منهجه في تفسير القرآن باللغة
لقد اختار الله سبحانه خاتم الأنبياء والمرسلين محمدًا -ﷺ- وهو العربي الفصيح بيد أنه من قريش، وكانت السنن أن يكون الكتاب بلسان القوم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤)﴾ [إبراهيم: ٤]
وقد نصَّ الله تعالى على عربية القرآن في آيات عديدة منها:
قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]
وقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٢٨].
[ ٢٠ ]
قال ابن فارس (^١): "وقال الله جلَّ ثناه ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٣، ٤] فقدم جلَّ ثناؤه ذكر البيان على جميع ما توحَّد بخلقه وتفرَّد بإنشائه، من شمس وقمر ونجم وشجر، وغير ذلك من الخلائق المحكمة، والنشايا المتقنة، فلمَّا خصَّ جل ثناؤه اللسان العربيَّ بالبيان عُلِمَ أن سائر اللغات قاصرة عنه وواقفة دونه" (^٢).
فلا يمكن للمفسر أن يفسر كلام الله إلا وهو عالم باللغة، ولا شك أن الحسين بن الفضل - رحمه الله تعالى - توسع في تفسير القرآن باللغة وكان أوسع ما عنده من التفسير، ووضح أثرها على أقواله، ويمكن تقسيم استفادته منها إلى قسمين: