منهجه في تفسير القرآن بالسنة
من المعلوم أن السنة هي الأصل الثاني الذي يجب الرجوع إليه، والتعويل عليه بعد كتاب الله ﷿ فهي توضح القرآن، وتبين المراد منه، تفصِّل مجمله، وتقيِّد مطلقه، وتخصِّص عمومه كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
وقد فسَّر الحسين ﵀ بهذا النوع أكثر من أربع آيات في القرآن، ويلحظ عليها ما يلي:
١ - أنه يذكر الحديث دون ذكر السند.
٢ - قد يحكم على الخبر.
وهو في ذلك مُقلٌّ من إيراد الأحاديث في تفسيراته وهذه أهم ملاحظة تحت هذا المبحث، وسأعرض أمثلة تبين ما ذكرناه.
أ - في قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١].
قال ابن عباس: " هما اسمان رقيقان أحدهما أرقُّ من الآخر أي أكثر رحمةً ".
وقال الحسين بن الفضل البجلي: (هذا وهم من الراوي، لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى في شيء، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر، والرفق من صفات الله ﷿ قال النبي -ﷺ-: (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف).
فهنا استشهد الحسين بالحديث في تصحيح القول المنسوب لابن عباس.
ب - في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
[ ١٩ ]
قال الحسين بن الفضل: (وهم يعلمون أنَّ لهم ربًا يغفرُ الذُّنوب، وإنما اقتبس هذا من قول النبي -ﷺ-: (من أذنب ذنبًا وعلم أن له ربًا يغفر الذنوب غفر له وإن لم يستغفر).
فربط الآية بالحديث من خلال المعنى الذي ذكره، وجعل تفسير الآية مقتبسًا من الحديث.
ج - في قوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [يونس: ٩٤].
قال الحسين بن الفضل: (إنْ مع حروف الشرط لا يثبت الفعل، والدليل عليه ما روي أن الرسول -ﷺ- قال لما نزلت هذه الآية: قال (والله لا أشك ولا أسأل).
فهنا استشهد بالحديث على بيان معنى إنْ، واستدل بأنها نافية في هذا الموضع بالحديث الذي نفى الشك عنه بلا النافية، فربط الآية بالحديث من خلال بيان معنى الحرف.
د - في قوله تعالى ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢].
قال الحسين بن الفضل: (العجب من الله ﷿ إنكار الشَّيء وتعظيمه، وهو لغة العرب وقد جاء في الخبر (عجب ربكم من ألّكم وقنوطكم).
وهنا اعتمد الحسين على الحديث في بيان المعنى اللغوي للعجب.