريم.
نسعد في بداية هذه الحلقة بالترحيب بصاحب الفضيلة الشيخ: صالح بن عواد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء، فأهلًا ومرحبًا بك يا شيخ صالح؟ وقبل أن نبدأ بذكر الآيات المتعلقة بهذه الحلقة، نذكر أننا توقفنا في الحلقة الماضية عند وعد وعدنا به، وهو السؤال عن قول الله ﵎ في معرض قصة إبراهيم ورفعه القواعد من البيت قال سبحانه على لسانه: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ [البقرة:١٢٩] سؤالي: هل كان إبراهيم ﵇ يعلم أن هناك قرآنًا سينزل على النبي ﷺ، وجعل من مزية هذا النبي أنه سيتلو عليهم هذه الآيات؟ الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد: أنبياء الله جل وعلا يعلمون قطعًا أنه لا حياة للناس إلا بالوحي، ولما كان إبراهيم قد أنزلت عليه صحف وكان ظاهر الآية يشعر بأن إبراهيم ﵇ يعلم أن الله جل وعلا سيمن على نبيه ﷺ بآيات من لدنه يكون بها حياة الناس، ولهذا قال العلماء: إن جبريل أوكلت إليه حياة القلوب، فهو الذي ينزل بالوحي، وميكال أوكلت إليه حياة الأبدان، فهو الذي ينزل بالقطر.
فظاهر الآية: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾ [البقرة:١٢٩]، أن إبراهيم كان يعلم أن هناك آيات تنزل على نبينا ﷺ، ربما لم يكن يعلم أن القرآن سيكون بهذا الوضع، وأنه معجزة لكنه لما كان قد أنزلت عليه صحف، علم أن أنبياء الله لابد لهم في الغالب من كتاب يهدون الناس به.
وصحف إبراهيم انقطعت فلا ذكر لها، ولا شهرة، ولا تعرف، لكن دل القرآن على بعضها: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٦ - ٣٩]، هذا معناه أن اللفظ: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، والآيات التي بعدها جاءت في صحف إبراهيم، وصحف موسى.
[ ٤ / ٢ ]