الطاعة أحد معاني الدين الواردة عن اللُّغويين، وللدِّين معانٍ أخرى (^٣) منها: الدين الحق، والدين الباطل، ويأتي بمعنى الشريعة الصحيحة، والدين بالكسر كذلك العادة والشأن، فهو من المشترك اللفظي (دان يدين عزَّ وذلَّ وأطاع وعصى واعتادَ خيرًا أو شرًا) (^٤) ويأتي الدين بمعنى الطاعة (^٥). ودانوا لفلان أي أطاعوه (^٦).
_________________
(١) ينظر: معالم التنزيل للبغوي ١/ ٤، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٨٣، وتفسير القرآن العظيم ابن كثير ١/ ٢٣، وفتح القدير للشوكاني ١/ ٢٦.
(٢) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.
(٣) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان ص: ١٣٣/ ١٣٤.
(٤) ما بين القوسين: القاموس المحيط للفيروزبادي (الدين).
(٥) ينظر: العين للخليل بن أحمد الفرهيدي ٢/ ٦١ والصحاح (دين) ومختار الصحاح (دين)، والقاموس المحيط (الدين) والمفردات للراغب ص: ١٨١ وتفسير القرطبي ١/ ١٨٩ والبحر المحيط ١/ ١٣٦.
(٦) العين ٢/ ٦١ وينظر الصحاح (دين) ومختار الصحاح (دين)
[ ٤٦ ]
قال عمرو بن كلثوم (^١):
وأيامٍ لَنَا غُرٍّ طوالٍ عَصَينْا الملَكَ فيها أن نَدينا (^٢)
والدين هنا بمعنى الجزاء والحساب (^٣) كما قال به ابن عباس (^٤) وابن مسعود (^٥) ﵃ وغيرهم. قال الطبري (^٦): "ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ يعني: بالجزاء ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [لانفطار: ٩ - ١٠] يحصون ما تعملون من الأعمال وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] يعني غير مجزيين بأعمالكم ولا محاسبين " (^٧).
ولا منافاة بين ما ذكره الحسين وما رُوي عن مفسري السلف، فيوم الدين هو يوم الجزاء والحساب، وهو يوم الطاعة المطلقة له سبحانه التي لا تنخرم بمعية أحد، إذ لا يقدر على ذلك أحد في هذا اليوم.
_________________
(١) عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتَّاب التغلبي، شاعر جاهلي، صاحب المعلقة المشهورة. ذكره ا بن سلاَّم في الطبقة السادسة من طبقات فحول الشعراء الجاهليين. ينظر: طبقا ت ابن سلام (١/ ١٥١) وتاريخ الأدب العربي لعمر فروخ (١/ ١٤٢)
(٢) ديوانه ص: ٧٨، وذكره الجوهري في الصحاح (دين)، والقرطبي في تفسيره ١/ ١٨٩.
(٣) ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ٢٣، وتفسير الطبري ١/ ٧٩، وتفسير البغوي ١/ ٥ وتفسير القرطبي ١/ ١٨٩ وتفسير ابن كثير ١/ ٢٤ وفتح القدير للشوكاني ١/ ٢٧.
(٤) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١/ ٧٩، وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ١٩ ت: أحمد الزهراني.
(٥) رواه عنه ابن جرير في تفسيره ١/ ٧٩، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٢/ ٢٨٤ وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(٦) الطبري: محمد بن جرير بن يزيد، أبو جعفر الطبري، الإمام الحافظ الفقيه المفسر المؤرخ، صاحب التصانيف البديعة، منها: جامع البيان، تاريخ الأمم والملوك، توفي سنة (٣١٠ هـ). ينظر: السير (١٤/ ٢٦٧)، طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٨٢).
(٧) تفسيره ١/ ٧٩.
[ ٤٧ ]