الوصية الثانية
قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ١.
المناسبة:
لعل المتأمل في الآيات الكريمة يظهر له أن أعظم الحقوق على الإنسان حق الله ﷿، ويتمثل في عبادته وحده لا شريك له، وتنفيذ شرعه المبلغ على لسَان عبده ورسوله محمد ﷺ وهذا لاشك أنه أمر جلي وواضح، فأعظم النعم نعمة العبودية لله وحده لا شريك له، والله ﷿ هو المؤثر الحقيقي في وجود هذا الإنسان واصطفائه وتكريمه على سائر المخلوقات. ويتلو حق الله ونعمته في العظمة حق الوالَدين فقد جعلها الله سببًا لوجود الولد، وإذا كان الله ﷿ أنعم على العبد ورباه بجميع نعمه فقد سخر الوالدين لخدمته وتربيته ورعايته، ولهما من فضل الشفقة والحفظ من الضياع والهلاك فِي وقت الصغر مالا يقدر قدره إلا الله ﷿ لذلك ثنى الله ﷿ بهذا التكليف تكريمًا للوالدين، وتنويهًا بأن حقهما أعظم الحقوق بعد حق الله عز وجل٢، ولذلك قرن شكره تعالى بشكرهما قال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ ٣
_________________
(١) ١ الآية (٨٣) من البقرة. ٢ أستفيد هذا التوجيه من الفخر الرازي ﵀ ١٣/٢٣٢. ٣ الآية (١٤) من لقمان.
[ 69 - 70 / ٣٧ ]