الرب في الأصل التربية وهي إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حدِّ التمام (^٤).
وما ذهب إليه الحسين ﵀ هو معنى صحيح؛ لأن الخلق فطروا على معرفة ربهم ﷾، فهو لا يحتاج إلى تعليم من أحد.
قال ابن دُريد: (ربّان) فعلان من أشياء إمَّا من رببت النعّمة إذا أتممتها، أو من قولهم أربّ بالمكان وربَّ به، إذا أقام به (^٥).
وقال الزمخشري (^٦): وأربَّ الرجلُ بمكان كذا وألبَّ أقام (^٧).
ويطلق الرب في اللغة على (المالك والسيد والمدبر والمربِّي والقيِّم والمنعم ولا يطلق غيرَ مضاف إلا على الله تعالى) (^٨).
_________________
(١) ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم ١/ ١٦١.
(٢) سبق تخريجه. ينظر في ذكر الرفيق من أسماء الله الحسنى: القواعد المثلى لابن عثيمين ص: ٤٢
(٣) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.
(٤) المفردات للراغب ص: ١٩٠.
(٥) الاشتقاق ص: ٥٣٦، وابن دُريد: محمد بن الحسن بن دُريد بن عتاهية الأزدي، أبو بكر البصري اللغوي، له تصانيف منها: الجمهرة في اللغة، المقصور والممدود، وغيرهما، توفي سنة (٣٢١ هـ). ينظر: السير (١٥/ ٩٦)، بغية الوعاة (١/ ٧٦).
(٦) الزمخشري: محمود بن عمر بن محمد، أبو القاسم جار الله الزمخشري الخوارزمي، اللغوي النحوي، من كبار علماء المعتزلة، له: الكشاف، أساس البلاغة، وغيرهما، توفي سنة (٥٣٨ هـ). ينظر: السير (٢٠/ ١٥١)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ١٠٤).
(٧) أساس البلاغة ١/ ٣٢٨، وينظر: النهاية لابن الأثير ص: ٣٣٩
(٨) النهاية لابن الأثير ٣٣٨. في بعض هذه المعاني ينظر: تفسير القرطبي ١/ ١٨٢ وتفسير ابن كثير ١/ ٢٣ وفتح القدير للشوكاني ١/ ٢٦، وتهذيب اللغة للأزهري ٢/ ١٣٣٦ وشأن الدعاء للخطابي ص: ٩٩ والكليات لأيي البقاء الكفوي ص: ٤٦٦.
[ ٤٤ ]
(وربَّ فلان ولده يَرُبُّهُ رَبًَّا ورَبَّبهُ تَرَبَّبه أي ربَّاهُ) (^١) والله ﷾ هو المربي لجميع خلقه بنعمه، فالكل محتاج إليه حتى الكافر في وقت شدته وكربه، فليس ذلك إلا الله وحده. فهو الرب الثابت من غير إثبات أحد حتى قال بعض العلماء: (إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم لكثرة دعوة الداعين به وتأمل هذا في القرآن كما في آخر " آل عمران " وسورة " إبراهيم " وغيرهما، ولما يشعر به هذا الوصف من الصلة بين الرب والمربوب مع ما يتضمنه من العطف والرحمة والافتقار في كل حال) (^٢).قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢].