منهجه في الاستنباط
تمتاز بعض أقوال الحسين ﵀ باستنباطات موفقة، وهي تدلُّ بوضوح على حدَّة نظره، وجلاء فهمه، وعلوِّ شأنه في معرفة المعاني وما تدلُّ عليه، وله فيما وصلنا ما يقارب ثمانية استنباطات، وقد تكون استنباطات عقلية كما:
أ - في قوله في سبب تسمية سورة الفاتحة: (لأنها أول سورة نزلت من السماء).
ب- في قوله في سبب تسميتها أمَّ القرآن (سميت بذلك لأنها أمٌّ لجميع القرآن، تقرأ في كل ركعة، وتُقدم على كل سورة، كما أنَّ أم القرى إمامٌ لأهل الإسلام) أو غير ذلك (^١) كما:
ج - في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ﴾ [آل عمران ٥٥].
قيل للحسين بن الفضل: (هل تجد نزول عيسى ﵇ من السَّماء في القرآن؟ فقال: نعم
قوله: (وكهلًا) وهو لم يكتهل في الدُّنيا، وإنما معناه (وكهلًا) بعد نزوله من السماء).
د - في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
_________________
(١) وينظر: آل عمران (٣٩) والتوبة (٤٠) والمدثر (٣١).
[ ٣٠ ]
قال الحسين بن الفضل: (لم يجمع الله لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنَّبيِّ -ﷺ- فإنه قال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣].
وقد ورد في أقوال الحسين استنباطات للأمثال العربية من القرآن الكريم كما:
هـ - في قوله تعالى ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣].
روى الثعلبي عن إبراهيم بن محارب بن إبراهيم: سمعتُ أبي يقول: سألتُ الحسين بن الفضل هل تجد في كتاب الله الحلال لا يأتيك إلا قوتًا والحرام يأتيك جزفًا جزفًا؟
قال: نعم، في قصة داود وتأويله:
﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾.
و- في قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩].
قيل للحسين بن الفضل: هل تجد في القرآن (من جهل شيئًا عاداه)؟ فقال: نعم في موضعين ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾، وقوله: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١].