جمهور المفسرين على أنه أراد بالصِّراط: صراط النَّبيِّين والصديقين والشهداء والصالحين والذين أنعم الله عليهم الوارد ذكرها في قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (^٤) [النساء: ٦٩]، قال القرطبي: (وجميع ما قيل إلى هذا يرجع فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان) (^٥).
_________________
(١) ينظر في هذا: مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٣٢، وقد ذكر فصلًا نافعًا ومهماًّ في الهداية في أول كتابه.
(٢) المحروب هو المسلوب، والحرب بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له النهاية لابن الأثير ص: ١٩٥.
(٣) ت: خالد العنزي، ج: أم القرى.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٨٧، وتفسير البغوي ١/ ٦، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٨، وأضواء البيان للشنقيطي ١/ ٣٥، للاستزادة ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم ٢/ ٢٨.
(٥) تفسيره ١/ ١٩٣.
[ ٤٩ ]
وأراد الحسين ﵀ أن ينبه إلى أن النعمة ليست مطلق النعمة، وإنما فيها قيد زائد وهو إتمامها، بحيث لا يكون فيها نقص بوجه من الوجوه، كالنقص الذي ذكره في صاحب النعمة المحروب أو المسلوب، وهذا القيد لا يؤخذ من اللغة وإنما يؤخذ من طريق العقل، والمقصود أن قوله هذا لا ينافي قول غيره بل فيه زيادة قيد فقط، والله أعلم.