الدعُّ في لغة العرب: الدفع بقوة وعنف، ومنه قوله تعالى ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢)﴾ أي يدفعه عن حقه بقوة وعنف.
وقد تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين:
أحدهما: أن الكفار يدفعون إلى النار بقوة وعنف يوم القيامة.
والثاني: أنهم يقال لهم يوم القيامة توبيخًا وتقريعًا: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾.
وهذان الأمران المذكوران في هذه الآية الكريمة جاءا موضحين في آيات أخر، أما الأخير منهما، وهو كونهم يقال لهم: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾، فقد ذكره تعالى في آيات من كتابه، كقوله في السجدة: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)﴾، وقوله في سبأ: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ
[ ٧ / ٧٢٧ ]
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢)﴾، وقوله تعالى في المرسلات: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
وأما الأول منهما، وهو كونهم يدفعون إلى النار بقوة، فقد ذكره الله جل وعلا في آيات من كتابه، كقوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧)﴾ أي جروه بقوة وعنف إلى وسط النار. والعَتْل في لغة العرب: الجر بعنف وقوة، ومنه قول الفرزدق:
ليس الكرام بناحليك أباهم حتَّى ترد إلى عطية تعتل
وقوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ أي تجمع الزبانية بين ناصية الواحدة منهم - أي مقدم شعر رأسه - وقدمه، ثم تدفعه في النار بقوة وشدة.
وقد بين جل وعلا أنهم أيضًا يسحبون في النار على وجوههم في آيات من كتابه، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿لَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ بدل من قوله: ﴿يَؤْمَئِذٍ﴾ في قوله تعالى قبله: ﴿فَوَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١)﴾.