المقسم عليه في الآية محذوف، والظاهر أنه المقسم عليه المحذوف في سورة ص، وقد أوضحناه في الكلام عليها.
• وقوله تعالى هنا: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَال الْكَافِرُونَ هَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣)﴾.
قد قدمنا في سورة ص أن من المقسم عليه أن النبي - ﷺ - صادق وأن رسالته حق، كما دل عليه قوله في ص: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾، وقد دل على ذلك قوله هنا: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾، وقد قدمنا في ص أنه يدخل في المقسم عليه تكذيب الكفار في إنكارهم البعث، ويدل عليه قوله هنا: ﴿فَقَال الْكَافِرُونَ هَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (٣)﴾ الآية، والحاصل أن المقسم عليه في ص بقوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١)﴾، وفي ق بقوله: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ محذوف، وهو تكذيب الكفار في إنكارهم رسالة النبي - ﷺ - وإنكارهم البعث، وإنكارهم كون المعبود واحدًا.
وقد بينا الآيات الدالة على ذلك في سورة ص، وذكرنا هناك أن
[ ٧ / ٦٨١ ]
كون المقسم عليه في سورة ق هذه المحذوف يدخل في إنكارهم لرسالة النبي - ﷺ -، بدليل قوله: ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾، وتكذيبهم في إنكارهم للبعث، بدليل قوله: ﴿فَقَال الْكَافِرُونَ هَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ (٢)﴾، وبينا وجه إيضاح ذلك بالآيات المذكورة هناك وغيرها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.