والعالمون جمع عالم والعالم جمع لا واحد له من لفظه (^٦).
للعالمين عند المفسرين عدة معاني:
* قال ابن عباس: العالم الجن والإنس.
* قال الفراء (^٧) وأبو عبيدة (^٨): العالم عبارة عمَّا يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين، ولا يقال للبهائم عالم، لأنَّ هذا الجمع إنما هو جمع من يعقل خاصَّة.
ويظهر أنَّ مرادهم به هنا تقسيم العالمين في هذا الموطن لا غير، إذ إنه جاء على جمع ما يعقل، أمّا لو جاء على لفظ (العالم) لشمل جميع الخلق بلا استثناء، وهذا صحيح من جهة اللغة، لكن قد جاء أيضًا شمول غير العقلاء بهذا الجمع، ويكون من باب تغليب العقلاء، ويجوز حمل هذا الموطن على هذا الأسلوب كما جاء هذا الجمع لمن لا يعقل إذا
_________________
(١) ينظر: الصحاح (ربب)
(٢) تفسير القرطبي ١/ ١٨٢، وينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٣.
(٣) وافقه أبو حيان في البحر المحيط ١/ ١٣٠.
(٤) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى ١/ ٧٣
(٥) الشوكاني: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، من علماء اليمن، صاحب فنون، وله عدة مؤلفات شهيرة، منها: فتح القدير، نيل الأوطار وغيرهما، توفي سنة (١٢٥٠ هـ). ينظر: الأعلام (٦/ ٢٩٨).
(٦) جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري ١/ ٧٣.
(٧) أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله الفراء، له كتاب معاني القرآن والمصادر في القرآن توفي سنة (٢٠٧ هـ). ينظر: معجم الأدباء (٢٠/ ٩)، كشف الظنون (٢/ ١٧٣٠)
(٨) معمر بن المثنى اللغوي، أبو عبيدة البصري، له كتاب مجاز القرآن وغريب القرآن،، توف سنة (٢١٠ هـ). ينظر: معجم الأدباء (١٩/ ١٥٤)، كشف الظنون (٢/ ١٧٣٠).
[ ٤٥ ]
صدر منه عمل العقلاء كقوله تعالى: ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] ولم يقل ساجدة.
* وقال قتادة: كل موجود سوى الله تعالى (^١) وإلى هذا ذهب عامة المفسرين.
وفي العالمين أمور:
١ - أن جمع العالمين - في الأصل - لما يعقل، فمن حمل عليهم جعله خاصًّا بالإنس والملائكة والجن.
٢ - أن العالمين ما سوى الله وفي إطلاق العالمين عليهم احتمالان:
الأول: أن يكون مدلولًا مباشرًا عنهم، فإذا قيل: العالمين، فالمراد من سوى الله من جميع المخلوقات عاقلها وغير عاقلها من الجمادات ونحوها.
الثاني: أن يكون جمع العالمين لا يستعمل في الأصل إلا للعقلاء، ودخول غيرهم فيه من باب تغليب من يعقل على من لا يعقل.
٣ - على هذين الاحتمالين في العالمين تكون الأقوال المذكورة في إرادة نوع من العقلاء على سبيل التمثيل لا التخصيص، سوى عبارة الفراء وأبى عبيدة التي ظهر فيها قولهما بالتخصيص، وهذا التخصيص له ما يدعمه من جهة اللغة، ولكن الأولى القول بالعموم، كما ذهب إليه قتادة في عبارته، وهو الذي تندرج فيه الأقوال الأخرى فتكون على سبيل التمثيل.