قول الحسين ﵀: " الرَّحمن: الذي يرحم ويقدر على كشف الضُّر ودفع الشر" لا يمكن أن يُقال هذا إلا في حقِّه - سبحانه ـ، لأنه القادر وحده - إذا رحم - أن يكشف الضُّرَّ ويدفع الشر، والرحمن اسمٌ مختصٌّ له - سبحانه - لا يجوز أن يُسمَّى به غيرُه. وأمَّا الرَّحيم (فتأتي بمعنى الرَّاحم، وتأتي بمعنى المرحوم.) (^٢).
و(الرَّحمة: الرِّقَّة والتَّعطُّف) (^٣)، فلله - سبحانه - رحمةٌ تليق بجلاله وكماله، وللخلق رحمةٌ تناسب عجزهم، إذ الخلق يَرِقُّون ولكنَّهم قد لا يستطيعون كشف الضُّر عن المرحوم، ألا ترى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] فأضاف سبحانه الرحيم لرسوله -ﷺ- وهو الذي يرحم أمته ولكن ليس بيده هدايتهم.
وأمَّا الجمع بين الرَّحمن والرَّحيم، قال ابن القيم: " فالرَّحمن: دالُّ على الصِّفة القائمة به - سبحانه ـ، والرَّحيم: دالُّ على تعلُّقها بالمرحوم، فكان الأوَّل للوصف، والثَّاني للفعل، فالأوَّل دالُّ على أنَّ الرَّحمة صفته، والثاني دالُّ على أنه يرحم خلقه برحمته. وإذا أردت هذا، فتأمل قوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]، ولم يجئ قط رحمنٌ بهم، فَعُلم أنَّ "رحمن" هو الموصوف بالرَّحمة، "ورحيمٌ" هو الرَّاحم برحمته" (^٤).
_________________
(١) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.
(٢) ينظر: الصحاح لإسماعيل بن حماد الجوهري، (رحم)
(٣) الصحاح للجوهري (رحم)، وينظر: مختار الصحاح لأبي بكر الرازي (رحم) ولسان العرب لابن منظور (رحم) وتاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضى الزبيدي (رحم)
(٤) بدائع الفوائد لابن القيم ١/ ٢٤.
[ ٤٢ ]
قال تعالى ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١].
قال ابن عباس ﵄: " هما اسمان رقيقان أحدُهما أرقُّ من الآخر أي أكثر رحمة " (^١).