بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه أرسل نبيه محمدًا - ﷺ - شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا.
وقد بين تعالى أنه يبعثه - ﷺ - يوم القيامة شاهدًا على أمته، وأنه مبشر للمؤمنين ومنذر للكافرين.
قال تعالى في شهادته - ﷺ - يوم القيامة على أمته: ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾.
فآية النساء وآية النحل المذكورتان الدالتان على شهادته - ﷺ - يوم القيامة على أمته تبينان آية الفتح هذه.
وما ذكرنا من أنه مبشر للمؤمنين ونذير للكافرين، أوضحه في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (٩٧)﴾. وقد أوضحنا هذا في أول سورة الكهف.
[ ٧ / ٦٤٢ ]
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، ذكره وزيادة في سورة الأحزاب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾.
وقوله هنا: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ حال مقدرة. وقوله: (ومبشرًا ونذيرًا) كلاهما حال معطوف على حال.