الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. والحمد لله الذي لا يُؤدَّى شُكْرُ نعمةٍ من نِعَمِهِ إلا بنعمةٍ منه توجب على مُؤدِّي ماضي نعمه بأدائها نعمةً حادثةً يجب عليه شكره بها. ولا يبلغ الواصفون كُنه عظمته الذي هو كما وصَفَ نفسَه وفوقَ ما يصفُه به خلقُه.
أحمده حمدًا كما ينبغي لكرم وجهه وعِز جلاله، وأستعينه استعانةَ من لا حول له ولا قوة إلا به، وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه، وأستغفره لما أَزلفتُ وأَخرتُ: استغفار من يُقر بعبوديته ويعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله (^١).
أما بعد: فهذا المشروع المبارك -إن شاء الله تعالى- هدفه طباعة جميع كتب الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي -﵀- سواء تلك الكتب التي ألَّفها، أو تلك الأمالي والمحاضرات التي كان يلقيها على الطلاب في المعاهد والكليات العلمية، فتُدَوَّن وتُعرض عليه ويجيزها، أو تلك الدروس التي ألقاها في مجالسه العلمية في المسجد النبوي وغيره وسجلت عنه في أشرطة، أو المحاضرات التي كان يلقيها
_________________
(١) اقتباس من مقدمة (الرسالة): ٨ - ٩ للشافعي.
[ المقدمة / ١١ ]
أو يكتبها في الملتقيات الثقافية، أو الفتاوى التي كان يجيب بها على المستفتين.
هذا هو شرط هذا المشروع في جميع الكتب التي أُدْرِجَت فيه، فلم نُدْخِل فيه المذكِّرات غير النصِّيَّة كـ (تفسير سورة هود وسورة النور) باعتناء الأهدل، والمقيَّدات في أثناء الدروس والمحاضرات، وكذا أعمال الجمع والترتيب من كلام الشيخ وكتبه كـ (سلالة الفوائد الأُصولية) للسديس وغيرها، والكتب الناقصة كـ (رسالة له في النحو) وغيرها. ولم ندخِل كذلك الإكمالات لما تركه الشيخ ناقصًا كـ (تكملة أضواء البيان) للشيخ عطية سالم وهي المجلدان الثامن والتاسع من المطبوع، و(تكملة شرح المراقي) لمن أكملها من طلابه، وهي شرح نحو مئة وستين بيتًا.