اُختلف في الفاتحة:
قيل: هي مكية، وبه قال ابن عباس ﵄ والضَّحاك (^٥) وقتادة (^٦) وأبو العالية (^٧) وغيرهم (^٨) ورجحه البغويُّ (^٩) والقرطبيُّ (^١٠)
_________________
(١) هفوة مجاهد هي ما اشتهر عنه من قوله إن الفاتحة مدنية.
(٢) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق النيسابوري، عالمٌ وبارعٌ في العربية، من أشهر مؤلفاته (العرائس في قصص الأنبياء) والتفسير المسمى (الكشف والبيان عن تفسير القرآن) وهو تفسير نقلي ولكن يوجد فيه الضعيف والموضوع، يراجع: الفتاوى لابن تيمية ١٣/ ٣٥٤ توفي سنة (٤٢٧ هـ) ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ١٧) طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ١٠٦).
(٣) وافقه الواحدي في أسباب النزول ص: ٣٠، وابن حجر في فتح الباري ٨/ ٢٠١، والسيوطي في الإتقان ١/ ٣٠.
(٤) ت: خالد بن عون العنزي، ج: أم القرى.
(٥) الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم، أبو محمد الخرساني، صدوق، كثير الإرسال، توفي سنة (١٠٥ هـ) ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٨٠)، التقريب (٢٩٧٨).
(٦) قتادة: قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، أحد كبار حفاظ التابعين، توفي سنة مائة وبضع عشرة. ينظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٢٢)، التقريب (٥٥٨١).
(٧) رفيع بن مِهران، أبو العالية الرياحي، ثقة كثير الإرسال، توفي سنة (٩٣ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٩٩)، التقريب (٥٥١٨).
(٨) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٥٤.
(٩) الحسين بن مسعود بن محمد، العلامة، أبو محمد البغوي، يلقب بمحيي السنة، كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه، له من التصانيف: معالم التنزيل في التفسير، وشرح السنة، توفي سنة (٥١٦ هـ). ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٣٨)، وطبقات الحفاظ (ص: ٤٥٧)
(١٠) محمد بن أحمد بن أبى بكر بن فرْح الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله القرطبي، قال الذهبي: إمام متفنن متبحر بالعلم، من أجل تصانيفه تفسيره المسمى (الجامع لأحكام القرآن) وكذلك له كتاب (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة) وغيره توفي سنة (٦٧١ هـ). ينظر: طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٧٩)، طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: ٢٤٧).
[ ٣٥ ]
في تفسيرهما (^١)، وذكر البغوي والسيوطي أنه قول الأكثرين (^٢) ونصَّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣).
وقيل: إنها مدنية وبه قال مجاهد (^٤) ونُسب إلى أبى هريرة ﵁ (^٥) والزهري (^٦)، وعطاء بن يسار (^٧).
قال ابن حجر في الفتح: " وأغرب بعضُ المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار (^٨).
ويقال: إنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة (^٩).
وفيه قول رابع: أنها نزلت نصفين نصفها بمكة ونصفها بالمدينة (^١٠).
والصحيح - والله أعلم - أنها مكية للأسباب التالية:
١ - أنها ركن من أركان الصلاة، والصلاة فُرضت بمكة، فلا يُتصوَّر صلاةٌ بدونها.
٢ - لامتنان الله بها على رسوله -ﷺ- بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ في سورة الحجر، وسورة الحجر نزلت في مكة؛ إذ يبعد أن يمتنَّ الله عليه بما لم ينزل بعد.
٣ - أنَّه قول الجمهور:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وفاتحة الكتاب مكيَّةٌ بلا ريب، كما دلَّ عليه قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧].
_________________
(١) ينظر: معالم التنزيل للبغوي ١/ ١ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٥٤.
(٢) ينظر: معالم التنزيل ١/ ١، والإتقان ١/ ٣٠
(٣) ينظر: مجموع الفتاوي ١٧/ ١٩٠.
(٤) رواه عنه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/ ٢٠٢
(٥) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي ١/ ١٠ وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٨.
(٦) ينظر: تنزيل القرآن للزهري ١/ ٢٩ والمحرر الوجيز لابن عطية ١/ ٦٥، والزهري هو: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه توفي سنة (١٢٥ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥٠٧)، التقريب (٢٩٦٦)
(٧) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٦٥، وزاد المسير ١/ ١٠، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٨. وعطاء هو: عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد، مولى ميمونة زوج النبي -ﷺ- ثقة فاضل توفي سنة (٩٤ هـ). ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٧٩)، التقريب (٤٦٠٥)
(٨) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨/ ٢٠١.
(٩) ينظر: الكشف والبيان ١/ ٤٢٤ بنفس التحقيق السابق الذي نقلت عنه قول الحسين، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٨
(١٠) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٥٤.
[ ٣٦ ]
وقد ثبت في الصحيح عن النبي -ﷺ- أنه قال: (هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أو تيته) (^١) وسورة الحجر مكية بلا ريب، وفيها كلام مشركي مكة وحاله معهم، فدلَّ ذلك على أنَّ ما كان الله ينسؤهُ فيؤخِّر نزوله من القرآن كان يُنزل قبله ما هو أفضلُ منه" (^٢).
وقال ابن كثير: "والأول أشبه - أي: نزولها بمكة - لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] (^٣).
وقال ابن حجر: " يُستنبط من تفسير السَّبع المثاني بالفاتحة أنَّ الفاتحة مكية، وهو قول الجمهور خلافًا لمجاهد.
ووجه الدلالة أنه سبحانه امتنَّ على رسوله بها، وسورة الحجر مكية باتِّفاق، فيدل على تقدُّم نزول الفاتحة عليها (^٤).