وُلِدَ الشيخُ (﵀) سنةَ (١٣٢٥) عندَ ماءٍ يُسَمَّى (تَنْبَة) من أعمالِ (كيفا) من موريتانيا.
وقد نشأ الشيخُ (﵀) يَتِيمًا؛ إذ تُوُفِّيَ والدُه وهو صبيٌّ صغيرٌ لا زَالَ يقرأُ في جزءِ عمَّ من القرآنِ الكريمِ. فَتَرَعْرَعَ الغلامُ في بيتِ أخوالِه الذين هُمْ من بَنِي عمومته؛ ذلك أن والدتَه كانت ابنةَ عمِّ أبيه، وكان ذلك البيتُ الذي تَرَبَّى فيه الشيخُ (﵀) يزخرُ بمزيدٍ من العلمِ فضلًا عمَّا يكتنفُ تلك البيئةَ من قُطْرِ شنقيطَ عمومًا من انتشارٍ
_________________
(١) مصادر الترجمة: ترجمة تلميذه الشيخ عطية سالم، وهي مطبوعة في آخر أضواء البيان، «علماء ومفكرون عرفتهم» للمجذوب (١/ ١٧١)، «ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي» للسديس، «جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف» للطويان (رسالة ماجستير مقدمة في الجامعة الإسلامية عام ١٤١٢ هـ ثم طُبِعت في مجلدين عن مكتبة العبيكان) وغيرها.
[ المقدمة / ١٩ ]
للعلمِ وَذَوِيهِ، والأدبِ وأربابِه، والفروسيةِ ورجالاتها.
وكان أبوه قد خَلَّفَ له ثروةً من المالِ والحيوانِ، ولم يُخَلِّفْ وَلَدًا سِوَاهُ.
يقول الشيخُ (﵀) متحدثًا عن بعضِ أيامِ الصِّبا: "كنتُ أَمِيلُ إلى اللَّعِبِ أكثرَ من الدراسةِ، حتى حفظتُ الحروفَ الهجائيةَ، وبدءوا يُقْرِئُونَنِي إياها بالحركاتِ (ب، فتحة بَا، ب، كسرة بِي، ب ضمة بُو) وهكذا .. فقلتُ لهم: أَوَكُلُّ الحروفِ هكذا؟ قالوا: نَعَمْ، فقلتُ: كفى، إني أستطيعُ قِرَاءَتَهَا كُلَّهَا على هذه الطريقةِ؛ كي يتركوني، فقالوا: اقْرَأْهَا. فقرأتُ بثلاثةِ حروفٍ أو أربعةٍ، وتنقَّلْتُ إلى آخِرِهَا بهذه الطريقةِ، فعرفوا أني فهمتُ قَاعِدَتَها، واكتفوا مني بذلك، وتركوني، ومن ثم حُبِّبَتْ إِلَيَّ القراءةُ" ا. هـ.
ولما أتم العاشرةَ من عمرِه فَرَغَ من حفظِ القرآنِ الكريمِ على خالِه عبدِ اللَّهِ بنِ محمدٍ المختارِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ نوحٍ.